على سرير المواجع

الوحدة 21-7-2020  

 

كلماتي مُبحرةٌ في العيون الّتي ما استطعتُ يوماً إلاّ أنْ أقطف منها حبقاً أخضر يمدّني بأسباب الحياة الّتي ما كانتْ لولا كنتِ أنتِ, أنتِ الحياة بحلوها وأحلاها , بيومها وأيّامها, ما كان ماضيها الجميل وحاضرها البهيّ ومستقبلها الأطهر.

ها هو الصّباح يُشرق مِن ضِيا عينيكِ, وعلى هذي الشّفاه يحطّ نداكِ فيفوح عطر الياسمين وتستفيق أحلامي الغريرات الّتي حملتها على جدائل الشّمس مِن ياسمين الرّيح فأبحثُ عن صيفٍ يُجدّدني بعد أنْ يحطَّ بي زمنٌ أعادني إلى لقائي الأوّل بكِ, لقاء كان إعلان بدء الحياة وانتصار الحبّ.

ها أنا أُسافر في رحلة الفرح بعد أنْ أترعتُ نفسي بكأس النّبيذ الّذي عتّقته زمناً مضى في نشوة الفرح والابتسامة الّتي تندّي وجنتيها ويُشرق ضوءٌ فيزدهي النّهار , وأسأل نفسي عن تلك الّتي غادرتْني والغمامَ, غمامٌ يمرّ ويحطّ ترحاله لبعض حينٍ على جبين الموج فيبوح كلٌّ منهما للآخر بأسراره ويودعُه أحلامه.

هي الأيّام الّتي تغفو الدّموع فيها على الأجفان فتستفيق الظّنون والأحلام وبعض أوهامٍ وينفتق الجرح ينزّ دماً مسوّداً ويشتدّ صراخ القهر حيث اغتراب الحبيبات وبُعد المسافات وحيث صيحات الطّفولة الّتي لا شيء فيها غير الخواء وأصداء النّداء الّتي تأتي بلا ردٍّ أو جواب.

كم قاسيةٌ هي الأيّام بلا حبيبة عمري الّتي غادرَتني والأيّامَ, فأضحيتُ بلا أيّامٍ ولا حبيبة, بل أضحيتُ بلا جبينٍ أو سماء , وما أقساه هجر الحبيبة وقد اشتعل منه الرّمل واستعرتْ ريح الجنوب محمّلة بأحزان الصّحارى, وما أقساه من دربٍ وما أوحشه بلا قدمين تمدّانه بالحكايا والحياة, فأرى الأرض تشكو فراغها والدّرب تشكو غربتها ومرارة الأيّام وقد تشققتْ من عطشٍ بها , وليس يرويها إلاّ مشاوير العاشقين الّذين يمضون مسافرين على أجنحة العصافير باحثةً عن حبّاتٍ تلتقطها وتنقر الغبار الّذي يغشى الأبصار وتصبح الغابة منفى المسافرين فلا الأهلُ أهلٌ ولا الغاباتُ ملاذٌ ولا شيء سوى برد الشّتاء الّذي يُقضقض الأيّام ويلوكها ويجترّ الماضي فيلقي بنفسه متثائباً على سرير المواجع.  

نعيم علي ميّا


طباعة   البريد الإلكتروني