معاً .. لحماية غذاء أطفالنا

الوحدة 1-7-2020

 

تطالعنا صفحات التواصل الاجتماعي يومياً بمجموعة من التقارير الصحية الصادرة عن المؤسسات الرقابية الرسمية المختصة بمتابعة سلامة المنتجات الغذائية - خاصة التي تستقطب أطفالنا – ومن هذه التقارير ما هو صادم ومثير للقلق بمحتواه الذي يقدم لنا كمية المواد الضارة والمغشوشة التي تدخل في صناعة وإنتاج هذه الأغذية ، حتى باتت هذه الظاهرة

من المسائل الصحية المهمة التي يجب أن تنال اهتماماً متزايداً على كافة المستويات، لحماية صحة أطفالنا، وبخاصة أن هناك حالياً تزايداً كبيراً في استهلاكها، لدرجة أن هذه الأغذية قد أصبحت جزءاً أساسياً من النظام الغذائي لأطفالنا لايمكننا السيطرة عليه بشكل كلي خاصة مع ابتعادنا عن ثقافة الطعام الصحي وانقيادنا نحو الوجبات الجاهزة والسريعة وكذلك مع عدم قناعتنا بأن الأكل الطبيعي الصحي هو ما أنتجته الطبيعة وليس المصانع بمنتجاتها البراقة واللامعة . من المؤكد أن ما يساعد في انتشار الأغذية غير الصحية هو الحملات التسويقية والترويجية المكثفة التي تقوم بها شركات الأغذية، باستخدام عناوين وصور إعلانية جذابة وشخصيات مشهورة، للتأثير على سلوك الأطفال وإقناعهم بشراء المنتجات التي يتم الإعلان عنها، فقد باتت هذه التسالي غير الصحية رفيقة الأطفال الذين لا يدركون أن وراء المتعة بهذه الأطعمة موادٌ مصنعة وحافظة وملونات كيماوية خطرة ، وحيث لا يمكننا توبيخ الطفل فإن توجيه اللوم ينتقل للأهل بسبب عدم متابعتهم غذاء أطفالهم، وكذلك توجه علامات الانتقاد للجهات الرسمية التي بالرغم من حظرها للعديد من تلك المواد ، إلا أنها لا تأخذ الإجراءات الحاسمة أمام انتشارها المخيف في الأسواق. فالأمر الذي يستوجب الانتباه له ومعالجته يكمن في أن أطفالنا يتعلمون في مناهجهم ومن خلال نصائح الأهل عن العديد من أنواع المواد الحافظة باعتبارها خطرة أو محظورة ، ومع ذلك فإن هذه المواد تملأ الأسواق وتباع بكميات ضخمة لأولئك الأطفال... لذلك فإن ضرورة منع انتشار ومقاطعة هذه الأغذية غير الصحية بات من المسائل الملحة ، على كافة المستويات، وذلك بالتعاون الجاد الفعال بين المؤسسات الإعلامية والتعليمية والصحية ، لتعريف أطفالنا بخطورة هذه الأغذية، ونشر الثقافة الغذائية والصحية بينهم ، وتعريفهم بالمعايير والمقاييس الصحيحة والصحية الآمنة للمواد الغذائية .. فمتى ستتحرك الجهات المعنية لمنع هذه المواد من السوق وإنقاذ أطفالنا من براثن هذا الخطر غير المعلن؟ أم أن الأرباح الخيالية لهذا النوع من الأغذية تقع فوق كل اعتبار، وهي أهم من صحة أطفالنا؟

فدوى مقوص


طباعة   البريد الإلكتروني