الأديب مخلوف مخلوف ... وللحديث بقية

الوحدة 22-2-2021  

 

 

 

 

روائي وشاعر وقاص وباحث ومفكر، وهو مدير ملتقى أوتار الأدبي الذي شكّل وما زال نافذة إشعاع ثقافي أدبي إبداعي لكل عاشق للكلمة المختلفة، واللوحة الحالمة، والقصيدة الملحمة، فمنذ يفاعة وعيه عقد تحالفاً عميقا مع القراءة والكتابة الأدبية والإبداعية، الأمر الذي مكنه من ولوج هذا العالم المكتظ بالدهشة والروعة العابر للمحلية والإقليمية إلى الفضاءات الإنسانية الأكثر تنوعا واتساعاً، إنه الأديب مخلوف مخلوف الذي كان لنا معه هذا اللقاء كي يحدثنا عن تجربته، إذ يقول:

اطّلعتُ على الأدب العالمي من خلال قراءتي لعشرات، بل مئات الروايات والمصنفات العالمية المترجمة لأهم وأعظم أدباء وعباقرة ذلك الزمان، أمثال ميشال زيفاكو.. أرنست همنغواي.. فيكتور هيجو.. فارتر ..تولستوي.. بودلير.. البيرتومورافيا.. تشيخوف.. ايتماتوف.. غوركي.. وكثيرين غيرهم.. فضلاً عن أهم الكتاب والشعراء والمبدعين العرب، كتبتُ الخاطرة والقصة القصيرة والمسرحية، وأنا في المرحلة الإعدادية، أصدرتُ مجموعتين قصصيتين/ للحديث بقية- سواقي القهر../، إضافة إلى قيامي بنشر العشرات من القصص في الصحف والمجلات المحلية والعربية، إلى أن راودتني الرواية عن نفسها، فولجتُ عالمها بكثير من العشق والشغف والثقة، فأصدرتُ روايتين/ مرافئ الأحزان- في البال مايُحكى../، ثم أغواني عالم الشعر، فركبتُ أشرعته، ورحتُ أجدف عميقا في لججه، ولدي أكثر من خمس مجموعات شعرية قيد الإعداد والطباعة والنشر، إضافة إلى عشرات الدراسات في الاستراتيجيات العسكرية والسياسية وسواها، إن ثمة خيطاً رفيعاً يربط كل هذه الفنون الإبداعية مع بعضها البعض، فما بين القصة والرواية والمسرح والموسيقا والرسم الكثير من المساحات والقواسم المشتركة، وهي تتكامل معاً لإتمام بانوراما الجمال.

ثم يتابع: ما يميز الرواية ربما عن سواها من الأجناس الأدبية الأخرى، إنها بحكم المساحات الزمانية والمكانية التي تتيحها للكاتب، إنها متضمنة لكل أشكال الكتابة الأخرى، بحيث يجد القارئ لها ربما خيالاً شعرياً، ولغة شعرية في بعض مراحلها، وحواراً درامياً، أو ما شابه ذلك في مراحل أخرى، إضافة إلى السردية المباشرة التي تعتمدها أصلاً لبلوغ غاياتها، وإيصال مقولتها، يضاف إليها الشكل الحداثي الذي اكتشف عن طريق الروائي الفرنسي إدوارد جاردان، المسمى بالمنولوج الداخلي، أما الشعر ..

فهو التعبير الدقيق عن حالة اشتعال داخلي وجداني عميق، يعيشه الشاعر فيتمظهر عبر الكلمة واللوحة والصورة والإيقاع الموسيقي الذي هو شرط لازم لكل منجز شعري.

وفيما يتعلق بتشكيل الظروف الحالية مناخاً مناسباً للكتابة يقول الأديب: في الزمن الراهن ..بكل الأوجاع والأحزان الكبرى التي نعيشها تبدو الرؤية رمادية، أو ضبابية بقدر كبير ما يحول دون وضوح الرؤية، سيما وأن الأحداث لم تبلغ النهايات المفترضة بعد، ما يعني أن الكتابة الروائية في هكذا مناخات تبدو مهمة غاية في التعقيد والصعوبة، وأفترض أنه لا بد من الانتظار مزيداً من الوقت حتى تتضح الرؤية، وربما ..بعدها يمكن التفكير في إنجاز عمل روئي.

وحول كتابة الرواية بلغة شعرية يقول: لا شك في أن إنجاز عمل روائي يظل هاجساً لك مشتغلاً في الفن الروائي، أو عاشقاً له، أما مسألة اللغة الشعرية أو سواها من الأنماط الأدبية الإبداعية، فهذه مسألة ترتبط أصلاً بالموقف الدرامي المتشكل فضلاً عن الضرورات الفنية التي تقتضيها اللحظة الراهنة في المشاهد المتحركة للرواية.

د. رفيف هلال


طباعة   البريد الإلكتروني