كــلام فــــي الكــرة.. ملامح وهوية اتحاد الكرة

العدد: 9527

الثلاثاء:11-2-2020

كنا نقول في السابق إن اتحادات كرة القدم المتعاقبة ليست سوى صور مكررة منسوخة متوارثة من اتحاد سابق إلى الاتحاد الذي يليه مع بعض الرتوش ومساحيق التجميل وتغيير ألوان الأقنعة وبقاء إطار الصورة محافظاً على تركيبته وضيق مساحته وأقدميته وطوله وعرضه، وكنا نقول إن الانتخابات ديمقراطية الشكل وديكتاتورية المضمون تعيد تكرار نفسها عن طريق استنساخ الوجوه القديمة من خلال مؤامرة إقصاء الوجوه الجديدة، ومن خلال أصحاب النفوذ والمقاولات على حساب أصحاب المبادئ، ومن خلال عمليات الترقيع والوعود والعهود على حساب منتخباتنا الوطنية ومشاكل وعوائق تطوير كرة القدم على مستوى الأندية ومشاكلها وصعوباتها ورداءة ملاعبها، وكنا نقول إن اتحادات الكرة ليست لعبة كراسي مهزوزة وليست أبراجاً عاجية خلف جدران مغلقة وليست عقوداً ومقاولات من فوق الطاولة وتحتها على حساب تخلف واقعنا الكروي على المستوى العربي وليس العالمي، حيث أصبحنا نشعر بالخجل والاحباط من قراءة ترتيبنا على مستوى العالم بعد أن أصبحت الرياضة وجهاً حضارياً، وأحد المعطيات التي تقاس بها حضارة الأمم، ثم جاءت الانتخابات الأخيرة لتظهر لنا وجوهاً جديدة واضحة صريحة وشفافة دون أقنعة ودون خطابات ومكبرات صوت، تتمتع بالاستقلالية والإصرار على اتخاذ القرارات الإدارية والتنفيذية والمالية بعيداً عن الإملاءات، وكان من حسن حظ هذا الاتحاد تسليم ملف المنتخبات الوطنية للكابتن عبد القادر كردغلي الذي انطلق في عمله بوضوح وصراحة دون لف أو دوران ووعود خلبية وشعارات وهمية وإصرار على تحقيق الأهداف المنشودة لكرتنا أو العودة إلى البيت لأن الرجل ليس غاوي مناصب لا سابقاً ولا حالياً ولا مستقبلاً، فبدأ باستقدام عدد من الخبرات الكروية المشهود بكفاءتها والتي كانت (مبعدة) قسراً عن اتحاد كرة القدم، ثم الاتفاق مع مدرب عربي معروف للمنتخب الأول يتمتع بالخبرة والسمعة والانجازات الطيبة، أخيراً فإننا نأمل من الاتحاد الكروي الجديد أن يكون على مستوى التطلعات المعقودة عليه وأن ينسف المفاهيم القديمة التي أدمنت عليها الاتحادات السابقة، وأن يكون عند حسن الظن به وعلى مستوى وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يجعل الجماهير الكروية المتعطشة للانتصارات تشعر أن بلدنا ما زال قادراً على إيجاد قيادات رياضية نزيهة لديها العزيمة والرغبة بإجراء التغيير المنشود الذي يرضيها ويرضينا جميعاً.

المهندس ســامـر زيــن


طباعة   البريد الإلكتروني