وقفة مع الشاعرة سحر غانم...

الوحدة 22-7-2020

 

لكل بداية مخاض، ولكل مخاض شعرة تقسم ظهر البعير، والفصل بين الواقع والحلم

تجربة زمنية تُقاس بتجارب الواقع معنا، والإبحار في خضم المعهود وغير المألوف.. هو ما يصيب التجربة من نجاح أو فشل، فلنستمع إلى الشاعرة سحر غانم وهي تحدثنا عن بداياتها:

أنا ابنة ريفية في سكني، عانقتُ الأشجار والأطيار والسماء منذ طفولتي، توجتها قراءاتي القصصية التي تناسب عمري، وكبُرت اهتماماتي بالقراءة حتى شملت الروايات المحلية والعالمية، كما شملت قراءات فلسفية وسياسية...

بتشجيع من أسرتي، كبُر الخيال وتوسع، لكنه طُمِر عند أول مفرق في حياتي عندما تزوجتُ وتفرغتُ كلياً لبيتي، ومع مسيرة العمر صار هناك إلحاحاً حياتياً بالعودة إلى بدايتي الأدبية تواكباً مع أوقات فراغي، وظهور تكنولوجيا النت والانفتاح العلمي على أكبر مجالاته.

وعن محاولاتها الأولى في مجال الكتابة تقول: أول شيء استوقفني وأدركني في عالم الفيسبوك هو الشعر والنصوص الأدبية لبعض الشعراء المحليين وغيرهم، ومن الأدباء القصصيين عاودت خطواتي في الانطلاق من حيث انتهيت في مرحلة سابقة، كنتُ أحاول أن أنسج جملة أدبية، أو خاطرة حتى ألقى إعجاباً من أصدقائي، ولكوني أكتب لمجرد التفاخر فشلت أهملت تلك المبادرة وتناسيتها، وتابعتُ القراءة من خلال اليوتيوب وغيره وكخطف البرق، إذ أصبح الحرف يلمع في مخيلتي، فباشرتُ بكتابة الومضة أو الخاطرة، وكانت أهم شيء بالنسبة لي ذلك لكونها حاكت مشاعري الصادقة، ومن هنا تيقنت أن الكتابة يجب أن ترضي أحاسيسنا قبل أي طرف خارج عنا.

وعن الحدث المؤلم الذي كان له الأثر البالغ في حياتها تضيف قائلة: استمرت خواطري النثرية المتواضعة رهن حروفي، حتى كان الحدث الجلل الذي هز كياني وأرضي وسمائي بوفاة زوجي، الذي كان لي الروح والجسد، ووُلِدتْ القصيدة من صميم وخنجر الألم، فعلى ما يبدو هكذا قدرنا لا نبدع ولا نقهر الحرف إلا بالألم.

وعن دور الملتقيات الأدبية في دعم موهبتها تتابع: ومع ظهور المنتدى الشعري (أوتار) كانت انطلاقتي الشعرية النثرية، واكتفيتُ بالكتابة والحضور الصامت في الملتقيات الأدبية، فكان الحرف يكتبني بلا قرار، وكانت سمته العامة الدموع

ولهيب الشوق في مجريات الحب الذي لا ينضب بخفقان قلبي وأنوثتي، وأعتبر نفسي أنني ما زلتُ في بداية المشوار، وهناك مشروع لطباعة ديوان أو أكثر، وربما أكون بصدد كتابة رواية قادمة، فأدعو لنفسي ولغيري بالنجاح.

وفي النهاية ختمت الحديث بهذه القصيدة:

عندما يزورني..

العمر ثانيةً

سأحضنه بكل تغاريد الحقول..

التي ترفرف أشجارها بالطيوب

وأقلم زوائدَ تطفلت

على أوراق الفرح

سأغني بكل الألحان

التي تزور.. أحلام الأطفال

وسأجعل من مكاتيب الورد

سهراً يلون..

صندوق التناهيد

العالقة في سماء العيون..

عندما أزور العمر ثانية

سأخلع حذاء

ضاق منه الطريق

وأتقلدُّ عهداً

كنتُ له رجاء

وسأجعل من بئر

يوسف آخر غدر

طُمِر بالنحيب

سأقتلع الصمتَ

من صمته..!!

وأسقيه صوتاً نام

كالسيف المؤجل

في غمد الحكايات

وليكن جدةً

حنونة للزهر

وريحاً مجنونة للأفنان...

وسأكتب.. الذي لا يُكتَب

بالحروف

عرائشَ

كياسمين دمشقي

لايذبل..بين أصابع

المارقين عليه

كفراشات الرصيف

وأنبض حباً

كغريد اختمر

بين أضلاع

الوعد المؤجل..

لأقطف عناقيد الأحلام

وأعصرها في

خوابي عطشى

لكؤوس العاشقين..

سهم أنت ياقلبُ

لا يمل التصويب ..

أثقلَّ العدَ رغم

خسارات العيد..

د. رفيف هلال


طباعة   البريد الإلكتروني