اكتمال ديب شاعرة في كلمات..

العدد: 9554

الخميس : 19 آذار 2020

 

هي غمامة، ترفع ذراعيها بروقاً وسحاباً، فتشهق ببوحها أزاهير الروح ألقاً ونقاء، كم كان عليها أن تسجد ويطول سجودها، كم عليها أن تذرف من رضاب البنفسج والأرجوان، كي يعرش الليلك الليلي على وجه المساء، كي تدوزن ترانيم الروح ونبض القلب على مقامات الوجع الإنساني الضارب عميقاً في اللانهائي الجمال، أن تعزف لحن أنوثتها على أثير الروح والقصب البري الذي ينشد تراتيل العشق الذي لا يأتي، أو يأتي كلص هارب من لعنات الآباء المقدسين، أو المارقين..

كل القصائد التي رتلها المطر هذا الصباح أقسمت وشهدت: أن في وجهها ألف رسالة محبة وسلام، وفي عينيها تلاطم أسئلة وغمام وانكسارات برق واحتمالات مطر، وحب، وصلاة..
اكتمال ديب، ملحمة إبداع وأسطورة عشق، القصيدة وهي.. صديقتان حميميتان يتطارحان الحب والتوق لارتكاب كل حماقات الجمال عن سابق أشجان وأغنيات..
دهشة الحكايات.. تغرف من أنهار فراديسها التي في السماء، تعاقر نبيذ الدهشة صلاة وطريق خلاص جهات المدى اللا مرئي، فتغدو عاشقة من طراز مختلف، سائرة على صراط الوَله الأنثوي السامق رقيّاً واحتراقً..
هي كما كلماتها، كما قصائدها، كما حضورها، كما صمتها، كما صخبها، حالة ألق أبدي البهاء، حضورها آثر بألق الجاذبية التي تغشاك وأنت موزع بين صوتها الأنثوي الواثق وحضورها الثري بكل تلاوين الروعة والنقاء..
في قصائدها لغة الحياة، والتلال والأنهار وكل المساحات البيضاء، وجع الإنسان في صراعه الأزلي لولوج منظومة العقل الأولى وفلسفة الوجود ضمن سيرورة الزمان وحركة الأشياء، عالم يأخذك عميقاً بعيداً بين تواسق وتضاد حركة الكواكب والنجوم والغيوم والسكون، يحلق بك بين ما ينبغي أن يكون حلمك المشروع عشقاً، أو لا يكون..
هو تحليق فيما وراء المنظور، عزف كمنجات بعد انتصاف الوقت، وقد تأخر الوقت،
وبانت سوءتها الكمنجات..
في ديوانها (على قيد وردة) انهمار مطر خارج أعراف الفصول وتوقعات الأرصاد العشقية واحتمالات الصحو، فإبداع يمكن رصده، أو ضبطه، أو ترويضه والإحاطة به ليس إبداعًا يختزن القدرة على إحداث معجزة الفصول والتحولات الحدّيّة البعيدة المدى، وأنتِ العاصفة، فاكرعي صديقتي آخر ما أفرزته أثداء القصيدة، آخر النبيذ، آخر الضوء، آخر الهواء، وارشفي من ثمالة الجمال الكوني حتى تثمل الأبجدية وتضوع بعبقها الكلمات..
هي صوت شعري أنثوي فارهٍ، في زمن ندرت به المغامرات الشعرية عموماً والأنثوية خصوصاً، زمن أعلن طلاقاً مزمناً مع قضايا العقل والفكر والشعر والثقافة والإبداع..
في واحدة من قصائدها الجميلة نقرأ:
مالك، لا تأمنّي على سرّك،
أتظنّني من إخوة يوسف؟
لا تأخذ كتابي بيمينك
ولا تأخذ حرفي،
خذ شيئاً من خزائن القلب القديمة،
علّه يرتدّ بالحب بصيراً
ومساؤك صبر أيوب!

مخلوف مخلوف


طباعة   البريد الإلكتروني