كلمـــــة الواحـــــة

العدد : 9553
الأربعاء : 18 آذار 2020

 

يبرز الشعور بالعجز والارتباك عند الأهل أمام المهمة الأساسية في بناء شخصية أطفالهم خاصة فيما يتعلق بتعزيز القدرات والمهارات الذهنية كتنمية الذكاء والاستيعاب والتفاعل الجيد والسليم مع المواقف الدراسية والحياتية التي تصادفهم، والسبب يعود عند معظمهم لأنهم يعتقدون أن تحقيق هذا الهدف لا يأتي إلا من خلال تشجيع أطفالهم على الدراسة ووضع التفوق نصب أعينهم وحصر النجاح في حفظ المنهاج الدراسي والتمتع ببعض المهارات التي تتعلق به، والحقيقة أنه في إمكان الأهل فعل الكثير إذا أرادوا التأثير بشكل إيجابي في تعليم أبنائهم ونموهم بعيداً عن أسلوب التلقين والبصم والتقليد الأصم لبعض الفعاليات الخالية من أي نوع من المتعة أو الإبداع لدى أطفالهم، وهذا ما تشير إليه الدراسات التربوية والاجتماعية وتؤكده نتائجها التي تركز على الاعتماد على الطفل ذاته انطلاقاً من رغبته الحقيقية في التعلم وتكوين شخصية منفتحة ومتكيفة مع المحيط, فإذا أردنا لطفلنا أن يكتسب بعض الصفات مثل الطموح والتميز وروح المبادرة, فلنحرص على أن يتواجد في جو هادئ مليء بالابتكار ومساعدته على اكتشاف مواهبه‏ إذ يحتاج الطفل لمن يقوم بتوجيهه على أنه يمتلك الذكاء وصفات التفرد, وجميل أن نقول لطفلنا أنه مختلف عن الآخرين, ولكننا في حاجة أيضاً لأن نبرهن له على ذلك من خلال إعطائه المبادرة وحرية التصرف في المواقف مع القليل من المتابعة والتوجيه والتدخل الإيجابي وتنمية تجربته وتشجيعه على حب الفضول وطرح الأسئلة‏ عن كل ما يحيط به ويثير اهتماماته، والأهم من ذلك كله الحرص على عدم تفسير الفشل في تنفيذ المهام المطلوبة منه في المواقف الحياتية أو الإخفاق في الامتحانات والاختبارات الدراسية سلباُ‏ فالإخفاق سمة أساسية من سمات حياة الطفل في مراحله الأولى لأنه يتعلم على مبدأ التجربة والخطأ، فإذا لم ينجح في الوصول إلى مبتغاه علينا أن نمده بالثقة والتشجيع، وإذا كانت النظريات التربوية تؤكد أن البيئة المنزلية تلعب دوراً أساسياً في قدرة الأطفال على التحصيل الدراسي, فإنها تؤكد أيضاً على دور المدرسة والمؤسسات الاجتماعية والتعليمية الذي لا يقل أهمية عن دور المنزل بل يكمله في جميع المجالات وهنا نؤكد على أهمية تضافر جميع الجهود لنرقى بأطفالنا إلى المستوى الذي نطمح لهم جميعاً بالوصول إليه وذلك بوضع خطة يمكن للجميع تطبيقها لخلق مناخ صحي صالح للتعلم وبناء شخصية متوازنة وسليمة لأطفالنا.

فدوى مقوص


طباعة   البريد الإلكتروني