(بين دفتي كتاب)يفتح رواية (انقطاعات الموت)

الوحدة 3-3-2021

 

بناة الأجيال ومع الكتاب رفيقهم الدائم قصة لا تنتهي،تتنوع عناوينه لكنه بين دفتيه عالم من الأكوان العملية والمعرفية تغني العقل والروح معاً، لمتلقيه في المراحل التعليمية ولمريديه عند حالة وحالات من الشغف الدائم لملاقاة الإنسان أينما كان ... (بين دفتي كتاب)نموذج راق وجميل لقراءات معرفية تضم لفيفاً من المثقفين السوريين الذين يحملون نبض الحياة المفعم بالحياة، وعلى موعد مع عنوان لكتاب، يغلقون الهموم الثقيلةالتي تحيط بنا ويفتحون بوابة القلب والروح على مصراعيه في جدلية بين القراءة والقراءة،ليكون النتاج الإنساني هو العنوان الأوحد . (انقطاعات الموت) للكاتب البلغاري جوسيه ساراماغو، كان عنوان اللقاء يوم الأحد الماضي مع مجموعة ( بين دفتي كتاب) ، والتي حملت بين طياتها فكرة ما يقرؤه أبناؤنا لأن اختيار الرواية كانت فكرة للشابة ضحى داؤود حيث تمت مناقشة الرواية من زواياها العديدة في قراءات توضيحية، مكملة لبعضها البعض مع إضاءات دقيقة على  أفكار الرواية وكل ما مر بها من جدل فكري فبحضور عضو المكتب الفرعي لنقابة المعلمين صلاح ابراهيم رئيس مكتب الثقافة والإعلام و ممثل نقيب المعلمين في الجمهورية العربية السورية وحيد الزعل تم تكريم المعلمة التربوية عبيرعبد الستار ملحم ببطاقة تقدير لفوزها بالمركز الثالث على مستوى سورية عن المسابقة الثقافية التربوية بعنوان دور المعلم في نشر ثقافة الحوار وتعزيز علاقات التسامح والمودة بين المتعلميk.

رغم كل الظروف التي يمر بها قطرنا الحبيب، لم تتوقف أعمال الفكر، والثقافة، فالبناء يبدأ من نقطة الوعي ولا ينتهي، بهذا الكلام كانت البداية مع مسؤولة المجموعة التربوية رحاب جعبري مرحبة بالحضورمع متابعة بإلقاء محاور اللقاء والحوار حيث كانت أربعة محاور تهمّ كل المثقفين وذكرت التربوية عبير ملحم اعمال ساراموغو مع تلخيص لكل عمل من أعماله ، كما قدّم نذير الحسن مفتش في الهيئة المركزية (من الرقة) ملخصاً كاملاً عن رواية انقطاعات الموت مع الإشارة إلى مكامن الجمال في هذه الرواية.

 

 - وتحدث الأديب زهير جبور عن فكرة الموت وفروقاتها ومفارقاتها بين الفكر الوجودي والفكر العربي الروائي، تبعه د. محمد دويدري بمداخلة طبية حول الموت كحالة سريرية أعطت الحوار حيوية وأثارت زوبعة من التساؤلات وأجاب عليها بنبل طبي. وقدّم الشاعر حسين النهار مداخلة قيمة حول فكرة الموت والحياة, كما وأضاف عبد اللطيف مطر بإغناء فكرة الخلود في ملحمة جلجامش ،تحدثت بعدها الدكتورة مي زريقي قائلة:" إن كاتبنا الحاصل على نوبل للآداب لم يلمع اسمه إلابعد أن ناهز الستين عاماً, وأنه يعتبر الشاعر محموددرويش من عباقرة شعراء العالم وعن الموت الرحيم لايسمح به إلا في حالات معينة في بعض الدول ، الرواية لاتناقش فقط فكرة الموت وانقطاعه بل إن خاتمتها تناقش فكرة الحب الذي يغير العالم والذي غيرت لأجله (موت) مبادئها كما تحدثت الشابة المهندسة ضحى داؤد بثلاث نقاط هامة حول الرواية من حيث إنها قدمت ربطاً جديداً للرواية مع روايات سبقتها وحول شخصية ساراماغو.

. - مع الشابة المهندسة الزراعية ضحى داؤود التي اختارت الرواية كان لنا وقفة تلخيصية للرواية وسبب اختيارها لها فقالت :" جعل في غمرة الموت المحيط بنا ؛ في زمن الكورونا و الحروب ؛ الجرائم والانتحار ؛ الموت غرقاً هرباً من المؤلم و الأليم و حبي للفلسفة جعل اختياري يقع على هذه الرواية بالتحديد لتكون موضع للنقاش في جلسة غنية بالأفكار و وجهات النظر المتعددة.

 بدأت بتعريف عن الكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو وبأشهر أعماله وعن هذه الرواية تحديداً التي حكت قصة اختفاء الموت بشكل غامض فمنذ بدء العام الجديد في منتصف الليل في الأول من كانون الثاني لم يمت أحد ابتهج الشعب لخلوده و لاحتفائهم بالانتصار عليه (عدو البشرية على زعم تعبيرهم ) و هنا شرعت السلطات الدينية والفلاسفة و غيرهم بمحاولة إيجاد مبرر لهذا الغياب المفاجئ لكن الابتهاج هذا لم يدم طويلاً ؛ فبعمليات حسابية بسيطة قام بها القائمون على دراسة بناء المجتمع (إن صح قولنا هذا)؛ وجدوا أن هذا الخلود سينهك الدولة اقتصادياً و اجتماعياً ؛ فعدم وجود الموت سيتعين دفع الرواتب التقاعدية إلى ما لا نهاية كذلك اكتظاظ المستشفيات و دور الرعاية بالمسنين بالأموات الأحياء كما وصفهم الكاتب و بعد أن بدا للناس أن الموت نعمة كما نعم الحياة انتشر القلق و كبرت المخاوف وبدأت التحديات الأخلاقية فظهرت منظمة سرية تعمل على تسهيل الموت للراغبين به في أماكن خارج حدود البلاد لم تصلها لعنة غياب الموت .ثم أعلنت "موت" عودتها.و بدأت بإرسال الرسائل البنفسجية منذرة الناس بمهلة ثمانية أيام قبل انتهاء حياتهم .رسالة واحدة أبت أن تُسلم لصاحبها عازف الفيولونسيل . وتعود في كل مرة ترسلها وهنا تقرر موت أن تسلمه الرسالة بنفسها فتتخلى عن صفتها الملائكية و تذهب لتلقاه بهيئة بشرية . أنثى غاية في الجمال ولأن الطبيعة البشرية بالتأكيد مختلفة عن الطبيعة الملائكية ..تصبح موت كالبشر تخاف ؛ تتوتر ؛تقع في شرك حبه و كذلك هو  عازف الفيولونسيل وتموت

في النهاية شكرت المربية رحاب جعبري قائلة:" كان حواراً غنياً وان دل على شيء فإنما يدل على اهتمام نقابة المعلمين متمثلة بشعبتنا بجمع المعلمين في واحة الثقافة من قناعتها بأن المعلم السوري هو رائد أينما حل وفي أي زمان كانالختام كان بوداع يتبعه لقاء محب يجمعهم ثانية مع روح جديدة بين دفتي كتاب.

سلمى حلوم


طباعة   البريد الإلكتروني