رحاب جعبري وحوار مع قراءاتها في (بين دفتي كتاب)

الوحدة : 1-4-2020

منذ أن تفتح العين بصرها, يلازمها شغف لبصيرة تعي ما ترى, تحاول فكّ طلاسم الكون, وأجناسه, مفاهيمه ومعتقداته, تركيبته النفسية والمادية في إطار ما توصلت إليه البشرية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها, هذا الشغف يتمحور ضمن قراءات عدة بصوتٍ عالٍ تارةً وبصمت تارةً أخرى لكن في كل الحالات تبقى القراءة لمحيطها المتدرج من المحلي إلى الإقليمي والعالمي ما هو إلا شغفٌ للمعرفة, ومحاولة للإجابة على أسئلة ترافق حياتنا وقناعاتنا,  فالقراءة بكلّ أشكالها فعلٌ إنسانيّ ذاتيّ وخارجيّ كوّن معه هويات وأمم وشعوب, لتكون عملية تلقي وإلقاء في هذا الفضاء الرحب, وكما يقال: (القراءة تعطي أكثر من حياة).

من هذا المفهوم انطلقت عقول سورية واعية بما مرّ ويمرّ على سورية, لتأخذ على عاتقها مواصلة القراءة في إطارها الصحيح الباني, الذي يصر على فتح بوابة الحياة بمنطقها الطبيعي والإنسانيّ الذي يليق بنا, فكان لهذه العقول أن التقت في موعد تعانق دفتي كتاب, وتفتحهما في نبش واستفسار ورؤية لما سطرته عقول بشرية, غادرتنا أو تعاصرنا واستضافة إنتاجها في (بين دفتي كتاب) مجموعة من المثقفين السوريين, الذين يحاورون الآخر أياً كان في نتاجٍ فكري أدبي أو فلسفي في قراءة استنباطية وتحليلية من مختلف الجهات والتوجهات, المجموعة أسستها وتديرها رحاب جعبري مربية فاضلة في المجال التربوي, وهي رئيسة شعبة المنطقة الأولى لنقابة المعلمين, من إيمانها بالقراءة وأهميتها, الأمر الذي دفعها لتدير هذه المجموعة ضمن نطاقها التعليمي والتربوي, حول أهمية القراءة كمفهوم وكفعل كان لنا حوار نرصد بعض الرؤى السورية النبيلة:

×  في بطاقة تعريفية للملتقى كيف تعرفينه كبداية ورؤية ونشاط متتابع؟  

×× نشاط بين دفتي كتاب مستوحى من فكرة أتابعها في المكتبة العمومية للأطفال بدار الأسد باللاذقية وتسمى (فتح كتاب), بعد حضوري لنشاطاته, وبعد تكليفي برئاسة شعبة المنطقة الأولى لنقابة المعلمين في ظلّ الوضع الراهن للثقافة العامة لمعلمينا, رأيت أنه من الضروري نقل هذا النشاط, فطرحت الفكرة على الزميل المربي علي اسبر رئيس المكتب الفرعي لنقابة المعلمين, حيث وافق عليه وشجعه وأكد عليه من حيث أهميته لنعزز معاً أولاً تعميق ثقافة المعلم الإرادية وثانياً حسن استخدام التكنولوجيا بربط الموبايل أو الكومبيوتر بملف الـ ب دي إف، وثالثاً العدوى حيث يمكننا نقل هذه الثقافة للأبناء والطلاب وبالتالي ينعكس على المجتمع ورابعاً نجد أن التقنيات العامة والسائدة في المجتمع تجعل أبناءنا وأهلنا يضعون حالات مجتزئة أو كتابات مقتبسة من بعض الكتب التي لمْ يقرؤها أصلاً لكنها موجودة اقتباسات في الجوجل وعملية نسخ ولصق فمن واجبنا أن يكون لدينا سعة أفق واطلاع ومعرفة ولا يمكن الحصول على ذلك إلا من خلال القراءة ومن هنا بحثنا على عنوان للنشاط وكان (بين دفتي كتاب) عملاً قرائيّاً يبحرون معه إلى أبعاد لا محدودة

× في زمن انصرف أصحابه عن القراءة، هذه المجموعات ومنها مجموعتكم (بين دفتي كتاب) التي تعود وتعيد القراءة وصياغتها كيف ترين ذلك؟

×× في ظل ظروف الحياة هذه الأيام المادية والمعنوية ووجود مواقع التواصل الاجتماعي وتنوع الهوايات والمواهب والتسالي والألعاب نجد التأثير الضعيف للكتاب وعلى الرغم من اقتناع زملائنا بالفكرة ومباركتها إلا أنهم عازفون عن القراءة إلا قلة قليلة تتابع معنا هذا المشروع الثقافي , وقررنا أ لا نيأس ولا نستسلم ولكل بداية صعوباتها ومجتمعاتنا بالعموم تعتمد على التقليد فمن خلالكم أولا مشكورون نستطيع أن ننشر فكرتنا بشكل أفضل كما أن لوسائل الإعلام كافة الأثر الكبير في نشر ثقافة القراءة وإعادة الكتب إلى الظهور

× كيف يتم اختيار المواضيع المطروحة للنقاش، وما هي الأسس التي تعتمدونها في ذلك؟

×× نعتمد في اختيار الكتب على بعضنا فيطرح أحد الزملاء عنوان كتاب وبالتالي أقوم بالاطلاع عليه ومن ثم أقدم العنوان  لنقيب المعلمين في اللاذقية الأستاذ علي أسبر والأستاذ صلاح إبراهيم عضو المكتب الفرعي لنقابة المعلمين ونحصل على الموافقة بقراءة الكتاب  ومن ثم أقوم بطرح عنوان الكتاب وموعد الجلسة على صفحة شعبة المنطقة الأولى لنقابة المعلمين.

