مراكز الـتربية الخاصـــــة...رؤى وأسـاليب مميزة لتقديم الخدمــات والخبرات لأطفالنا

العدد: 9533

الأربعاء: 19 شباط 2020

 

لأن طفولتهم تمثل النقاء والبراءة في هذا الكون، فمن حقِّهم أن يعيشوا الحياة بالفرحة والبسمة والحُلمَ الواعد، فلأطفالنا فقط تليق بهم الآفاق المليئة بالحياة عبر أجواء من الاهتمام والرعاية، وانطلاقاً من تقديم الخدمات والخبرات لأطفالنا والتخفيف عن الأهل مسؤولياتهم إزاء أبنائهم تطوّر الأخصائية في التربية الخاصة والإرشاد النفسي وعلاج الاضطرابات النطقية ولاء شيخ خميس، حالة إيجابية في التعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبر مركز متكامل غايته تقديم الخبرة والرعاية بأساليب تربوية صحيحة.

* بداية حبذا لو تعطينا لمحة عما تعنيه التربية الخاصة؟
** التربية الخاصة هي نمط من الخدمات والبرامج التربوية تتضمن تعديلات خاصة سواءً في المناهج أو الوسائل أو طرق التعليم استجابة للحاجات الخاصة للأطفال الذين لا يستطيعون مسايرة متطلبات برامج التربية العادية، وعندها نلجأ إلى خدمات التربية الخاصة للذين يواجهون صعوبات تؤثر سلبياً على قدرتهم على التعلم، كما أنها تتضمن أيضاً الطلاب ذوي القدرات والمواهب المتميزة.
* لمحة عن البطاقة الشخصية والاختصاص الدراسي؟
** ولاء شيخ خميس خريجة دراسات علم اجتماع، شاركت بالعديد من الدورات التأهيلية والتخصصية في مجال رعاية الأطفال والتربية الخاصة، وحاصلة على 14 شهادة مختلفة (دورات نطق ودورة معلم ناجح، دورات تثقيفية ومشاركات بمحاضرات في دورة المنتيسوري، دورة حساب ذهني) وكنت أعمل كمشرفة في (بشائر النور) ثم قمت بافتتاح مشروع لدمج الأطفال الذين لديهم تأخر في النطق أو فرط حركة وحالات خاصة من التوحد عند الأطفال، وهو مركز أعمل فيه على تعديل سلوك صعوبات التعلم والتأتأة وغيرها من المشاكل التي يعاني منها الأهل مع أطفالهم.
* لمحة عن المركز، الغاية منه، الفئة المستهدفة؟
** مركز (لست وحدك) للتأهيل الخاص يقدم برنامجاً متميزاً في التربية الخاصة مواكباً لأحدث الوسائل التعليمية المستخدمة مع ذوي الاحتياجات الخاصة ويسعى جاهداً إلى تحقيق الأهداف المنشودة من التربية الخاصة، ويهدف المركز إلى تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تقديم خدمات التأهيل الاجتماعي والنفسي وبرامج التأهيل لتحسين القدرات الحركية والوظيفية وقدرات النطق والكلام منذ مرحلة عمرية مبكرة، وتهيئة ذوي الاعاقة للالتحاق بالمؤسسات التعليمية والتدريبية والتأهيلية وفقاً لقابليتهم وقدراتهم ومهاراتهم، وتعميق العلاقة بين الأسر والمركز من خلال التعرف على الصعوبات التي تواجهها ومحاولة حلها.
* ما الطرق التربوية والعلاجية المستخدمة في المركز؟


** الطرق المتبعة هي البرنامج التربوي البورتج وطبعاً حسب كل حالة طفل وماذا يحتاج لتعديل سلوكه، و(البورتج) هو مشروع تعليمي للتدخل المبكر يطبق على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ويخدم المشروع الأطفال الذين يعانون من التأخر في النمو العقلي والحركي، ويقوم على مقياس علمي يقيس مهارات نمو الطفل ليتعرف على احتياجاته ويقوم على إعداد البرنامج التأهيلي الذي يساهم في تطور مهاراته من أولى مراحل نموه ويدون احتياجات كل طفل لتدريب الأسرة على العمل مع طفلها ضمن بيئته ومن ثم يعمل على نقله إلى مركز للتدخل المبكر بهدف إعداده للدمج التعليمي والاجتماعي مع أقرانه.
* ما مدى تقبل المجتمع لفكرة المركز ومدى الإقبال عليه؟
** فكرة المركز كانت عبارة عن جلسات فردية لأطفال بغية دمجهم مع من هم في حالة أصعب منهم ولكي لا تتطور حالتهم، ويلاقي المركز إقبالاً جيداً وقد سجلنا حالات ناجحة ورائعة لأطفال كانوا يعانون في اضطرابات في النطق ونجحنا في دمجهم برياض الأطفال والمدارس.
وعن أهم خدمات وأنشطة المركز قالت: يقدم المركز خدمات التربية الخاصة والإرشاد النفسي والإرشاد الأسري وبرنامج التهيئة لتدريب الأطفال على مهارات الحياة اليومية والاعتماد على النفس، وتنمية وعي الطفل وتعديل السلوك الاجتماعي له وتهيئته للالتحاق بالمؤسسات التعليمية وتقديم برامج ترفيهية وأنشطة رياضية للحالات الملتحقة بالمركز.
* متى يحتاج أطفالنا إلى أنواع من (التربية الخاصة) ومن يقرر هذه الحاجة؟
** هنا يبرز دور الأهل في الكشف المبكر عن اضطرابات أبنائهم السلوكية والنطقية وغيرها لأن التربية الخاصة المبكرة أكثر فاعلية من التربية في المراحل العمرية المتأخرة فمراحل الطفولة المبكرة مراحل حساسة على صعيد النمو ويجب استثمارها إلى أقصى حد ممكن.


* كيف يمكننا تفعيل دور هذا النوع من المراكز للتعامل بطريقة صحيحة مع الأطفال؟
** إن الإعاقة لا تؤثر على الطفل فقط ولكنها قد تؤثر على جميع أفراد الأسرة والمجتمع، والأسرة هي المعلم الأول والأهم لكل طفل لذلك فإن الاتجاه المعاصر في تربية ذوي الحاجات الخاصة يؤكد على تنظيم تعليمهم والاتجاه نحو إدماجهم في المؤسسات التعليمية، وهذا يساعد كثيراً على توفير فرص أفضل لهم للتفاعل المدرسي والاجتماعي، ويبقى التعامل الأسري مع الأبناء هو الأساس لاستثمار أدوات ووسائل العلاج في مراحل مبكرة.
بقي للقول : تحرص كل المجتمعات على توفير مستلزمات التعليم والتربية للجميع وهو حق لكل الأطفال بغض النظر عن أية معوقات قد تحول دون تعلمهم، سواء كانت جسدية أم عقلية مع إتاحة الفرص للطاقات الكامنة لديهم على الظهور والريادة ومن هنا تؤكد خدمات التربية الخاصة على ضرورة الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وتكييف المناهج بما يتواءم واحتياجاتهم، وبما يسمح بدمجهم مع المجتمع المحيط بهم، مع تقديم الدعم لمعلمي التربية الخاصة، بما يساعدهم على تنفيذ استراتيجيات هذا النوع من التعليم، لذلك فإن الدعوة في هذا المجال قائمة للمطالبة بهذه الأولويات في مجتمعنا والاهتمام بهكذا مراكز ممن يحملون لواء المساعدة وتقديم الخدمات والخبرات لأطفالنا حتى يكون لها أثر إيجابيّ عليهم بشكل أكبر، فهم يقدمون عطاء لامحدود، واختزال لحالات إنسانية ترقى فوق الماديات لتلامس تأمين الحياة الطبيعية والمثمرة لأطفال يستطيعون وبقليل من الجهد والرعاية أن يبنوا مستقبلهم ويسيروا دائماً بثقة وأمان نحو الطريق الأفضل.

فدوى مقوص


طباعة   البريد الإلكتروني