سلام عليك وأنت تعدين نار الصباح

العدد: 9534
الخميس 20-2-2020

 

في كل مرة نحتسي القهوة بجوار مدفأة الحطب ونتبادل أطراف حديث دافئ كصباحاتها المترامية على أطراف القلب، أسألها بعفوية: من أين اشتريتم البن هذه المرة، مذاقه لذيذ كالعسل؟
منذ مدة وأنا أبدل الأماكن التي أشتري منها البن والنتيجة واحدة وغير مرضية!
تحرك الملعقة بهدوء وكأني أرى اللوز يزهر من بين أصابعها وتقول: ألف صحة.
تمر أحاديثها كريحانة في البال، هي لا تستعير أي مفردة للتباهي، لا أحتاج معها أن أنمق لغتي أو أن أحسب حسابا للكلمات التي قد يحملها البعض وجهين متناقضين..
أذكر أنها سرحت شعري ذات طفولة جميلة بطريقة عفوية تعجز أفخم صالونات عن تقليدها، واصطحبتني أول يوم من أيام المدرسة ذات خريف دافئ وتركتني عند باب غرفة الصف لأشعر أني فقدت أمان العالم كله في لحظة وأنا ألمح ثوبها يبتعد عني رويداً رويداً..
(سلام عليك وأنت تعدين نار الصباح)، هل لي أن أستعير رائعة درويش وأنا أجد فيك صورة كل أمهاتنا السوريات صابرة.. نقية.. جميلة حد البهاء!
هل أستعير من الوقت لؤلؤه الفريد، ومن العمر غيمة عطر تمطر فوق كتفك لتقول إني أحبك دون مناسبات، دون تاريخ يذكرني بعيدك، دون هدية تؤطر قلبي!
(أما زال شعرك أطول من أعمارنا ومن شجر الغيم وهو يمد السماء إلينا لنحيا)
وحدك من تصنعين الفرح سلالاً من ورد وعناقيد عنب دائمة.. وحدها قهوتك تضاهي أفخر أنواع البن ولن ينفع معها أي تبديل للأصناف والعناوين..
وحدك من يشرق الصباح من وجهك وكأنه لايزال طفلاً يهدد العالم بمشيته الأولى..

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني