الخوف أن تكون وحيداً

الوحدة: 26-7-2020

 

ها هي الحياة تمضي والأيّام تمشي وكلّ يوم يحمل معه علاقات بعضها جديد والبعض الآخر يتجدّد ويبقى الأمر عائداً إلى الفرد الّذي عليه أنْ يُدركَ أنّ الأيّام لا تشبه بعضها كما هو رائج عند البعض بل على العكس كلّ يوم يختلف عن سابقه كاختلافه عن لاحقه وهذا الجديد أو المتجدّد الّذي نتحدّث عنه لابدّ أنْ يكون منطلقاً من تغيّر الرّؤية المنطلقة من زوايا جديدة مضافة إلى ما كان سابقاً.

كلّ يوم نبحث عن آخر جديد والحقيقة أنّ الجديد هو الأنا المتجدّدة من خلال إدراكها لحقيقتها ومع كلّ مرحلة عمريّة أو ربّما مع كلّ يوم أو حَدَث ومن الطّبيعي أنْ يكون الإنسان مختلفاً في يومه هذا عن أيّامه ما سبق منها وما سيلحق وإلاّ فلن يكون جديراً بالحياة ولا بما هو إليه ذاهب فالإنسان يعمل ويجهد بشكل مستمرّ متجنّباً أنْ يكون وحيداً وبعيداً , وبذا نجده يُجدّد علاقاته كما يوطّد بعضها ويُحافظ على شعرةٍ تربطه بهذا أو ذاك فلا يقطع الصّلة بهذا وذاك إيماناً منه أنّه لا يمكن لإنسان أنْ يعيش وحيداً أو منعزلاً, ولكنْ ما هو غير ظاهر أو بادٍ للعيان أنّ الإنسان مهما سعى خلف هذا الهدف وإليه فإنّه لن ينسى أنّه محور الحياة القائمة على أساس الوعي والإدراك للأنا الحقيقيّة المبنيّة على المعرفة بالواقع الحقيقيّ الجميل هذا الواقع القائل بأنّ الفرد هو أساس الحياة وجوهرها وهو هدفها, ومن هنا علينا أنْ نعيش الحياة ونختبر فهمنا لأنفسنا فنعيش معها لنشعر بها حقّ الشّعور ونستمتع بها حقّ الاستمتاع, وهذا لن يكون إلاّ إذا أدركنا الحقيقة القائمة على الحريّة الفكريّة الّتي تخلّص البشريّة من القيود الّتي تزجّها في الزّحام فتخلق الازدحام وتوقف التّقدّم , وهنا لابدّ لنا من السّعي خلف مفهوم الحريّة الفرديّة الأنويّة غير المرتبطة أو المؤدلجة وغير المقيّدة, وعندما نتحرّر من هذه القيود نفتح الحدود لأنفسنا وقناعاتنا , عندها فقط نخرج من قمقم الفرد إلى فناء الجماعة ويتحرّر الإنسان من عبوديّة القيود وعقدة الخوف بأنْ يكون غريباً عن نفسه أوّلاً ومجتمعه ثانياً, لذا علينا أنْ نعيش الحياة بالآخر بعد تحطيم القيود الّتي قيّدنا أنفسنا بها فنشعر بمعنى كلمة الحياة المبنيّة على التّحرّر من الآخر وهنا يظهر مفهوم حريّة الخوف أنْ تكون وحيداً.

نعيم علي ميّا


طباعة   البريد الإلكتروني