Previous Next

محمد بعجانو حالة نحتية فريدة في الفن السوري والعالمي

الوحدة : 14-1-2021

 محمد بعجانو، أول نحّات في اللاذقية وأهم النحاتين فيها، لأنه أسس لحالة فردية عالمية، فريدة لا يشبهه بها أحد، واليوم مع كثرة النحاتين وتعدد مدارسهم إلا أن النحات بعجانو هو رائد من رواد النهضة النحتية الفنية السورية.

 وتبقى مهارة بعجانو النحتية العالمية بصمة جعلت من هذا الفنان وفنه مفخرة فنية سورية إن كان على المستوى العربي وحتى العالمي من خلال مشاركاته الكثيرة في ملتقيات النحت العالمي لدرجة أنه ينسب إليه أنه أحد أهم المؤسسين المعاصرين لفن النحت في سورية، الفنان بعجانو هو خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة دمشق- ومدرّس لمادة النحت في جامعة تشرين عن تجربته وواقع النحت عامة كان لنا معه اللقاء التالي:

- طريق محمد بعجانو الفنية مرت بمراحل عديدة على مدى 4 عقود لتصل إلى العالمية اليوم كيف تحقق ذلك؟

منذ طفولتي أحببت المجسمات، في مدرستي الابتدائية كنت أقدم أسبوعياً هدية من الطين الصلصال الجاف (الكدّان)، واستمرت الهواية لحين وصولي للجامعة، في جامعة دمشق انصقلت موهبتي، وعملت بشكل جدي، فكرة تخرجي كانت بحثاً يخص النحت في سورية، وحصلت على المرتبة الأولى في بحثي هذا.

 دخلت المتحف الوطني بدمشق كمرمم للآثار، كنت حافظاً لكل الأعمال الموجودة  في المتحف وتفاعلت معها، كان في بالي فكرة النحت في سورية، وصلت لمرحلة التجربة الشخصية للفنان وبدأت أن أخلق حالة فريدة خاصة بي وهذا ما يميّز تجربتي، فمن غير الممكن أن أنقل أو أقتبس ولا حتى التحوير، كل ما يجول في فكري الفني هو ابتكار خاص بي، أطّلع على تجارب الآخرين وخصائصهم وأعمالهم وذلك ضروري في مرحلة البحث عند الفنان لتحقيق ذاته، إذاً الفنان عليه أن يكون مبتكراً وخلاّقاً من دون التأثر أو النقل أو الاقتباس، أنا خلقت لأكون نحاتاً. فمنذ طفولتي وقبل أن أتعلم الأحرف كانت تستهويني أشكال مجسمات وأقوم بتنفيذها بـ /الكدّان/.

 - ما الذي يميّز منحوتات محمد بعجانو ويجعل منها حالة فريدة؟

الحالة الخاصة التي لم تخلق هكذا، بل احتاجت لجهد وبحث دائم ومستمر، وكان لأسفاري للخارج دور هام في خلق هذه الحالة الفريدة لفني وأعمالي، لبنان، الخليج العربي، الهند، اليابان، ودول أوروبية عديدة.

 - تركيزك اليوم على ماذا ينضوي بعد سنوات من التجارب؟

 من ثلاث سنوات أركز على الحالة النفسية التي ستلد بذرة الحياة، والطمأنينة والجمالية الفنية، التي من دونها أعتبر العمل الفني فاشلاً، فهناك آراء فنية فلسفية تجمع على فنيّة العمل ولكنها بالواقع تفتقر لهذه الجمالية كليّاً، جمالية العمل النحتي هو أن يأخذ الحيّز الفراغي والسطوح المتناسبة مع بعضها البعض بدون جرح العين في الرؤية، وبمقارنتها بالموسيقا هي النغمات المتناغمة مع الجو والمساحة حتى لا تزعج الأذن، جمالية العمل النحتي باختصار هي سيمفونية متكاملة لكل كتلة.

 - هناك ازدهار لواقع النحت أو فلتان على حساب العمل الفني التشكيلي لدرجة أنه أصبح موضة ما رأيك؟

 لاختصار الكلام، الحالة تعود إلى المتذوق أو المتلقي، وهنا أحب توجيه سؤال لهذا المتلقي، هل تحبّ أن تكون هذه المنحوتة مقتناة في منزلك أو مكتبك؟

شخصياً أفضّل الفنان التشكيلي نحاتاً كان أم مصوراً أن يكون لديه دراسة خاصة أو إلزامية لما يسمى /أكاديمي/، المهم أن يكون فناناً بأبعاد جمالية، لا تشويه بصري فيه؟

 - واقع النحت في اللاذقية خصوصاً وسورية عموماً؟

 يمكن أن أجيب من خلال ما رأيت أنه قرى طرطوس، فيما يخص فن النحت والنحاتون المبدعون، تتفوق على أية منطقة في سورية ومنها اللاذقية، في اللاذقية هناك بعض الأعمال النحتية في المدينة الرياضية مهملة تماماً وهي بوضع مزرٍ، وهنا أغتنم الفرصة لأوجه رسالة للجهات المختصة والمعنية لتوزيعها في شوارع اللاذقية بإشراف لجنة من اتحاد الفنانين، أو إن لم يكن بالإمكان ذلك فبالأقل الحفاظ عليها بشكل لائق ضمن حرم المدينة، مع أنه هناك دراسة لتوزيع هذه الأعمال من قبل فرع الاتحاد في اللاذقية؟

 - برأيك ما الذي ينقص فن النحت اليوم؟

 ينقصه الكثير الكثير، أولاً غلاء المواد اللازمة لأي نحات، وعدم إنشاء أي فكرة نحتية مدروسة في مدينة اللاذقية لإبراز جمالية الأعمال التي يجب أن تزيّن ساحات وشوارع وواجهات المدينة لتعبر عن حضارة هذه المدينة على الأقل أسوة بباقي المحافظات السورية، ونأتي إلى أن هناك بعض المتطفلين ممن يدّعون الفن، أعمالهم موجودة (خلسة) في بعض الأماكن هنا وهناك إلى الأخلاق الفنية بأية صلة، رغم وجود قانون في الاتحاد التشكيلي السوري بألا يوضع أي عمل ما لم يكن موافقاً عليه من اتحاد الفنانين.

 - ما هي الأسباب التي تجعل المتلقي يعرف أن هذه المنحوتة هي لمحمد بعجانو؟ الأسلوب الخاص بي البعيد عن أي تأثر خارجي، إذ أقمت لنفسي خطاً فنياً خاصاً لا يشبه أي خط ملخصاً فيه تجربتي وبحثي الدائم والمستمر لخلق حالة تناغم بين الخط والسطح والكتلة والفراغ، والباقي تفاصيل غير مهمة إن كان بالموضوع أو المادة، أنا بالعادة لا أحضر فكرة عملي النحتي، بل أدرس المادة ومدى قابليتها لتكون طيّعة بين يديّ.

مهى الشريقي


طباعة   البريد الإلكتروني