قبل الحرب.. وبعد الوباء

الوحدة : 30-4-2020

في هذه الجائحة  العالمية للوباء وجدنا أن الثقافة الطبية ارتفعت واجراءات الوقاية والحيطة والسلوكيات الصحيحة أيضاً ارتفعت، والذي ارتفع أيضاً عدد الذين قضوا في العالم نتيجة الوباء وعدد الذين شفوا من الوباء في سورية، بينما الذي وجدناه انخفض هو عدد الذين اعتبروا من التجار الذين ألهبوا الأسعار....؟

لقد كشف لنا الوباء حقائق عديدة  أهمها أن (النظام) هو الضامن وهو الأمان وهو الحضن الصحي والسليم لأبناء الوطن كما كشف لنا زيف الحضارة الغربية وكشف لنا بأن الفرد قادر على أن يجالس عائلته لأوقات طويلة يسمعهم ويتبادلون الهموم والمشكلات يفرحون ويضحكون ينظر كل منهم إلى ما كان ينتظره من الآخر.

كشف لنا الوباء أن قلب المؤمن هو مسجده وأن نقاءه وسلامة فكره المقرون بالعمل الصالح هو قبلته ومحرابه.

كشف لنا الوباء أنه لا فرق بين غني وفقير وكشف لنا أن النساء تستطعن التخلي عن سوسة  التسوق وأن البعض قادر على ترك العادات السيئة من السهر والمجون وأننا نستطيع أن ننسى ارتياد المقاهي والملاهي والمطاعم ونستطيع أن نشيح باهتمامنا عن الألعاب والمباريات ونذهب باتجاه البحث العلمي وسلامة الكون.

عندما بدأ الوباء منذ تسع سنوات في سورية ذهب أعداء الإنسانية إلى الاعتداء على الممتلكات العامة والمشافي بينما اليوم أصبحنا نبحث عن أي مكان يصلح ليكون مشفى...؟

وعندما بدأ الوباء قبل تسع سنوات استهدف أعداء البشرية المدارس وأطفالنا فيها بينما أول أمر عملت عليه الحكومة هو حماية أطفالنا وتعقيم المدارس.

عندما بدأ الوباء منذ تسع سنوات انطلقت أبواق  مشائخ الناتو على منابر الفتنة للتحريض ولقيت الآذان الصاغية من أصحاب القلوب المتحجرة والعقول العفنة وأما اليوم فقد اختفت أصواتهم وخلت منابرهم...؟.

لقد أصاب الوباء منذ تسع سنين السوريين فذهب به أعداد ليست بالقليلة من الضحايا والشهداء وهجّر الناس من مدنها وأخرج  العائلات من بيوتها وأدخل الأعداء وشذاذ الآفاق إلى وطننا فعاثوا دماراً وسرقة لحقولنا وعقولنا ومصانعنا ومدخراتنا.

قبل أن يبدأ الوباء منذ تسع سنين لم يكن لدينا أزمة غاز أو أزمة ارتفاع للدولار وتحكم التجار بالرقاب بهذا الشكل المريب ولم يكن لدينا تجار حرب وتجار أزمات.

أعتقد أن فترة قبل الحرب وبعد الوباء لن تكون إلا درساً واختباراً ليس للسوريين فقط بل للعالم أجمع بأن إرادة الخير وإرادة الحق ستنتصر وأن طُهر دماء الشهداء هو الذي عطّر جوّ سوريانا فقلل الإصابات، وتضحياتهم هي التي منعت الهجمة التكفيرية والمؤامرة الكونية.

بالتأكيد هو اختبار عظيم ومحنة شديدة وبلاء ابتلينا به لكن صبرنا وحكمة قائدنا وبسالة جيشنا كانوا السد المنيع والحصن الحصين الذي يشفيها من كل داء و وباء.

اللهم احمِ جيشنا وقائدنا وابعد شر الأشرار والفجار وشر طوارق الليل والنهار.

باسم ابراهيم شرمك


طباعة   البريد الإلكتروني