الدراما السورية هذا العام...

الوحدة : 4-5-2020

في عبور الأيام على تواريخها, نعبر نحن معها إلى حكايانا التي تتوالد كل نهار, تتنوع تلك الحكايا بأحداثها, لنتشابه في معظمها, ونختلف مع بعضها, فتصبغ منا إنسان الأمس واليوم وغداً ونغدو لوحة تطبع تلك التواريخ ببصمات تميزنا, وتسردنا على لوحات شتّى, نوثق الحكاية, نعلم ونتعلم ونسكتشف الآتي, لتكون تلك الأحداث مرآة ونبراس, ورغم اختلاف وجوهها إلا أن الإنسان فيها هو الفعل والفاعل والمفعول, على صفحات الأيام التي تعكسنا في مرآة, نتوق لأن نراها دائماً, على منابر عدة منها كل الإنتاجات البشرية العقلية والروحية ضمن ما يسمى بالثقافة أصل الفعل ومحوره, من هذه الأشكال الثقافية (الدراما) والتي هي شكل هام من أشكال البوح والمناجاة, بما تحتويها من تعابير فكرية تتجلى بنتاجات حسية وجسدية , صامتة أو منطوقة تمثل في ترابطها قوة حكائية يعبر عنها بالقوة الدرامية, التي تعتبر وسيلة من وسائل التعبير عن الذات, تكبر دائرتها لتصير صورة عن وطن وهوية, وأهميتها هذه نبعت من طبيعة ارتباطها الجدلي بين الآداب والفنون من جهة والحياة وقوانينها من جهة أخرى يحرك هذه القوانين موضوعية تتحكم في وجودها وتقدمها, تأخذ في أبعادها أشكالاً مختلفة تميزت وتمايزت عبر الزمن لتتأطر بأشكال مختلفة منها, ومن رحاب الاختلاف ما يمهد لإبداع في حتمية اللقاء وتصارع الفكر لنكون نحن في جانب أو جوانب منه أو نعبر إلى اختلاف آخر يمهد لعقل جديد.

(الدراما السورية) حملت كلّ هذا في طرحها وبوحها على مدى السنوات الماضية, منها ما تحول إلى وثيقة, ومنها ما حملته العقول والقلوب لرأب الصدع الشخصي والروحي لنا أو لمجموعة أو لمجتمع, الأمر الذي جعل من الدراما السورية تتفوق في نسبة المشاهدة العربية وتكون محط الأنظار والترقب, من حيث القصة والسيناريو والتمثيل والإخراج المؤثرات الفنية المتعددة.

وفي كل عام وفي شهر رمضان وبما تفرضه طبيعة الصيام والإفطار وما يحمله من طقوس ثقافية متنوعة, يكون للدراما التلفزيونية معها موسم وحضور كثيف تتنوع عناوينه المختلفة, حتى ليحار على المرء في اختيار المتابعات, بما يفيض عن الوقت في حيرة بين رغبة المشاهدة والواقع ويكون فيها للدراما السورية حصة هامة بما تحمله من مواضيع متميزة ومتفردة.

هذا العام وفي هذا الموسم الرمضاني, نستطيع أن نتساءل ونستفسر أين هي الدراما السورية, رغم ما يعرض من أعمال قيمة تاريخية أو بوليسية مشوقة, لكن أين نحن في اعتيادية الأيام التي تحمل كل التفاصيل الحزينة والفرحة؟! أين المجتمع السوري وطقوسه وعاداته, أين الماضي القريب المؤلم الذي مرّ على سورية في هذه السنوات الصعبة, وما حملته من قصص تكفي الدراما لمئات السنين, أين معاناة الموظف والمدرس والطالب والطبيب والمهندس و......, أين قصص الثبات والطموح والمعاناة ,أين نحن مما يعرض هذا العام, أين مرآتنا التي نتوق أن نراها في مجمل الأوقات, أين بوحنا وحكايانا, أين الشجن السوري الذي طالما ما تميزنا به, لماذا خلًتْ الشاشة الصغيرة هذا العام من صورنا وآلامنا؟

إنه السؤال الذي ما زال يطرق بوابة الذاكرة والحاضر, هل الدراما السورية في طريقها الانحداري, أم أنها استراحة محارب, أم أنّ ليس هناك ما يقال بعد ما قيل؟... نأمل للدراما السورية بالتعافي والعودة إلى ساحاتها في قلوبنا , حيث تستلهم حكاياها, فمازال هناك الكثير والكثير بين أوراقنا ما يغني العقل والروح معاً, وما زال يسطر إباؤه في كل مفصل حياتي تفتح الشمس عليه أبوابها.

سلمى حلوم


طباعة   البريد الإلكتروني