وجع الغياب...

الوحدة 17-9-2020 

 

أنتِ والّليل حكاية لا تنتهي, ولا أدري مَنْ منكما يهمس للثّاني في أذنه ومَنْ يروي, ولستُ أدري مَنْ منكما يمضي الوقت ساهراً متأمّلاً في بحر الجمال سارحَ الفِكْر تائهَ الّلبِّ صريعَ الحبِّ

تُراكِ أنتِ الّتي تسألين الّليل عن عتمته وقد أضأتِ حياتي بنور الحبِّ وغيّرتِ المفاهيم والعناوين, فلم يعدِ الّليل ليلاً ولا الصّبح بصبحٍ ولا شيءَ سوى ضوء عينيكِ يُزيح العتمة؟

أنتِ خفْقُ وريدي ونبضُ قلبي وأنتِ بوح سِرٍّ على الأجفان تحكيه شمسُ الضُّحى ويسامره قمرٌ في محيّاكِ تبدّى, وأنتِ سكرةُ الحبِّ الّتي تحطّ رحاله على الشّفاه الّلائبة في وشوشة الهمس لتصحو من سكرة وتغرق في أخرى.

أنتِ الخطوة نحو الغد المأمول وعلى عتبات الطّرقات مفروش, وأنتِ موج البحر المتكسّر على شاطئ حبٍّ تحكيه الأزمان, موج لا يَمَلُّ فضح الأسرار والأسارير, فتقصّ الموجات الحكايات وتُعلي صوتها فتقول: يا حبُّ دعني أحطُّ وأحضنُ غربتي وقد اشتقتُ إلى دفء الحبّ وندى الشِّفاه وإلى صلاة الحبّ في محراب المحبّين والرّكوع والسّجود , يا حبُّ دعني أُقيم هنا على صدرٍ أتبخّر عليه فأصبحُ غيمةً تسفّ نداها قطراتِ حبٍّ وشلال شوقٍ يُروّي الأجفان, فتحطّ النّهدات آهاتها وأعود من جديد قطرةً يزفرُ بها صدرٌ أو شهقةَ شوقٍ وأضيعُ من جديد ما بين أمسٍ قد تناهى وبين يومٍ قد تبدّى وربّما أصيرُ إلى غدٍ لا أدري ما يحمل لي, ولعلّي أدري أنّه لن يأتي إلا بذاكرتي الّتي حان قطافها بعد أنْ صرتُ في خريف العمر أقلّب دفاتر الأيّام وأجعلها شاهدةً على المشيب.

وتعود الآهات لتزهر من جديد وأعود حزيناً تُوجعني الأيّام ولا تخونني الذّاكرة كما أعود فَرِحاً تُبكيني الّلحظات وأتوه بين نفسي ونفسي كما أنا تائهٌ بين يومي وأمسي فأرى قلبي وحيداً في ليلٍ عرّاه سهدي وأصبحتِ الأماسي مرتديةً وجع الغياب.

نعيم علي ميّا


طباعة   البريد الإلكتروني