قديمنا

الوحدة 22-2-2021

 

 البلاد المتفوّقة، ترمّم وتطور القديم، تماشياً مع المتطلبات، وإذا ما اضطرت الحاجة إلى أكثر، فتلجأ للجديد المسيّج بلونٍ من ألوان الماضي، فيما نبحث نحن عن الجديد الاستعراضي الذي يكون سيئاً، ليشمل المرأة بتعسّفه دونما سببٍ أسريّ أو اجتماعيّ، وإنّما لمجرّد أننا في بستانٍ بشريّ نتجوّل بين أشجاره فنستبيحُ أغصانه المثمرة وغير المثمرة.

 بعضنا يتخلّى عن أفكاره ويعتنق ما لا يتصوّره عاقل، فيقع في مآزق وعرةٍ، بحجّة أنّ التطوّر قد ساقها، فينقلب على نفسه بقدرةٍ توهمه التّحكم بما تملكه السماء من تحليق، رافعاً يديه لتوزيع زرقتها على مخازنه، تاركاً البحر فاغراً فاه.

 وليكون عصريّاً، فهو يلتقط ما تبثّه الفضائيّات من إحباطات برّاقة، فيكتسب عاداتٍ جنونيةً، وقد التصق بملابسه المثقوبة، وخلف ظهره حقيبةٌ تحوي الوجبات السريعة، ومستلزمات (النّارجيلة)!

 و يا ليته يكتفي بذلك، فهو دائم اللهاث وراء الهواتف الذكيّة، يستخدمها مشاهد مفتوحة على الأشياء، وهو بطلٌ لها، فيختصر الاتجاهات بوجهةٍ واحدةٍ مجهولة، لنراه كالنائم الذي يتدّثر بالماء!!

 وهكذا إلى أن يختتم يومه بكيسٍ أسود متهالكٍ يلقيه بلامبالاةٍ من شرفته، ليتبعثر على الشّارع المنهك.

 أمّا أنا فما زلت محتفظاً ببعض من أصالةٍ، وقد لخّصها الشاعر الفلسطيني المرحوم (محمود درويش) بعبارةٍ قالها وهو يمدّ ببصره من إحدى شرفات الأمم المتحدة على مدينة (نيويورك) العاصمة المزعومة للتحرّر العالمي: ( ليتني كنتُ طليقاً في سجون النّاصرة).

سمير عوض


طباعة   البريد الإلكتروني