عيون بلا أقنعة

الوحدة : 23-2-2021

مع بدء تعافي وطننا الحبيب من وباء كورونا، وفقاً لتحديثات وزارة الصحة في أعداد المصابين التي تسجّل انخفاضاً نسبياً، وأعداد المتعافين المرتفعة نسبياً أيضاً، مع التوجيه المستمر بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية والتقيد بالتعليمات الصحية فيما يخصّ التباعد الاجتماعي والتعقيم.. بدأت وجوهٌ كثيرة تتخلى عن ارتداء الكمّامة كاشفةً وجوهها الحقيقية التي خبّأتها قرابة عام وما يناهزه، وليتها لم تفعل! كم خبّأت تلك الكمامة خلفها من حقدٍ وكرهٍ ولؤمٍ، تاركةً للغة العيون مهمّة الإفصاح عن بعض مكنوناتها، لكنها كذبت حيناً وصدقت حيناً آخر. تحمّلت العيون عبئاً إضافياً زاد من مسؤولياتها، فإن كانت أيقونة الجمال، ونافذة البصر على العالم، إلا أنها بدت تائهةً دون مساندة صديقاتها من باقي تفاصيل الوجه، وعُدّته التي أبدع الخالق في تصويرها وتكوينها. فالفمّ بشفاهه الملآى بعباراتٍ تغيب نبراتها، قطع التواصل بيننا، فأنت تسمع لكنك لا ترى حركاتها وهمساتها.. وتلك الخدود الخجولة ربما توارت خلفها صحّة مكتنزةٌ أو شاحبة متمارضة، ذبلت ورودها أو أينعت بسُقيا الدموع والعَبرات. وذاك الأنف المتصدّر عتبة الوجه، كم أخفى غروراً وتعجرفاً، أو أنفَةً وكبرياءً، فلم تغيّر الكمامة من مهامه بل زادته شقاءً.. ربما نقول بعد حين ألا ليت تلك الوجوه المخادعة المسمومة بقيت مغيّبة إلى أمد خلف تلك الأقنعة، ولم تنكشف حقيقتها، وإن كنّا نحنّ لتلك الوجوه البريئة المتسامحة التي ما غيّبت ولن تغيّبها كمّامة ولا سواها. عافاكم الله وإيّانا من كلّ مكروه، وأزال هذه الغمّة عن وطننا الغالي.

ريم جبيلي


طباعة   البريد الإلكتروني