مهرجان وطني في حفل إشهار لملتقى القنديل الثقافي

الوحدة: 5-7-2020


 لنبض كلّ مجتمع بوح وفوحٌ يعطر مواقيت أيامه بأنماط وهويات تصبغ أرض هنا وأمة هناك ولإشراق الشمس على بعض أفرادها صبغات تلوّن الدروب وتحيل الأيام إلى قنديل يبصر المسير ويجلي الرؤية, فكيف إذا كان بعض من هؤلاء يحملون قنديلهم بكلّ صدق وشرف وإباء (ملتقى القنديل الثقافي) واحد من هؤلاء, حزم العزم على تكاتف العمل والرؤية والحلم لبناءٍ وطنيّ شفيف, عندما حمله شخصٌ ارتبط مع الأرض ارتباط تاريخها, ولاصق إرثها في كلّ بقعة وأرض واسم وموقعة, إنه الوطني الأصيل البار, ابن سورية الباحث والأديب حيدر نعيسة ابن اللاذقية وأحد أعمدتها, فبالإضافة إلى تاريخه وكتبه في التاريخ والتراث كان له موقعه الأدبي والإعلامي المميز, لترسو في محطة محببة صادقة ترسم الوطن على قناديل تنير كلّ حين وفي كل اتجاه (ملتقى القنديل الثقافي) تجمع ثقافي لمجموعة سورية أخذت على عاتقها هم المجتمع وأحلامه, رصت المرأة صفوفها مع الرجل وبصوت واحد تحت راية العلم والمعرفة تبني وتبوح على منصات ومقولة واحدة بأننا أبناء عشتار, وأبناء أرض الحضارات التي لن تخبو مهما مر الزمن بآلامه وصعوباته, لذا كان هذا الملتقى امتداداً للدروب التي مشى عليها السوريون دائماً.

 في احتفالية (إشهار ملتقى القنديل الثقافي) في دار الأسد باللاذقية, قام فريق الملتقى وبحضور ممثل عن فرع الحزب ممثلاً ب د. عصام درويش ووزارة الثقافة ممثلة بمدير الثقافة باللاذقية مجد صارم وياسر صبوح مدير دار الأسد وبحضور جماهيري واسع للمشاركة بمهرجان وطني احتفالي شارك به لفيف من المشاركين والمؤسسين والأصدقاء, قدم هذا الاحتفال وبكلمات شفيفة كلٌّ من المربية (أحلام الرفاعي والمربية سلمى شحادة والشاعرة رنا محمود)، وكان نعيسة مدير الملتقى قد افتتح الاحتفال بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء وترديد النشيد الوطني للجمهورية العربية السورية ليرحب بالحضور قائلاً في موجز من كلمته: كلّ الشكر لكلّ من وقف أو جلس أو مشى أو نوى, لكلّ من خطا خطوة في سبيل إتمام رسالتنا في قيام الملتقى, 4سنوات مضت, لمْ تكن لتمضي لولا وقوف الشرفاء الكرماء, كلّ الشكر لأصحاب الفعاليات الذين شاركونا المعاناة في الطريق والعطاء ولنا في نهاية العام كتاب عن نشاط الملتقى الكامل, كما لنا مهرجان سنوي ونشرة شهرية, لنا آفاق عمل واسعة وكل منكم هو الملتقى كله, وكما بدأن بالمحبة وعليها سنلتقي دوماً, كل الشكر لكم.

