الأديب زهير جبور: الرواية العربية لم تأخذ مداها الأوسع

الوحدة 24-2-2021

 

من أراد أن يقرأ ذاكرة اللاذقية يجب أن يقف عند إسهاماته لأنه قدم الكثير لمحافظته وللثقافة السورية بشكل عام واستطاع أن يفرض نفسه كحجر أساس في بناء الحركة الثقافية والأدبية... هذا بعضٌ مما قيل في الروائي والأديب زهير جبور في احتفاليةٍ ثقافيةٍ أقيمت لتكريمه حيث أشار الدكتور نضال الصالح إلى أنه ومنذ إصدار عمله القصصي الأول في سبعينيات القرن الماضي (الحلم مرة أخرى) وما أصدره بعده من مجموعات قصصية وروايات لم يكن يعنيه إلا الكتابة بحد ذاتها بوصفها شهادة على الواقع دون بحث عن نجومية أو شهرة على الرغم من أنه قد تصدر كتاب القصة والرواية في سورية بأعماله الإبداعية.

 جريدة (الوحدة) التقت الروائي والأديب زهير جبور وحاورته حول جديده القصصي وأهم المحطات في حياته الأدبية وتجربته الروائية، فكان الحوار الآتي...  - هل ما تزال الرواية السورية محافظة على مكانتها؟ أم انتهى زمانها؟

 إذا عدنا إلى تاريخ الرواية السورية، لا بدّ أن نتوقّف عند مجموعة من الأسماء ساهمت بنشوء هذه الرواية ضمن سردها المعتاد، ونستطيع القول إنّ الرواية العربية بشكل عام لم تأخذ مداها الأوسع، ربما لأنّ الشعر كان الأقرب إلى العقل العربي، وهذه الحالة انعكست على سورية أيضاً، كـتّاب الرواية كانوا قلائل وقدّموا أعمالاً متفاوتة.

 في أواخر الستينات من القرن الماضي، برز الجيل الجديد لكتّاب القصة القصيرة (زكريا تامر، عبد الله عبد، سعيد حورانية، عادل أبو شنب) استطاع هؤلاء أن يستحدثوا في أسلوب كتابة القصة، فيما بقيت الرواية على حالها عند عبد السلام العجيلي، وخيري الذّهبي وحنا مينة ووليد إخلاصي وغيرهم من الكتاب.

 فيما تمكّن جيل السبعينيات من إدخال البناء الفنّي للرواية والتجديد بلغتها، وفكرتها أيضاً، ثم تلت ذلك موجة جديدة من الكتّاب الذين تأثّروا بما نستطيع أن نسميه الرمزية، ولكنهم لم يتمكنوا من تحقيق الغرض المطلوب، لأنّهم لم يتقنوا طبيعة هذه المدرسة، التي تعتمد على علم النفس والإيحاء والعمق في أغوار العقل مبتعدة عن مباشرة الحدث مشتركة مع القارئ في تحليله.

 بقيت الرواية تراوح في مكانها وأنا أعتبرها الآن متراجعة، فالكتّاب كثر ولكن الإبداع شحيح، هذا واقع الرواية السورية الآن، ولنخرج من هذا الواقع، ينبغي إعادة النظر بموضوع الثقافة بشكل عام، فالرواية ليست منفصلة عن غيرها من الفنون، وهي جزء من التكوين الثقافي السوري، الذي من سوء الحظ نجده متراجعاً في كل المجالات، إذا نظرنا إلى السينما، فنجد أننا نفتقر إلى النص السينمائي المتكامل الذي يسهم في تحقيق قفزة في خطاب السينما، وهذا ينعكس على الأدب بشكل عام والفن التشكيلي، وما بقي الآن هو التقليد الذي يخلو من لمحات الإبداع والتّألّق.

 وعن تجربته في الرواية حدّثنا قائلاً: تجربتي في الرواية مثل تجارب الكتّاب السوريين، مع محاولتي في أن أتحرر من الأسلوب التقليدي، وأن أجد اللغة المتناسبة مع الوضع الراهن، وأن تحمل أهدافها في فهم الواقع وتغيير هذا الواقع، ولكن أيضاً، من سوء الحظ، واقعنا غير مفهوم، لأنّه بحاجة لفك عقده والتغيير غير وارد، ونحن في حالة من المواجهات والإحباطات والمؤثّرات، ولعلنا نبحث في أدبنا عن دور يعمل أو يساهم في هذا التغيير بعد أن سقط المثقف في مطب الإغراءات واللامسوؤلية مبتعداً عن قضاياه العامة إلى قضاياه الخاصة كما نلاحظ.

 وعن موضوع تسويق الكتاب والإقبال عليه وتأثير وسائل الاتصال قال: الموضوع يرتبط بالحالة العامة للمجتمع، والحالة العامة تشير إلى وضع اقتصادي متراجع، فالناس تبحث عن لقمة عيشها أكثر من أي شيء آخر وموضوع الرفاهية التغى من حياتنا، وفي هذا الوضع تهمل الفنون والآداب وكل شيء يمكن أن يحقق رفاهية ولو نفسية.

 الآن الكتاب يباع بأسعار مرتفعة جداً، حتى إصدارات اتحاد الكتّاب العرب، ووزارة الثقافة خضعت لهذا الارتفاع في الأسعار، والجديد من الإصدارات والمؤلفات الجديدة لا تصلنا، وبطبيعة الحال فإن الانترنت غطّى جزءاً كبيراً من فراغ الشباب وتعلقهم به، فأصبحت القراءة منسيّة إلا من مجموعة قليلة جدّاً مازالت تؤمن بقيمة الكتاب وضرورته.

 وعن معارض الكتاب وأهميتها في نشر الثقافة قال: معارض الكتاب تقدّم تعريفاً عن الكتاب وهي تفتقر للإصدارات الحديثة من الكتب، فنحن إلى جانب كوننا محاصرين اقتصادياً وثقافياً أيضاً، فأصبح التبادل الثقافي بيننا وبين بعض بلدان الوطن العربي غير موجود مما جعل معارض الكتب تجترّ كتبها وتقدمها في كل معرض.

 وعن جديده حدّثنا قائلاً: أصدرت في العام الماضي رواية بعنوان (ساحتان) كتب عنها الكثير، وأقيمت حولها العديد من الندوات، فبحسب رأي النقّاد، فإنها من أهم ما كتبت، وأنهيت حالياً رواية جديدة أسميتها (عادوا- أبحرت) تلخّص إخفاق مجموعة من الرجال أرادوا أن يحققوا تطوراً ما في وطنهم، لكنّهم فشلوا بذلك حين عادوا إليه. أما التي أبحرت فقد نجحت في حياتها، لكنها انسلخت عن الوطن بشكل عام، تقول الرواية، إنه مهما ظلمنا الوطن سيبقى في قلوبنا ونبضنا، ولا نستطيع أن نتخلّى عنه بمشاعرنا إن ابتعدنا عنه، والآن أبحث عن وسيلة لنشر هذه الرواية خاصة وأن وزارة الثقافة واتحاد الكتّاب اعتمدوا النشر الالكتروني بسبب عدم توفّر الورق. والسؤال الذي يطرح نفسه، كم هم عدد الذين يتابعون النشر الالكتروني في ظل ظروف متعددة ؟.

 والجدير بالذكر أن الأديب زهير جبور روائي وقاص من مواليد عام 1948 عمل في عدة مجالات أدبية وصحفية وشارك في تحرير صحف ومجلات سورية وشغل رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية، لديه العديد من الأعمال الإبداعية منها (الحلم مرة أخرى- حصار الزمن الأخير– رذاذ المطر- مياه آسنة من أجل الإسفنج وموسيقا الرقاد والورد الآن والسكين).

 ريم ديب


طباعة   البريد الإلكتروني