مســـرح الطفـــل في دائـــرة الضــــوء

العدد: 9528

الأربعاء: 12 شباط 2020

 

على الرغم من العروض الكثيرة والفرق المختلفة التي ظهرت في اللاذقية، فالغالبية لم تخرج من إطار التهريج والكوميديا متجاهلة ذكاء الطفل السوري وحاجاته الثقافية في مرحلة إعادة إعمار البشر قبل الحجر..
هل الضعف في النصوص المقدمة أم في الرؤيا الإخراجية أم الإمكانيات الإنتاجية أم التمثيلية وعدم توفر الأكاديميين والمتخصصين أم...؟
حول أشجان مسرح الطفل وطموحاته كانت لنا هذه الوقفات مع عدد من الفنانين والمخرجين والمهتمين..

سليمان شريبا، مخرج وممثل: معظم الفرق العاملة في مجال الأطفال فرق تجارية غايتها الربح المادي على حساب المستوى الفني والفكري باستثناء بعض الفرق مثل المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة الذي يقدم عروضاً ومهرجانات مدروسة فنياً وفكرياً لتناسب الأطفال، ويشرف عليها فنانون مختصون وأصحاب خبرة في مجالات التأليف والتمثيل والإخراج، ومن خلال مراقبتنا لعروض الأطفال وجدنا أن هناك فرقاً خاصة أهلية تقدم عروضاً معقولة تشارك في مهرجان ربيع الطفل الذي تقيمه وزارة الثقافة خلال العطلة الانتصافية من كل عام مثل فرقة أليسار المسرحية وتجمع شباب للفنون.


* هاني محمد، مخرج ورئيس مجلس إدارة جمعية مسرح الطفل: المشكلة ليست في الفرق التي تقدم عروضاً فنية سواء مسرح أو استعراض، بل المشكلة في أصحاب قرار منح التراخيص من الوزارة دون معايير فنيه أو شروط فنية، فمن يملك مالاً يشتري دمى حيوانات ويرخص لتشكيل فرقة وهكذا . .
إذاً العلة الأولى في أصحاب القرار، أما موضوع الهزل في المسرح، عندما يوجد مخرج متمكن من أدواته (نص وممثل جيد) حكماً العرض سيكون هاماً، أما إذا كان النص والممثل جيدين والمخرج هاوياً لا يعرف ماذا يريد سوى التهريج فالفشل حتمي.
لا يوجد أثر للإنتاج في نجاح أي عرض مسرحي ومن يقول غير ذلك فهو جاهل، لقد قدمت شخصياً أكثر من عمل دون كلفة إنتاجية وكان العرض ناجحاً كمسرحيتي:
أساطير من سورية ومملكة العقول.
نعم توجد بعض فرق تجارية لا علاقة لها بمسرح الطفل، فقط لها علاقة بقيمة ما تحصل من مبالغ، إذ لا فكر لديها ولا هدف فقط دمى تلعب على المسرح (وجنو ونطو) وللأسف تحمل موافقات أصولية وهناك أيضاً فرق تقدم عروضاً هادفة ملتزمة، ولحل هذا الإشكال قامت مديرية الثقافة بطلب CD عن العرض قبل تقديمه للجمهور ومن ثم تفرز الفرق الجادة من غيرها.