 كما عرض شهادة الترخيص الموقعة من السيد وزير الثقافة حمل الملتقى اسم ملتقى القنديل الثقافي وسجل تحت رقم 6 تاريخ /3/2020م في سجل الملتقيات والمنتديات الثقافية، كما تلا القرار الخاص بذلك، وقدم لمحة موجزة عن تاريخ الملتقى وأهدافه وبعض المواد الواردة في نظامه الداخلي، كما شارك الاحتفال وكان أول المتحدثين الدكتور عصام درويش عضو قيادة الفرع رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام حيث قال في كلمته: حطّم سيفك وتناول معولك واتبعني.. قبل خمسة آلاف عام.. لا خوف على المستقبل، فنحن أقوى من الجميع لأنّنا مع الحق، لأنّنا مع الشعب، لأنّنا مع الله... قالها القائد المؤسّس حافظ الأسد في أحد خطاباته... أيّها الإخوة نحن ورثة قضايا وزراعةٍ وقصائد وزيتون، نغبُّ من الثقافة ونستهلك ليزداد مخزوننا منها عندما فاضت حقول أوغاريت حروفاً وقصائد نعِم العالم بالمعرفة والمحبّة والألحان وثمار الزّراعة الأولى وخوض البحر، وعندما طفح وفاض الظّلم فوق رقعة أمريكا، بدأ العالم يتهدّد بطوفانٍ من الجور والفقر والقتل، كيف نواجه ذلك؟ هل نصنع سيفاً من سنابل وقصائد يحمله معنا أخوة لنا في الأناشيد؟ دعونا نسمع نصري شمس الدّين، ونحضّر زوّادة من لحن تمنع الشعور بالجوع أو الظّمأ، لنزرع أشعار المتنبّي وننشد لسليمان العيسى وهو يمسك بكتاب التّاريخ ويكتب به ويسطّر بكتاب الجغرافيا قصيدته الجميلة، لنشرع بكتابة شعر يبني للشهيد صرحاً من قناديل ولكن، إذا كنت جائعاً، فهل تكفيك قصيدة لتقتاتها؟ أو مظلوماً، فهل تنصفك لوحة جميلة رسمها فنان مبدع؟ وأجيب: إنّ صوت فيروز في الصباح يساعدك على كتابة وظيفة المدرسة، والذّهاب إلى العمل بالحقل، ويدفع شعر محمود درويش لحمل البندقية وانتزاع الحقوق ومحاربة الأعداء، أيّها الإخوة: إنّ للثقافة تأثيراً كبيراً، عندما كنت في فرنسا، وقرأت روايات مارسيل بانيول وقصائد لويس أراغون شعرت بأني أذهب إليها لأول مرة عبر ذلك الأدب الجميل، وكان يمكن أن أذهب إليها عبر القراءة وحدها دون أن أتكبّد عناء السفر، وفي الختام: أيّها الإخوة القائمون على الملتقى، أريد لكم قنديلاً يعمل بالطّاقة المتجدّدة والنّظيفة وقوّة المعرفة والمحبّة والإبداع، نورُه شفيف كصوت الأمهات.

وبدور داعم للثقافة كان لمدير الثقافة باللاذقية مجد صارم كلمته التي رحب بها بالملتقى وبالحضور فقال: أرحب بكم وبجهودكم البناءة الساعية دوماً إلى إحلال ثقافتنا الأصيلة، ووزارة الثقافة مدت يدها للجميع من جميع الكوادر سواء فنانين أو باحثين أو كتاب وأدباء وكل من يهتم بالشأن الثقافي، وإيماناً بدور المجتمع في إغناء المجتمع المحلي بالثقافة ولأن يداً واحدة لا تصفق لذلك ندعم كل حراك ثقافي يتكامل مع ما يرفد أهداف مديرية الثقافة باللاذقية، أتمنى لكم التوفيق بمساعيكم النبيلة لخدمة وطننا الحبيب سورية.

ثم كانت الكلمة بعدها ل (نضال صافي ميكائيل) عضو مجلس محافظة اللاذقية الذي قال في مقتطع من كلمته: من زوايا الظلام الذي خيّم على بلدنا الغالي والعزيز، سورية الحبيبة، انطلق قنديل له من اسمه نصيب، فكما القنديل ينير زوايا العتمة والظلام، ويعطي فسحة للرؤية، والمشاهدة وبالتالي عدم التعثر والوقوع، كذا كان لقنديلكم الثقافي شرف الإضاءة على عدد كبير من الجوانب الثقافية والأدبية والفنية والتراثية، وكان لي شرف حضور عدد كبير من فعالياتكم، التي كانت تضم عدداً من الشعراء والأدباء والمثقفين، وحضور عشرات الإخوة والأخوات، والتي كانت تضيء وتغني جوانب ثقافية شتى في مختلف المجالات، وقد لفتني رسالتكم الضمنية التي وجهتموها للجميع من خلال إطلاق وإقامة فعالياتكم تلك من جامع الخلفاء الراشدين في حي الدعتور وهذا الفهم الكبير الذي يسهم في سحب البساط من تحت أولئك المتصيدين في الماء العكر، الذين حاولوا أن يصوروا المساجد التي تصدر الإرهاب والقتل وذلك لشيطنة أسلافنا، فكان الرد بأن الجوامع تصدر الثقافة والمحبة والسلام وهذا ليس بالمستغرب عن لاذقيتنا وأهلها (لاذقية عشتار)، هذا المجتمع اللاذقاني الرائع بجميع أطيافه، ونحن اليوم أحوج من أي وقت مضى لتعزيز ثقافة التعاون والمحبة والسلام في ظل العدوان المتكالب علينا من كل حدب وصوب، إذ يسوءهم قرارنا السيادي المستقل، هذه الثقافة التي تعزز الصمود، الصمود الذي حقق النصر المؤزر على الإرهاب وداعميه.

