تأملات في ولادة القصيدة

الوحدة: 10- 8- 2020

 

مثلما الضياء يولد، يشعّ من قمر السماء، ينير عتبات الليل ترسل الذات المبدعة للشاعر نجوماً من اللغة، لتنجز جسد القصيدة الجميل وروحها الشفيفة.

كل المفردات والآهات والصور والأنغام خلايا الشعر في الأسطر البنائية ومداميك هيكلة المنجز الكتابي يتضامن مع ثورة المجاز اللغوي وإهاب التصوير والعملية التخييلية من تشابيه واستعارات وزركشات وزخارف بديعية.

هكذا يكون الرقص الرشيق في حومة شغف الحياة وسرير القصيدة، فضاء الروح، فصيح الأبجدية، ولهيب المشاعر.

وهنا يغدو الشاعر ومنجزه كما العصفور يحمل في قلبه للبيادر كل الحب وصادق الوداد، ولا جرم في ذلك، إنه اكتمال الولادة...

×××

وإذ تغيبين عن القصيدة تغيب عن الورد الطيوب، تهاجر عن أعشاشها طيور الكلام، تتملك الكون حيرة الخطا في الدروب المضيعة، تقفر، يصيبها اليباس.

حين ترحلين أيا طيور القلب لا شيء يعدو، لا شيء يعود، حتى المياه تغور في دهاليز الزمكان  الشعري الافتراضي المتخيل، تضيع، تغيبها الثغور...

×××

لدى سرير الولادة كما البحر صخب وعراك، كأنما يرسل أمواجه الرمادية ورذاذ شدقيه الأبيض، يغتسل الشاطئ، ينشر غضبه المحموم مخيفاً معلناً بداية أرجوان مخاض الولادة، يكتب القصيدة، يحفرها على دفاتر الصخر، يعنونها صخب الغضب، تميمة الولادة.

 على صدر الجميع، تكبر كشجرة في بستان، تنمو كما البذرة في حقل الأيام. 

×××

بعد ترحال الشاعر في المدى البعيد، يحط كالنورس على أول سارية لمركب عائد إلى الشاطئ حيث الياسمين وشقائق النعمان...

تلوح له كل الأيدي والمناديل، تبارك عودته، ليزرع سروة سامقة في حديقة الوطن..

خالد عارف حاج عثمان

 


طباعة   البريد الإلكتروني