الممثل غيد غانم، معهد حكاية شغف: مسرح الطفل منظومة تعليمية وتربوية هدفها الأساسي تنمية الطفل فكرياً وأخلاقياً ونفسياً بأسلوب بسيط سلس يناسب عقله الخصب لأنه يصور ويتذكر ما يدور من أحداث بعيداً عن التهريج ولا يخلو من الملاطفة والمداعبة المحببة، طبعاً الأدوار متكاملة، مع ترك المساحة الحرة للممثل دون تقييدها برؤيا أخرى، الحالة المسرحية بشكل عام مؤلمة . .
ربط المسرح بالعلاقات الشخصية تسبب بشرخ كبير ولو كان هناك نظرة صحيحة للعلاقة وفصل الأمور لكنا ارتقينا بالمستوى المسرحي، أنا شخصياً مع تشكيل المجموعات بمعنى (الشللية) لكن دون تدمير جهود الآخرين والحث على تطوير العمل المسرحي بمنافسة أساسها فكرة خادمة هادفة بأسلوب جميل وليس تكسير الرؤوس، الدعم المادي والمعنوي الكافيان من قبل المعنيين والأهم احتواء المواهب الشابة الصاعدة لترسيخ استمرارية الحركة المسرحية وتجديد العطاء الفني.
مدين مقصود، مدرب ومخرج في المسرح المدرسي: إن أخطر ما يواجه مسرح الطفل هو أن الطفل في تطور فكري وعلمي وثقافي لا يتوقف عند حال معينة ولا يقتنع بأي فكرة أو شيء لا يعجبه.
والمسرح وسيلة تعليمية تربوية ثقافية محببة للطفل، وقلة العروض المسرحية الهادفة في المحافظة لها أسباب كثيرة نذكر منها: الجانب المادي وتأمين الأدوات والملابس والإكسسوارات التي لابد من استخدامها لجذب الطفل وإبهاره، كذلك لدينا مشكلة النصوص المقدمة وعدم تواجد الممثل القدير المهتم بمسرح الطفل، حيث يتجه أبرز الممثلين لمسرح الكبار والمسرح القومي، كما أننا نفتقر في المحافظة أماكن تدريب والعروض تكون على مسرح واحد، وربما يحتاج مسرح الطفل اهتماما أكبر من وزارتي التربية والثقافة.


