دراسة في فن السردية العربية (ألف ليلة وليلة)

الوحدة : 8-5-2020

يعد كتاب (ألف ليلة وليلة وسحر السردية العربية) لمؤلفه داود سلمان الشويلي دراسة نقدية جادة في تقنيات والبناء الفني في قصص ألف ليلة وليلة، وتعنى هذه الدراسة بالشكل والبنية قبل عنايتها بالمضمون مستندة إلى مفاهيم البنية والسرد المتزامن كما تعنى بتحليل البناء وبالشكل ثم بالتحليل النفسي..

الكتاب صادر عن اتحاد الكتاب يتضمن في مقدمته الهيكل التنظيمي لحكايات الليالي (دراسة في بنية الشكل) وتقنيات السرد في ألف ليلة وليلة إضافة إلى مورفولوجيا الزمن حيث تحليل البنية الزمنية لخطاب الليالي وعقدة جودر والتحرر من سيطرة الأم (دراسة تحليلية في أسطورة الصياد جودر) يقول المؤلف الشويلي في مقدمة كتابه: (ألف ليلة وليلة) سفر من أسفار الأمة العربية – رغم ما فيه من تأثيرات الحضارات الأخرى – إنه كتاب عربي مئة في المئة، وهو ابن حضارتها وثقافتها وأدبها، وهو إضافة إلى احتوائه على فن قصصي ذي نفس فني جيد كثيراً ما تشدق المعنيون بتاريخ الفن القصصي بعدم احتواء الأدب العربي القديم على مثل هذا الجنس الأدبي، إن ما يحتويه هذا السفر العظيم هو نفس ما احتواه الفن القصصي الروائي من خيال خصب لا يبتعد عن الواقع إلا بما تتطلب منه أساسيات هذا الفن وهو إضافة لذلك ينطلق من الواقع ليصب فيه أما ما شابه من بعض العيوب فإنها تعود إلى القاص الشعبي الذي كانت الحكايات تنتقل على شفتيه ومن خلالها إلى السامع حتى باتت بعض هذه الحكايات عبارة عن صيغ مختلفة لحكاية معينة فكان التكرار أحد العلل الفنية إضافة إلى وجود بعض الصيغ الجاهزة في الوصف خاصة وصف المكان ووصف الجمال البشري ووصف الحالة النفسية...

وحول الهيكل الفني للحكايات أوضح الشويلي قائلاً: تقوم هذه الدراسة أساساً على تحليل للهيكل الفني لبعض الحكايات التي احتوتها (الليالي) دون الخوض في تاريخية النص أو مقوماته أو أسس جمعه وكذلك لما احتوته من عناصر عربية كانت أم أجنبية و(ألف ليلة وليلة) كتاب جمع فيه القاص الشعبي هذا السفر العظيم فكان بذلك قد أبدع أسلوباً فنياً جديداً، إن الحكاية التي اعتمدها هذا القاص الشعبي لينشر من خلالها مجموعة من الحكايات الأخرى قد بنيت أساساً على فكرة (أن المرأة هي أساس الخيانة والمكر)- سلباً أو إيجاباً – من خلال الفن القصصي لأن القصة (الأسطورة، الأيام، الخرافات...) لها تأثيرها الكبير في حياة العرب وهم يتسامرون بعد التعب والعمل الشق بسرد مثل هذه الحكايات، وتابع المؤلف حديثه بالإشارة إلى أن هذا الفن الذي ابتدأ به كتاب الليالي يؤكد صحة أو خطأ الفكرة لأن القاص الشعبي لم يجد في المقامة أو كتب الأخبار والحوادث والسير وكذلك كتب التاريخ ما هو أصلح في نقل موقفه من تلك الفكرة، فكانت الحكاية هي الوعاء الحامل لها وهكذا توالدت بينه ومن خلال الحكاية التي افتتح بها لياليه...

مجموعة من الحكايات الأخرى التي قامت هي الأخرى بتوليد حكاية ثانية وضمن السياق ذاته أردف المؤلف بالقول إن الفن القصصي أو الفن الحكائي في الكتاب قد بدأ بحكاية واحدة هي حكاية الملك شهريار الذي حكم على نصف المجتمع بالموت بسبب خيانة زوجته له مع أحد عبيده، كما هو الحال مع أخيه الملك (شاه زمان) الذي وجد هو الآخر زوجته تخونه مع أحد عبيده وهكذا كان قراره بقتل كل امرأة حتى جاء  الدور لابنة وزيره فما كان منها إلا أن تحتال عليه بحيلة تجعله يؤجل تنفيذ حكمه بها إلى الليلة المقبلة فكانت الوسيلة التي احتالت عليه هي (الحكاية) فراحت تقص على مسامعه الحكاية تلو الأخرى، وكانت لا تنتهي من قصها بسبب إن الصباح كان مدركاً لها فتسكت عن الكلام المباح...

 إن هذه الحكاية يمكن أن نطلق عليها – كما قال المؤلف – حكاية المفتتح ذلك لأن السرد القصصي في هذا الكتاب قد ابتدأ بها فكانت فاتحة له فجاءت كعنقود العنب في تصميمه، والرابط لمجموعة من الخيوط السميكة التي كانت هي الأخرى تحوي على مجموعة من الخيوط الخضراء الرفيعة التي تحمل حبات العنب وهي بهذا التنظيم الفني الرائع تمثل في بنائها عنقوداً واحداً أساسه (حكاية المفتتح) حيث تتفرع منها حكايات أخرى تدعى (حكاية الإطار) أي الجامعة لنوع آخر من الحكايات لا تختلف عنها بشيء لكنها تدخل في بنائها ومحتواها وسميت تلك النوعية حكايات (التضمين) وقد توالدت حكايات أخرى داخل حكايات التضمين سميت حكايات (خارج السياق)لأن حكايات التضمين لها ما يعلل سبب ورودها داخل حكايات الإطار.

وختم المؤلف حديثه بالقول: إن الحكايات التي يتألف منها كتاب الليالي هي: حكاية المفتتح، الإطار، حكايات تضمينية، حكايات خارج السياق، وقد جاء النوعان الأخيران ليقوما بدور التسلية على أحد شخوص الحكاية، للعبرة، لدفع مكروه عن أحد الشخوص وأخيراً لأسباب أخرى متنوعة.

ندى كمال سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني