مهرجان (شمس الأطفال ) باللاذقية.. وقفة انطباعية عند عروضه الفنية السورية

الوحدة: 15- 7- 2020

 

في إطار الدورة الثانية لفعاليات مهرجان شمس الأطفال، الذي استضافته دار الأسد للثقافة باللاذقية، جرت مشاركة عدة عروض مسرحية للأطفال من بعض المحافظات، إضافة إلى ورشات عمل، وتكريم بعض قامات مسرح الطفل في سورية، وتجسدت في المهرجان مشاركة لافتة لفريق مهارات الحياة، التابع لدائرة ثقافة الطفل في مديرية ثقافة حلب.

(الوحدة) تستهل وقفتها الانطباعية هذه عند عرض العملين المسرحيين المشاركين من حلب الشهباء، ولقاءات مع طاقم العمل لهما، ليتحدثوا عنهما، فالعرض الأول، مونودراما بعنوان: (يوم عادي) قدمتها الطفلة مريم حلواني، التي تمكنت من إتقان لعب دورها بحرفية عالية، وتلاها العرض المسرحي الثاني بعنوان: (الرحيل)، وتقوم فكرة العمل على أن مجموعة من حيوانات الغابة، كانت تعيش في إحدى الغابات، ونتيجة تدميرها من قبل بعض العابثين بها، وقطعهم لأشجارها، فنوت الرحيل عنها، والهجرة إلى غابة أخرى وداعة وهادئة، ولكن النملة الحكيمة لا تتخلى عن موطنها، وتقوم عن طريق الحوار بإقناع أصدقائها للبقاء في الغابة، والعمل معاً بيد واحدة للمحافظة عليها، وعدم مغادرتها، كونها تمثل موطنهم.

 محمود دوريش - مخرج العملين المسرحيين ذكر عن مشاركة حلب، قائلاً: مهرجان (شمس الأطفال) نقلة إيجايبة في الزمن الراهن، كون الأعمال المشاركة فيه، تساهم في رسم البسمة على وجوه الأطفال، أماعن مشاركتنا، فقد تجسدت بعملين، أحدهما، مونودراما بعنوان (يوم عادي) من بطولة الطفلة مريم حلواني، ويتعرض العمل لقضايا في زمن الحرب، فالطفلة تأتي إلى منزلها، دون أن تجد أحداً يسمع لها، نتيجة الحرب الإرهابية البشعة الظلامية والظالمة على بلادنا، ولذلك لم يكن لها أي خيار سوى أن تعيش حالة توحد مع لعبتها (لولو)، التي تحكي لها جميع أسرارها، ومشاكلها، وهمومها، وأحلامها، وبعدها تنام الطفلة، وتبقى لعبتها هي من تستمع لها فقط، كما أن العمل من جانب آخر، يتوقف عند حقوق الطفل، ولاسيما بالنسبة للأطفال الذين يعانون مشكلات اجتماعية، جراء حالات الطلاق في أسرهم، وعدم الاهتمام المدرسي بهم على النحو الأمثل، وأردنا من خلال هذه المسرحية أن نقول: أيها الكبار، أصغوا للصغار، واهتموا بهم.

وعن العمل الثاني (مسرحية الرحيل) أضاف المخرج درويش قائلاً: العرض المسرحي هو لنص مكتوب عام ٢٠١٠ حائز على جائزة مهرجان الشارقة للإبداع الأدبي للكاتب الراحل قيس درويش ويتحدث العرض المسرحي عن غابة تتعرض لأزمة معينة، فيتوالد لدى أهلها هاجس الرحيل، ولكن النملة الحكيمة هي الوحيدة، التي تصر على عدم مغادرة موطنها، وتدعو الجميع إلى عدم الرحيل عنها، والعمل على حمايتها، وأردنا من خلال هذه المسرحية أن نقول للأطفال والكبار: عندما يتعرض الوطن لأي أزمة كانت ألا يتركوا الوطن، وينبغي عليهم التمسك بالبقاء فيه. الطفلة مريم حلواني، بطلة عمل المونو دراما (يوم عادي) ذكرت عن مشاركتها البطولية فيها التي تمحورت حول أطفال سورية، الذين عاشوا سنوات الحرب، وهي واحدة منهم، عاشت تلك الظروف الصعبة، والمحن القاسية، التي ستبقى ذكرى مؤلمة لن تمحى من الذاكرة نتيجة ما خلفته من رعب وخراب ودمار بفعل العصابات الإرهابية المسلحة، التي شردت الكثير من الناس، وفقد معظمهم للعديد من ذويهم، وأقاربهم وجيرانهم، إضافة إلى مختلف المشكلات الاجتماعية المتفاقمة التي عانوا الكثير من ويلاتها: (كفقدان الأهل، والطلاق، والعزلة).

