نصائح تربوية للابتعاد عن إدمان الأنترنت

الوحدة 17-9-2020 

 بعد العطلة المفتوحة التي فرضها ظهور فيروس كورونا وآثاره السلبية على كافة شرائح المجتمع بمختلف قطاعاته، تعود الحياة إلى طبيعتها بظروف استثنائية تستدعي اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الاحترازية للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الصحية والنفسية، واليوم بعد أن كان أطفالنا يجلسون لساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر أو الموبايل الخاصة بهم، منهمكين بها غير مكترثين بأي شيء آخر يدور في العالم، بات عليهم التخلّي شيئاً فشيئاً عن حياة التراخي والإهمال والإدمان على هذه الشاشات، فغالباً ما ترك الوقت المفتوح على هذه الوسائل أثناء العطلة، نوعاً من الإدمان ليمتد إلى نفوسهم بعد أن كان في البداية مجرد وسيلة لقتل الوقت، فالأنترنت، وشاشات وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، يمثل اليوم نسبياً تحديّاً جديداً إلى الأهل من أجل إرجاع أطفالهم إلى مسيرتهم الدراسية والاجتماعية، هذا التحدي الذي يتطلب الكثير من الحكمة والتروي في قرار إبعادهم عن هذه الوسائل، لأن إبعاد الابن أو الابنة القسري عنها ليس الحل الصحيح، بل يمكن حل هذه الظاهرة بالتخطيط الحذر الذي يمكننا من أن نجعل الأنترنت تجربة مفيدة وآمنة، لأن الأنترنت (ووسائل التقنية الحديثة) يحتوي على العديد من الأخطار للأطفال والمراهقين، وتقدم الدراسات الاجتماعية والتربوية بعض النصائح العامة لتفادي إدمانهم وحمايتهم مع السماح لهم بالاستفادة من منافع الانترنت للمعرفة والتسلية، كإعطاء قواعد استعمال الأنترنت من خلال تصرفاتنا أمامهم وتمثلنا للسلوك الصحيح في التعامل مع التقنيات المتاحة لنا، ووضع الحاسوب في منطقة مكشوفة لجميع أفراد العائلة، وليس في غرفة نوم الطفل أو المراهق، فاستعمال الحاسوب في منطقة عامّة سيساعد على تخفيض إمكانية استكشاف الطفل أو المراهق للمواقع غير الملائمة، وكذلك تحديد الأوقات التي يمكن استعمال الأنترنت بها، فإن كان الطفل مستيقظاً حتى الفجر يستكشف الأنترنت، فقد يكون أكثر ميلاً لتجربة دخول المواقع غير الملائمة، وكذلك عدم السماح لهم بالمشاركة في غرف الدردشة المشبوهة، وعلى الأهل منح أطفالهم الثقة، مع المراقبة على فترات متباعدة، إذ يجب التدقّيق في الملفات التي يحمّلها متصفّح الأنترنت الخاص بحاسوبهم، وهذا سيجعلهم يفكرون مراراً قبل أن يحاولوا البحث عن هذا النمط من المواقع.

 أخيراً توصي هذه الدراسات بعدم السماح لهم بأن يصبحوا مدمنين على الأنترنت الذي يمكن أن يكون أداة ثمينة لكنها يجب ألا تصبح كل الحياة، فتحديد ساعات الاستخدام يجعلهم مستعدين للقيام بنشاطات أخرى غير الجلوس أمام شاشة الحاسوب من خلال الانفتاح على العالم الواقعي وإجراء حوار والتفاهم مع الآخرين والانخراط بمواقف الحياة والتفاعل معها بجدية، مع التأكيد على أهمية تكاتف الجهود بين جميع الجهات للتصدي لهذه المشكلة واحتوائها في الوقت المناسب قبل تفاقمها، والتركيز على الدور التوعوي لأولياء الأمور والمدارس ووسائل الإعلام، واحتضان أطفالنا بالمحبة والأجواء الأسرية والتربوية الهادئة وحثّهم علــى الانخراط بفعاليات جماعية وتشاركية مع أقرانهم بما يخدم ميولهم ومواهبهم ويبني مستقبلهم بكل ما هو مفيد وإيجابي.

فدوى مقوص


طباعة   البريد الإلكتروني