وكان للمهندس مهند حاتم أحد أعضاء الملتقى ومؤسسيه, وهو مصمم شعار الملتقى ورمزه كلمة ترحيبية ختمها بإنشاد شعري بالغة المحكية نقتطع منها: (بتمنا القنديل يشق حيط العتمة بضو الصدق الصدق اللي ببحرو نغوص لنحلّق نجمة بهالشرق هالشرق تقدمنا كتير بالصدق بنلحق بالصدق)

 كذلك فعل المهندس هيثم بيشاني عندما نثر كلماته ونظمها حول الملتقى وألقاها هناك من كلمته الترحيبية وأيضاً بالشعر الذي اطصف على بيوته بمعان تحمل الكثير من المعاني والصور وبتناوب على المنبر يزفون محبتهم و دعمهم ومؤازرتهم لكل نشاط, شارك في هذه الاحتفالية (بسام جبلاوي) حيث قال في مقطع من كلمته: إن أعظم ما تنطق به الألسن هو الكلمة والكلام وجه العقل لذا قيل في البدء كانت الكلمة والكلمة هي الأبجدية الأولى للثقافة والثقافة ملمة واسعة المحتوى وكثيرة المعاني ، قوية التأثير كثيرة الاستعمال عريضة القاعدة تشمل جميع طرائق الحياة التي طورها الإنسان بكافة مكوناتها ومقوماتها المادية والمعنوية.

ومن السويد وارتحال يحط دائماً في حضن سورية وبوفاء من أبنائها كان للأديب (هاني جلبوط) مشاركته مباركاً للملتقى قائلاً : تحية حب ووفاء, تحية ملؤها كل معاني الأخوة والصداقة, تحية من القلب إلى القلب, شكراً لكل من ساهم في إنجاز هذا الصرح الحضاري , ولكل مواطن شريف يدافع عن الوطن كلّ من موقعه.

 كما قدم في هذه الاحتفالية قصيدة شعرية نثرية فقال في مقتطع من بعض أبياتها: ويشدني الحنين إلى الساحل السوري كي أطرب من لغة القرآن فروحي عربية أمشي على هدى البصيرة أزور نجوم البحر أزودها حكاياتي وبين موج البحر والحارات تتلاشى حكاياتي.

وفي محطة أخرى للشعر وعلى لسان الشاعرة (سارة خيربيك) التي أشدت قصيدين شعريتين كانتا بعنوان ( أنت الغمد والأسوار- القنديل) من قصيدتها (القنديل) نقتطع الآتي: قنديلنا في اللاذقية يشرق وقلوبنا بسنا علوم تخفق لما تعاظم حقدهم في أرضنا وعلا سعار الجهل يقتل يحرق مع الأكارم من صفاة بلادنا هي جهودٌ للمحبة تنطق الله أكبر فالغلال تفتحت طافت ينابيع المحبة تدفق.

والختام كان بالشعر أيضاً مع الأديب (أديب عباد) وقصيدته (إنساننا السوري) ومن ختامها هذا المقطع: ومن يفتدي بالروح أرض بلاده فمن حقه أن يكرموه ويذكرا إذا ذكروا وقف الأباة لذكرهم فخاراً وإجلالاً وإرثاً مطهراً وهذه مما في السريرة نفحة وما ضاق عن تقديده الوقت أكثرا ويا رب لطفاً بالبلاد وأهلها وكلّ تراب فيها يغدو محررا ولا أطلق الدعوات كي ندرك المنى ولكن بجيش كيفما سار أو سرى.

سلمى حلوم

 وفي الختام، وعلى أمل أن يبقى القنديل مضاء متوهجاً، قام د. عصام درويش ومدير الملتقى وأعضاؤه مع عدد كبير من الجمهور الحاضرين بإضاءة القنديل على المنصة إيذاناً بانطلاقة الملتقى في مرحلته الجديدة.


طباعة   البريد الإلكتروني