شغفه بالموسيقا دراسة وتدريساً .... عمار أديب عباس حوّل منزله لاستديو

الوحدة: 26-7-2020

 


 

 

ابن قرية بحنين، لكن طرطوس المدينة هي من سكنها وسكنته، عمار أديب عباس، مدرس مادة الموسيقا تواصلت صحيفة الوحدة معه فتحدث عن تجربته قائلاً:

 بدأت بتعلم الموسيقا والعزف على آلة الهارمونيكا التي أهديت يوماً ما لأخي - وهي آلة غربية تعتمد على النفخ- وأنا بعمر ست سنوات كذلك حفظت الأغاني وأديتها حسب ألحانها بشكل صحيح وسليم متأثراً بوالدتي.

بعمر عشر سنوات شاركت بمسابقات للأطفال على نفس الآلة وفزت بالمرتبة الأولى بطرطرس، طبعاً كل ذلك بمباركة ومساعدة وتشجيع الأهل وخاصة الأم.

بعمر أحد عشر عاماً حصلت على المركز الأول على القطر وتم تكريمي برحلة سياحية ترفيهية لمدة شهر إلى هنغاريا.

بعد ذلك أحببت آلة الأوكورديون التي وفرتها المدرسة وتعلمت العزف عليها بمفردي وصرت أشارك بكل الحفلات والنشاطات المدرسية، كنت أعزف يومياً لساعات بسبب عشقي للموسيقا، عندما حصلت على شهادة  الثانوية لم تكن هناك كلية للموسيقا بحمص وهي الأقرب لسكني ولا المعهد العالي للموسيقا، فدرست معهد موسيقا، استفدت من النوتة والنظري وتخرجت وعينت مدرساً للموسيقا وكرمت أكثر من مرة بوظيفتي لنشاطي وتميزي بالتدريس.

ومنذ ذلك التاريخ أعمل بشكل دائم على تعليم الأطفال بدورات متتالية، وللعلم فإن تعليم الأطفال من أصعب الأعمال لأنهم لا يحبون التعليم الأكاديمي- طبعاً يتلاشى التعب مع رؤية رغبة أهل الطفل بتعلم ابنهم العزف وأصوله- كما و يجب معرفة نفسية الطفل ومدى موهبته وقدرته وطاقاته، صحيح أن هناك أطفالاً موهوبين لكن قبل ذلك يجب معرفة كيفية إدارة وتطويع واستثمار تلك الموهبة بالشكل الصحيح،

وبالمناسبة لا يكفي توفر الموهبة للطفل، بل التعلم الأكاديمي ضروري جداً، وعندما تجتمع الموهبة والتعلم الأكاديمي نحصل على نتائج مبهرة وحتى لو بلغ تعلم الطفل العزف لمراحل متقدمة  فبدون تعلم أصول الموسيقا لا يكتمل الموضوع.

وبعدما حصل في سورية منذ سنوات من حرب ودمار كان الإقبال على تعليم الأهل لأبنائهم للموسيقا مضاعفاً وعياً منهم ما للموسيقا من أثر نفسي مريح ومهذب وهادئ، لأنه هناك معلومة تفيد بأنه أثناء الدراسة والقراءة والكتابة يعمل قسم واحد من الدماغ، أما أثناء العزف والتدرب على الموسيقا فيعمل قسما الدماغ معاً، ورغم أن الموسيقا فن هادئ ناعم إلا أنها من السهل الممتنع أي علم بحد ذاته وعلم صعب، وهي لغة عالمية لها حروفها وجملها ومصطلحاتها، ولغة مشتركة لجميع الشعوب والكائنات.

في فترة الحظر منذ مدة تحول عملي إلى المنزل ولم أنقطع عن العزف والتدريب والتعليم، عملت عملاً متميزاً أظهر إمكانية الموسيقا الشاملة، وهو عبارة عن عزف متنوع على مجموعة آلات لحنية وإيقاعية بمهارة مع غناء فردي وكورال وتآلف صوتين عزفاً وغناء ومونتاج فيديو يبين إمكانية صنع أغنية كاملة مع فيديو كليب من قبل شخص موسيقي واحد، ولذلك فدمج الأصوات بنقاء وجودة صوت يحتاج لاستديو، لذلك أثناء الحظر نقلت أجهزة التسجيل الخاصة بي إلى المنزل لأتابع العزف والتدريب مع أبنائي والمتدربين.

نحن أسرة موسيقية، زوجتي مدرسة موسيقا، وابنتي يارا عازفة قانون وغيتار وتجيد الغناء باللغة الإنكليزية ومن مؤسسي فرقة سوناتا للعزف والغناء العربي في طرطوس وتدرس الطب البشري سنة ثالثة ومدرسة غيتار في المعهد العربي للموسيقا التابع لوزارة الثقافة في طرطوس، و ابني مجد ثاني ثانوي يعزف على الغيتار بفرقة المجد للمحترفين، باختصار أستطيع القول أن المنزل لدي عبارة عن فرقة واستديو.

حالياً أنا أتابع تعليم وتدريب الأطفال في فرق نينوى، ونبض الحياة، والمجد للناشئين، وأعلم طلابي الرسم والخط لأنني درست قواعد الخط العربي.

حصلت على العديد من الجوائز بالعزف على الأكورديون وعضو لجنة تحكيم مسابقات موسيقية على مستوى القطر ومحاضر ومدرب لمدرسي ومدرسات الموسيقا.

أعزف على آلات العود والاكورديون والغيتار والبيانو والأورغ وعلى الآلات الإيقاعية طبلة، رق، كاتم، بنغوز.

كذلك شاركت بالعزف مع فرق لمطربين من سورية والعراق والإمارات ولبنان  والمغرب وتونس ومصر، كما عملت بالتدريس في الإمارات لثماني سنوات وأثناء تواجدي هناك شاركت بحفلات افتتاح مهرجان دبي كعازف مرافق لبرامج المسابقات.

بقي أن أنوه برغبة الأهالي تعليم أطفالهم للموسيقا والعزف، إذ أن هناك إقبالاً لا بأس به نرجو أن يستمر بل ويتضاعف في ظل الضغوط الكثرة والمختلفة التي ترخي بثقلها على الجميع بما فيهم الأطفال، لذلك الهروب إلى الموسيقا هو الأسلم، ونكون بذلك حميناهم من شرور وسائل التواصل الاجتماعي ومساوئ الأنترنت وإن كنا لا نؤمن أنه باستطاعتنا منعهم كلياً عنها، لكن أضعف الإيمان تقليل تأثرهم والتصاقهم بها وإشغالهم بالموسيقا حفاظاً على ذوقهم وصحتهم النفسية والبدنية.

آمنة يوسف


طباعة   البريد الإلكتروني