 

آية قيطاز شاركت في مسرحية (الرحيل) بتمثيل دور النحلة، التي ستغادر الغابة، لأن بعض الناس لوثها، وقطعوا أشجارها، وقطفوا الورود والزهور، التي تجمع الرحيق منها، وهي بذلك لا تستطيع أن تعيش فيها، مما يدفعها لتهاجر إلى غابة أخرى، لا تطالها أيدي العابثين من الناس، ليقطفوا أزهارها، أو يقطعوا أشجارها لأنه توجد على هذه الأرض مشاركات أخرى في الحياة، سواء من كائنات حية، ولذلك يجب علينا الحفاظ على غاباتنا، لأنه من دونها، لا يمكن استقرار التوزان البيئي، وبالتالي استقامة الحياة لا تحقق إلا بتكامل أدوراها الفعالة معاً.

تبارك محمد ( ١٤ عاماً) عبرت عن سعادتها بتمثيل دور النملة الحكيمة في مسرحية الرحيل ،حيث أن سكان الغابة، ضاقت بهم السبل، لعدم تحملهم إساءات بعض ضعاف النفوس بالاعتداء الهمجي على غابتهم، فراودتهم فكرة الرحيل عنها، ولكنها تصر على منعهم من ذلك، وتعطيهم حلولاً وبدائل ليبقى الجميع في الغابة، يعملون يداً واحدة معاً.

مريانا الحنش، رئيس دائرة ثقافة الطفل في مديرية ثقافة حلب أكدت أن المسرح هو نشاط مميز، يندرج ضمن فعاليات برنامج مهارات الحياة للأطفال واليافعين، الذي يعنى بتنموية ورعاية وصقل مواهبهم الإبداعية الفنية، وذكرت أن هناك سابقة في هذا العمل المونودرامي، تجسدت بقيام الطفلة مريم حلواني (عمرها ١٢ عاماً)، بتأدية دور بطولة العمل على نحو متقن وبارع، منوهةً بأن رعاية مثل هذه المواهب تندرج ضمن المهارات التي نعمل على تنميتها، ومتابعة تطويرها، وخصوصاً لدى الأطفال الذين عاشوا وكبروا في حلب خلال سنوات الحرب على بلادنا .

المخرج لؤي شانا رئيس تجمع القباني للفنون المسرحية أوضح أنه قد أقيمت على هامش مهرجان (شمس الأطفال) قبل انطلاق فعاليات دورته الثانية عدة ورشات عمل في (فن التمثيل، وتحريك مسرح العرائس، والموسيقا والرسم، وطي الورق، وحملات نظافة، وعرض طائرات ورقية) ومن ثم جرى افتتاح المهرجان الذي تم فيه تكريم بعض القامات الفنية التي عملت واسست لثقافة الطفل في سورية، فكرم المسرحي الراحل عدنان جودة، مؤسس مسرح الطفل في سورية، ومحمد خير عليوي، أحد مؤسسي مسرح العرائس في سورية، وملك ياسين، مدير ثقافة الطفل في وزارة الثقافة، وبسام ناصر، مدير مسرح الطفل في وزارة الثقافة، ومن اللاذقية كرم علي علاء الدين، مؤسس أول فرقة مسرح للطفل باللاذقية، والممثلة تماضر غانم ممثلة مميزة في مسرح الطفل، وأعقب ذلك، عرض فني منوع، أدته مجموعة من الأطفال، وبعدئذ تتالت عروض الفرق الفنية المسرحية المشاركة من بعض المحافظات، حيث قدمت مسرحية (الحيوانات الطيبة) من اخراج بسام ناصر دمشق، وفي اليوم الثالث قدمت مسرحية حصاة الصبر (مسرح عرائس) من اخراج إيمان عمر،  دمشق وبعدها.. قدم في اليوم الرابع عرض لمسرحية (الملكة الجائعة) من إخراج سهى غنام، طرطوس، وفي اليوم ما قبل الأخير، قدمت حلب عرضين مسرحيين الأول مونودراما (يوم عادي)، والثاني بعنوان (الرحيل)، وهما عملان للمخرج المسرحي محمود درويش، أما اليوم الأخير، فقد تم تخصصه للمواهب الشابة، تحت عنوان: لقاء (المواهب) لأنه توجد مواهب إبداعية عديدة في اللاذقية، وهي بحاجة لنوافذ إضاءة عليها في مجالات: ( العزف والتمثيل، والغناء، والرقص.. إلخ)، أما الهدف من المهرجان فهو تكريس الفن الحقيقي للطفل، وإعادة الفرح والبهجة والأمل إلى قلوب الأطفال ونفوسهم، ولاسيما الذين عانوا من ويلات الحرب والمصائب التي حلت على بلدنا، وآخرها كانت جائحة كورونا، وختم قوله بالتأكيد على أن المهرجان هو نشاط دوري مستمر في اللاذقية، وذلك بالتعاون مع الجهات القائمة عليه عمل فني وواجب وطني من أجل رفع سوية الفن والثقافة في بلدنا.

الحسن سلطانة

 


طباعة   البريد الإلكتروني