نضيف إلى ما سبق النقص في المخرجين والمؤلفين المختصين فالغالبية لا تعتمد المنهجية العلمية في عملها والرؤيا الفنية التي تواكب عقل الطفل وتشده إلى عالم المسرح، لذلك يجب إدراج مادة المسرح كتطبيق عملي في مناهجنا التعليمية لا أن تأتي بشكل سردي وعابر . .
وعندما نقدم عملاً للأطفال يجب أن نعمل على خلق مواقف درامية وألا نستخف بعقل الطفل، بل علينا إبراز جانب المغامرة وحب الاكتشاف وتعزيز الثقة بالنفس، كما يجب تنظيم حملات ترويج وتوعية عبر وسائل الإعلام، وأخيراً مهمتنا أن نضع البهجة والسرور والفائدة في عقل كل طفل سوري.
لؤي شانا، مخرج ورئيس تجمع القباني للفنون المسرحية: إن الطفل السوري جدير بالاهتمام خاصة في هذه المرحلة، فهو أكثر من تأثر بويلات الحرب الشرسة، ولعل المسرح هو المنبر الثقافي الأهم في احتضان هذا الطفل وترميم ما تهشم من شخصيته نفسياً واجتماعياً.
ولكن ما نراه على أرض الواقع أن هناك من استسهل العمل في مسرح الطفل دون علم أو دراية أو ثقافة فزاد الطين بلة . .
جميعنا يعلم أنه في الآونة الأخيرة كثرت الفرق التي تقدم عروضا فنية ومسرحية للأطفال وهي في الغالب فرق وهمية لا تقف على أرض معرفية ولا ثقافية . .
فمعظم أصحابها من غير المختصين أو الأكاديميين وبالتالي فإن ذلك انعكس وينعكس سلبا على المستوى الثقافي للطفل ونمو شخصيته من ناحية وعلى الحالة الثقافية في البلد عموماً.
إن هدف معظم هذه (الفرق) هو الكسب المادي فقط . .
وأنا لا أجد ضيرا في أن تكون لهذه الفرق غاية ربحية ولكن بشرط أن تحترم عقلية الطفل السوري وشخصيته وذائقته، وتقدم له وجبة ثقافية ومعرفية وفنية تكرس لديه القيم والأخلاقيات من خلال المتعة ، وبالتالي تسهم في تنمية شخصيته وحسه الفني ،لكن أن تتحول معظم مسارحنا إلى استعراضات تهريجية تقدم كل ما هو رخيص فهذه جريمة . .
وللأسف بدل من أن تقوم الجهات المعنية بمكافحة هذه الظاهرة فإننا نراها تقدم لهم الدعم والعون، فتساهم في تكريسها والترويج لمنتوجها الرخيص . .
- ولكن هذا لا يعني أنه ليس هنالك فرق فنية وإن كانت قليلة تسعى لتقديم العروض المسرحية الطفلية الجيدة ،ولكنها تعاني ماتعانيه من ظروف صعبة لاسيما عدم وجود الدعم المالي الكافي لإنتاج عرض مسرحي متكامل العناصر يرتقي لعقلية ومستوى وذكاء الطفل السوري . .
لا أبالغ إن قلت إن مسرح الطفل بحاجة إلى منهجية في العمل وتضافر جهود عدة وزارات كوزارة الثقافة والتربية والإعلام والشؤون الاجتماعية وبعض المنظمات ذات الصلة وذلك لمحاولة تصحيح المسار ووضع معايير ناظمة لهذا الفن . .
رهــــام التـــزة ممثلـــــة ومخرجـة /دائرة المسرح المدرسي:
اسباب تردي أوضاع المسرح كثيرة واولها ضعف الإمكانات المادية . . علينا تفعيل دور المجتمع المحلي وكسب دعمه فلماذا لانجد مصنع ما أو ورشة تساهم ببقايا القماش عندها في حياكة ملابس ومستلزمات للمسرح . .
أيضاً في المسرح المدرسي لم لا نهتم بالطالب الموهوب ونكرمه ونقدم له المكافآت التي تحفزه ،إنها أهم ما سيحصل عليه لاحقاً . .
ثم لماذا لاتتعاون الجهات المعنية لتجاوز الروتين فيما يتعلق بالعروض المدرسية وإزالة العقبات من طريقها، ومن يعمل في هذا المجال يعلم كم نعاني في إيجاد أماكن مجهزة للتدريب أو العرض و . . و . .
بالنسبة لمشكلة المخرجين والمدربين لايمكن أن نظلمهم فهم يعملون بدافع حبهم للعمل المسرحي، لكننا نفتقر لمختصين وأكاديميين في المجال فالمحبة لاتكفي هنا.
وفيمايتعلق بالنص المسرحي الموجه للطفل يمكن القول إنها مشكلة على مستوى الوطن العربي فمن يختصون بذلك ويفلحون قلة لذلك نجد الأفكار تدور وتتكرر وتعاد صياغتها بما يلائم مجتمعنا باجتهادات شخصية من المخرج غالباً الذي يعتمد على قصص معروفة من الأدب العالمي.
ولدينا مشكلة كبيرة فيما يتعلق بالمسرح الموجه لفئة الأطفال المراهقين (اليافعين) . . هنالك خطوط حمراء لايمكننا تجاوزها كمسرحيين ،فالرقابة التي تفرض علينا تجعلنا نتجنب الخوض في أمور مهمة لهذه الفئة العمرية الذين سيستفادون اجتماعيا «وتربويا» حتماً من حضور مسرحية تعرض لساعة أكثر بكثير من قراءة كتاب في هذا الخصوص.
وبخصوص التهريج الذي يسم مسرح الطفل يمكننا معالجته بتوظيف الكوميديا بمايناسب العمل المسرحي ويرسم البسمة على شفاه الأطفال بطريقة ذكية وجدية، من خلال كوميديا الموقف وليس التهريج وبطريقة تخدم الفكرة وتقدمها بشكل سلسل للطفل.
كما نحتاج زيادة المسابقات الخاصة بالمسرح وتقديم دعم معنوي للطفل قبل المادي.
إن تقديم مسرح قائم على أساس فكرة و وعي ونقد وتوضيح إيجابيات وسلبيات المجتمع يجعلنا نساهم في بناء مجتمع قوي ومتماسك لأننا نبني اللبنة الأولى وهي الطفل واذا تم بناؤها بقوة فالمجتمع سيكون قوياً ومتماسكا
لذا يجب علينا السعي نحو مسرحة المناهج فالمسرح يقدم القيم والمبادئ التي تبني شخصية مثقفة وواعية ومدركة لواجباتها ومسؤولياتها محبة لوطنها تعمل على نهوض سورية من رماد الحرب كما نهض طائر الفينيق.

نور نديم عمران


طباعة   البريد الإلكتروني