إضاءة على (التدفؤ بالكلمات) للكاتب كرم نعمة

الوحدة: 27- 7- 2020

 

 

في كتابه: (التدفؤ بالكلمات) قدَّم الكاتب كرم نعمة سلسلة من الدراسات النقدية لنتاجات أدبية مميزة، الكتاب من القطع المتوسط صادر عن دار الدون كيشوت للنشر والتوزيع بالتعاون مع دار عين الزهور للنشر والتوزيع في اللاذقية.. تضَّمن الكتاب فيما تضمنه إشارة إلى الكاتبة والروائية باربارا ديلينسكاي حيث أوضح (نعمة) أهمية رصيدها ونتاجها الأدبي ملقياً الضوء على عيّنة من أعمالها المتنوعة عبر العنوان التالي: روائية تقضم الوقت كقطعة حلوى مشيراً إلى الحبكة في مفهوم باربارا فهي قد تكون مثل بساطة تراتب الوقت لكن يجب أن تهتم بدرجة كافية لانتزاع وأسر القارئ و قلب الرواية هو شخوصها وعدد الشخصيات يعتمد على مجموعة من العوامل منها طول الرواية فإذا كانت مصمّمة على أن تمتد على مائتي صفحة مثلاً، يصبح من غير الممكن إعطاء عمق حقيقي لأكثر من اثنين أو ثلاثة شخصيات رئيسية بينما في رواية الخمسمائة صفحة فسيتسنى لك التحرك مع عدد أكبر من الشخصيات . هذا وقد قدّم نعمة تعريفاً عن هذه الكاتبة التي تجلس دوماً أمام كمبيوترها الشخصي تقضم الوقت كقطعة حلوى تبحث في أحشاء القلوب وتلابيب العقول لبناء شخصياتها الروائية وهذا المتسع من الوقت يوفرّه ذهاب زوجها المحامي منذ الساعة الثامنة صباحاً إلى العمل وكذلك مغادرة أولادها إلى الجامعة ولهذا السبب أنجزت هذه الكاتبة 64 رواية .

قال نعمة: ولدت باربارا ديلينسكاي في إحدى ضواحي بوسطن توفيت أمها عندما كانت هي في الثامنة من عمرها، الحدث الأهم في طفولتها، أخذت دروساً في العزف على البيانو والفلوت وكذلك الرقص وبعد التخرج من الثانوية حصلت على الدرجة الجامعية في سيكولوجيا الفنون ودرجة الماجستير في الآداب من كلية بوسطن ، وعن حلم الكتابة عندها كتب (نعمة): حلمت باربارا بالكتابة، كانت تفترض الحلم بإصرار، كان لديها خيال واضح لكنه خاص، تشبهه بخيال طفل، و بالرغم من أنها تحس بجودة كتابتها إلا أنه لم يخطر ببالها استخدام تلك المهارة باحتراف، أثناء دراستها العليا عملت كباحثة في جمعية الرفق بالأطفال كمصورة ومراسلة صحفية لإحدى الصحف المحلية  وتحدث نعمة عن مرحلة التخطيط لكتاب جديد لديها قائلاً: تفعل باربارا مثل ما يفعل المخططون الهندسيون، تبحث في تفاصيل مهن شخصياتها وهي تقول في ذلك: لديّ في كل كتبي قصة حب، لكنني أتعامل أيضاً مع القضايا الكبيرة والكثيرة التي تمس النساء وذكرياتهن تركز كثيراً في التفاصيل، الأمر الذي يعرّف القارئ بأسلوبها وعند باربارا يجب أن تكون شخصية البطل قوية وجذابة مع عيوب صغيرة ليصبح أكثر جاذبية للقارئ  وأضاف نعمة قائلاً: كتبت باربارا بعد ست سنوات من نشر روايتها الأولى: كل قصة لغز، وعلى الروائي أن يبرز القطع بشكل متتابع ويضع كل قطعة في مكانها المناسب وتعلق على ذلك بقولها: أنا لا أفكر بنفسي كروائية ما لم أمسك بجودة الكلمة الساحرة دائماً، ويجب أن يكون للروائي نوع من الحبكة في عقله أولاً سواء كانت روائية تعالج مغامرة أو لغزاً وحتى رواية الخيال التاريخي فيصنع قصته وإن افترضنا أن الهدف هو أسر القارئ فيجب أن يكون هناك شخصية رئيسية تثير تعاطفه واحترامه وختم نعمة حديثه بأن هذه الكاتبة تحب اللعب مع الكلمات وليست هناك متعة أكثر من كتابة فقرة و إعادة صياغتها حتى تتناسب كل كلمة مع إيقاعها بإتقان ومن ثم قراءة النص المكتوب والتفكير في النجاح .فالبحث في ثنايا النص هام جداً وإعادة الصياغة ثم إعادة الصياغة ثم إعادة الصياغة.

ندى كمال سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني