بعضُ المعرفة حاجزٌ

الوحدة : 13-1-2021

ما أجملكَ وأنتَ بريءٌ حيثُ تعني لكَ الحياة فتعيشُ الّلحظة بأبهاها دونَ أنْ تنظرَ إلى ماضيكَ مهما كان , فلا نتائج سابقة ولا انطلاقة محدّدة معيّنة من نقاط مرتكزة بل إنّكَ ستعمل بدءاً من حالة الّلامعرفة, فالّلحظة الحاليّة ستدفعُكَ إلى أنْ تعملَ بصمتٍ عميقٍ عظيمٍ دون عبءٍ من الماضي تحملُهُ, ولأنّكَ ستكونُ هكذا فإنّكَ لا بدّ ستكون رائعاً , لأنّكَ ستعملُ في سكونٍ رائعٍ انطلاقاً منْ عدمِ معرفتكَ بشيء.

أخي في الإنسانيّةِ إذا ما شعرتَ بذات الشّعور وأنتَ تعملُ فاعلمْ أنّكَ تعيشُ الجمالَ.

انظرْ إلى مَشهدِ الغروبِ وكأنّكَ تراهُ لأوّل مرّة, ولوحدكَ دونَ أحدٍ, ودون أنْ تُسقط أيّ شيءٍ منْ ماضيكَ أو حاضركَ على ذا المنظرِ, فستجد روعةَ المشهدِ باديةً أمام عينيكَ وستجد أنَّ روعةَ الجمالِ تتجلّى عندما يعزلُ الإنسانُ نفسَهُ عن الماضي وبذا يكون قد عَزَلَ نفسَهُ عن المستقبلِ, وإذا ما فصلتَ نفسَكَ عن الماضي والمستقبل فاعلمْ أنّكَ تعيشُ البراءةَ في أبهى صورِها وتجلّياتها لأنّكَ البريءُ ولأنّكَ ترى الوجودَ أكثر جمالاً منْ ذي قبل. 

قَولي هذا لا يعني أنّني أدعو إلى عدمِ العِلْم والمعرفةِ, لا, بلْ إنّ ما أدعو إليه إنّما هو التّجرّدُ منَ العلمِ والمعرفةِ في بعض الّلحظات, لأنّكَ إذا انطلقتَ من معرفتكَ فلا بدّ أنّكَ ستبدأ العملَ من خلال النّتائج أيّها السّامعُ الشّعرَ, اذهبْ إلى الشّاعر واسمعْهُ وكأنّكَ تسمعُ الشّعرَ للمرّة الأولى, فلا تخلقْ حاجزاً بينكَ وبين ما تسمعُ منْ خلال معرفتِكَ بالشّعرِ أو سماعِهِ, عندها ستجدُ نفسَكَ أنّكَ لنْ تسمعَ بأذنيك بل تترجم, وأنّكَ لا ترى بعينيكَ بل تفسّرُ, فبعضُ المعرفةِ حاجزٌ. 

نعيم علي ميّا

   

         


طباعة   البريد الإلكتروني