× كم عدد أعضاء المجموعة وماهي الشرائح التي تضمها؟

×× عدد الأعضاء متفاوت بين ٢٠ و ٥٠ عضواً تقريباً تضم عدداً من الزملاء المعلمين والتربويين وبعض من المثقفين من خارج سلك التعليم وعدداً قليلاً من الشباب الواعي المثقف المحب للقراءة.

× تشجيع القراءة عمل هادف وبناء، ماهي الأهداف التي تودون تحقيقها ونشرها؟

×× نود أن ننشر ثقافة القراءة الواعية الكاملة وغير المجتزئة من أقوال تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي والملخصات للكتب فبالتالي نبخس الكاتب حقه والكتاب هدفه ثانياً عندما يقرأ المعلمون والمربون يعلمون الأجيال على أهمية القراءة حيث أننا كما أسلفت شعب يحب التقليد فليكن تقليداً مفيداً, ثالثاً ترشيد استخدام الموبايل من خلال الكتب الالكترونية والابتعاد عن الألعاب السخيفة التي تضيع الوقت بدون فائدة وقد قيل خير جليس في الأنام كتاب ومن خلال الجلسة الشهرية نحقق أهدافاً كثيرة منها: أننا نتناقش بشكل حر عما وصلنا من محتوى الكتاب فتتسع آفاقنا الفكرية ونجد المكان الفسيح للتعبير عن ذاتنا من خلال قراءاتنا المختلفة كما أننا نتعلم أن نتوصل إلى قناعة موحدة عما قرأنا والجميل دائما هو لقاؤنا الجميل والراقي في ظل صداقات بنيت من خلال كتاب ومن خلال نشاط (بين دفتي كتاب).

× وأنتم في نقابة المعلمين، تراجع دور المكتبة المدرسية وسمو هدفها، كيف توصفين حالتها؟

×× بكل تأكيد للأسف تقتصر المكتبة المدرسية هذه الأيام على ما يخص المنهاج والعزوف العام  للطلاب والأساتذة عن  القراءة من الكتاب, طبعاً لا نعمم  لكن هذا واقعنا  كما أني لاحظت من خلال المدارس أن المكتبة المدرسية مقتصرة على توزيع الكتب الدراسية وإذا توفرت الكتب الثقافية فإن القائمين على العمل في المكتبة لا يشجعون ولا توجد لديهم دراية بأهداف عملهم أو غير قادرين على العمل في حين أن واجبهم كبير وعملهم مهم يحتاج إلى اختصاص مكتبي أصلاً وأن يكونوا من الأصحاء وليسوا ممن يحتاجون للراحة بسبب أمراض معينة توافق الوزارة والمديرية على وضعهم بصفة أمين مكتبة مدرسية.

× للقراءة أنواع عديدة، في ظل الانتشار الهائل للقراءة الالكترونية السريعة، قراءاتكم التحليلية والمعمقة هذه، كيف توصفينها؟

×× القراءة العميقة وقراءة ما بين السطور يستدعي منا قوة الملاحظة وإثراء اللغة العربية الفصحى وأقول لك الغوص في عمق الكتاب والكاتب كما هو الغوص في أعماق البحار اكتشافات عديدة وروح جديدة تشعرنا بكم من السعادة والسرور في كل جلسة وكل نقاش فتصبح القراءة عادة جميلة تنشر الفرح والألق  إنها غذاء الروح واستغلال الوقت بشكل هادف ومفيد.

× تقاس حضارة الشعوب بمعدلات قراءتها دائماً، الأمية والجهل والمعدلات المتدنية والمخجلة لنسب القراءة في عالمنا العربي، كيف تقرأينه؟

×× للأسف نحن كدول عربية مستهدفون في عمق حياتنا وباستسلامنا للغزو الفكري الثقافي المنتشر من قبل العدو أو لنقل من الإمبريالية العالمية نختصرها الآن بالتقدم التكنولوجي وانتشار ثقافة الأمية والاستهلاك فمثلا من بين ١٠٠ شخص عربي نجد شخصاً واحداً أو اثنين على الأكثر يستخدمون الموبايل بالطريقة الصحية والمفيدة كما أجد كثرة الأدباء والشعراء على صفحات التواصل الاجتماعي وهل يحق لهم بتوصيف أنفسهم أدباء وشعراء بدون موافقة إدارية كاتحاد الكتاب العرب أو اتحاد الصحفيين إنها فوضى عربية مستهلكة ومعظمها تعتمد على نسخ لصق وصفة أديب وأديبة وشاعر وشاعرة.

× نوصف بأننا مستهلكون للثقافة، وحيث أن الثقافة فعل واع وانعكاس مجتمعي، بين الاستهلاك والإنتاج الثقافي أين نقف نحن العرب؟

×× القراءة نبراس للعقول، هي استنباط وشغف ومعرفة تقود إلى فعل لازم يبني الحضارات، هل ما زلنا نحن في مرحلة القراءة الصامتة، أم لقراءاتنا أوصاف أخرى؟

من خلال مشروعنا في القراءة الجماعية ليست قراءتنا صامتة بل تتحول إلى جهرية معبرة وفاعلة ومنفعلة في آن واحد هذا توصيفي لقراءاتنا باختيار بعد إفاضة في الحوار.

سلمى حلوم

 


طباعة   البريد الإلكتروني