التشكيلية ابتسام خدام: في مجسات الذاكرة حمولة سعيدة بغناها

الوحدة 30-7-2020   

 

التشكيلية ابتسام خدام تمتلك إحساساً مرهفاً تترجمه عبر لوحاتها التشكيلية وأعمالها النحتية وكتاباتها الأدبية, لها من قوة الابتكار الشيء الكثير, وهذا ما نلحظه في أعمالها التطبيقية.

 تعمل كمصممة أزياء خاصة في العروض المسرحية وفرق الرقص الفنية . أقامت وشاركت بالكثير من المعارض التشكيلية  والتطبيقية داخل وخارج القطر, إلى جانب الدورات التطبيقية . عضوة في جمعيات عدة منها: تنمية المرأة الريفية والفردوس, خريجة مركز الفنون التشكيلية ومتابعة فنياً بالدراسة. "الوحدة" التقت الفنانة" ابتسام خدام", ومعها كان حوارنا الآتي...

-يقال لكل امرئ من اسمه نصيب , وأنتِ مررت بظروف عدة، كيف ترجمت ذلك؟

لأجعل من عمري الستين عاماً تدرجها الرياح, بل سائرة في تحطيم القيود, في قصائدي الدليل  في كل يوم أودع مع الأصيل مأساة لأفتح عينيّ على فجر جديد من الابتسام والأمل. من هذا الفجر فجرت المحال, وطورت فني سواء كان في الفنون التطبيقية أو الرسم أو النحت أو الخزف. إلى جانب تصميم الأزياء بالمسرح القومي وفرق باليه راقصة , انتقالاً إلى عالم الكتابة والشعر . الفن طموح وغريزة تتجول في نفسي. ففي مجسات الذاكرة حمولة كثيرة سعيدة بها,  وإن أتعبتني بغناها لدي مخزون حسي بصري في رحاب التأمل ثمة تفاصيل متراكمة ما كنت أدركها أنتجت ملحمة في علاقتي مع الحياة والطبيعة والظروف المحيطة. كل قصيدة كتبتها هي من  واقع مخزون متراكم وحسب الحالة المحيطة. فقد استفزتني الأزمة الراهنة على سورية الحبيبة . ففجرت أوجاعي, وأعادتني إلى نكسة حزيران حينها لم أتجاوز السابعة من العمر عندما تهجرنا ومن معنا سيراً على الأقدام أسبوعاً كاملاً  من الجولان إلى لبنان. والآن هذه الحرب الكونية بفكرها الإرهابي وأدواتها الفتاكة جعلتني أشد ألماً لما تفجرت في داخلي أوجاع الوطن صرخ القلم وذرف المعاني لتثمر ديوانين من الشعر, أحدهما في طريقه للنشر. أيضاً لدي فيلم روائي طويل, ورواية طويلة قيد الإنجاز.

-تحرصين على التجدد الدائم في معارضك وأعمالك الفنية ما الدافع لذلك ؟

صحيح بطبعي طموحة أحب السعي للتميز بما هو أجمل, حياتنا باتت بحاجة إلى الجمال لنمسح عن وجهها القبح الذي حل بنا. أنا لا أقف عند درجة سلم معينة لأن تحقيق الأحلام والأهداف استراتيجية. فتحقيق الهدف يمنحني القوة والتغلب على نقاط الضعف . ويفترض ألا نقف عند البدء بل نسعى للتجدد ونبتعد عن تكرار النفس قدر الإمكان. وأن نقدم للمتلقين الأعمال الفنية الجميلة والجديدة.

 

برأيك ما دور الفن في الوقت الراهن؟

الفن تيار نهضوي مطلوب يعمق الواقع لمواجهة أخطار الحرب الكونية والثقافة الغربية المستهلكة, والتي تروّج لاستهلاك فننا وفكرنا وأجيالنا بما يتعارض مع قيمنا وأخلاقنا. علينا أن نتجاوز هذه المحنة الراهنة بانتصارنا على هذه البؤر المدفوعة نحو بلادنا, علينا تنشيط الحركة الفنية على كل الأصعدة, وتسليط الضوء على الطفولة. فالطفل ذهن خصب, والفن هو إبداع لخلق الصور الجميلة في المخيلة, وأول ما يرسمه الطفل هو أسرته وعلم بلاده ومدرسته, والآن أصبح يرسم أيضاً الجندي وشقائق النعمان. باختصار : الفن له دور مهم في الحياة اليومية, وهو انفتاح على العالم أجمع, وهو في كل أمة ينبع من خصوصية وأصالة محلية ومفاهيم اجتماعية وظروف حياتية . فمثلاً الحرب الكونية على بلادنا زادتنا صلابة وقدرة حياتية . فمثلاً الحرب الكونية على بلادنا زادتنا صلابه وقدرة على العطاء فالجميع أدى رسالته تجاه وطنه ونزل إلى الميدان يثبت مقولة نحن موجودون إذاً نحن مستمرون.

وكيف أرخت الكورونا ظلالها على الفنان التشكيلي؟

الإنسان الواعي المدرك للحياة لا يقف عند حدود الحجر الصحي لكورونا, بل نعتبرها فرصة للوقوف مع الذات, والتخلص من حالة الركود لكن ليس بالفوضى. هذا الحجر أدى إلى التعمق في العلاقات الإنسانية والأسرية. بالمقابل أحيانا قد يؤدي إلى سوء في اختيار الفكر والنوع والوقوع في السطحية. أيضاً بإمكاننا اكتشاف ما رقد بداخلنا من مواهب, لكن علينا القضاء على الفراغ والملل وعدم التهويل مع الحرص الشديد على سلامة أبنائنا.

كل ذلك يعكسه الفنان في نتاجه الفني برؤيته الخاصة به.

أحب أن أنوه هنا ،هناك الكثير من الناس ترجموا هواجسهم في ظل هذه الجائحة بأعمال فنية جيدة تستحق العرض والمتابعة .

كلمة أخيرة:

للمرأة الدور الأهم في الحياة, والأهم هو بناء نفسها وإلاّ لن تستطع بناء أسرتها, فهي قاعدة البناء الأولى فهي  ليست الخصم بل السند للوصول إلى مكان أفضل واستراتيجية مثلى.

أخيراً: ليبقى وطننا سليماً معافى علينا أن نحمي عقولنا وعقول أطفالنا من الغزو الفكري الفتاك الخارجي. بالمقابل علينا بالمحبة والتلاحم والتعاضد فيما بيننا . النصر  المؤزر بإذن الله لسورية قلعة الصمود والتصدي ولقائدنا المقاوم الرئيس بشار الأسد ولحماة الديار الأشاوس. الرحمة للشهداء الأبرياء ولدمائهم الطاهرة الذكية.

رفيدة يونس أحمد


طباعة   البريد الإلكتروني