عبير محمود: الرســـم يشـــــعرني بوجـــودي

العـــــدد 9525

الأحــــــد 9 شــــــباط 2020

 

بخطوات ثابتة مليئة بالثقة والطموح شقت عبير محمود طريق الرسم لتبدأ وحيدة تبحث عن معلومة هنا وأخرى هناك إلى أن باتت فنانة تشارك في أغلب المعارض ومعلمة تذلل صعاب ذاك الطريق لأطفالنا وتجعله سهلاً يسيراً، في لقاء للوحدة مع عبير محمود كان لنا الحوار الآتي:

* كيف بدأت بشق طريقك؟
** بدأت بالرسم على الفخار وبألوان بدائية أقوم بتلوينه ورسم أشكال عديدة وانتقلت بعدها لتصميم مجسمات من الحصي والحجارة، وبدأت حياتي المهنية عندما اقترح علي صاحب المكتبة التي أشتري منها الألوان أن أذهب إلى مركز بيت الياسمين التابع للجمعية السورية للتنمية الاجتماعية لأنمي موهبتي وعند ذهابي صادف وجود معرض لبيت الياسمين وبعد أن شاهدوا أعمالي شاركت بأحد معارض بيت الياسمين وكان أول معرض لي شاركت فيه بتصميمات حجرية مميزة منها عربة الفول والبحر وغيرها وبالفعل نالت إعجاب الجميع وكان الكثير يتساءلون عن كيفية قيامي بهذه الأعمال حتى أنهم وصفوني بصاحبة الخيال الخصب، وبعدها انتقلت للرسم وكان سبب تعلمي الرسم هو زيارة لي ولأختي إلى المدرسة التطبيقية وعندما شاهدت الفنانين كيف يرسمون انتابني شعور غريب وقررت تعلم الرسم، وعند عودتي للمنزل أحضرت الألوان المائية بالإضافة لبعض صور المناظر الطبيعية التي كنت قد صورتها سابقاً وقمت بنقلها ونجحت بذلك صحيح أنها لم تكن تشبهها تماماً لكنها كانت بداية ناجحة وهنا زاد إصراري على تعلم الرسم فقمت بتدريبات مكثفة لتطوير موهبتي وكان هدفي إتقان الرسم بشكل صحيح وأيضاً ساعدني على ذلك بعض النصائح التي قدمها لي أصدقائي في المعارض التي كنت أشارك بها، وبالفعل كانت البداية برسم المناظر الطبيعية التي اعتبرها الأم لتعلم الرسم وذلك من خلال الألوان ثم انتقلت لمرحلة أخرى وأحضرت كتب المعاهد والمدارس وبدأت قراءتها وتعلمت منها الألوان الباردة والحارة وكيفية مزج الألوان وبذلت جهداً كبيراً لتطوير قدراتي إلى أن وصلت لمرحلة رسمت بها خلال عام حوالي ثلاثين لوحة وهنا بدأت مشاركتي بالمعارض التي تقام في مدينة بانياس ومنها عشتار تبدع وكان بعض الأصدقاء يقدمون لي النصائح وأصبح اهتمامي لا يتوقف على موضوع اللوحة فقط بل أصبح جل اهتمامي بالتثقيف الفني وبعدها انتقلت للمشاركة بمعارض مدينة طرطوس وتعرفت على أشخاص محترفين ولفت انتباهي طريقتهم بالعمل إلى أن وصلت لمرحلة أصبحت بها قادرة على رسم أي لوحة أراها لأترك هنا الألوان المائية والزيتية وأنتقل إلى الرسم بالأكرليك ووجدتها أكثر نقاءً.


* يقال أن كل لون رسالة بحد ذاتها ما رأيك بهذا؟
** عندما يبدأ الفنان بالعمل ينتقي الألوان القريبة منه ولروحه تلقائياً، وبالنسبة لي أجد أن هناك علاقة روحية بيني وبين الألوان البنفسجية، نستطيع القول أنها انسجام روحي وكمثال على ذلك في إحدى اللوحات اخترت رسم الخريف لأهديها لشخص عزيز وفي ذلك الوقت فعلاً كان هناك شيء يذبل في داخلي وكانت اللوحة ككل رسالة.
* هل تجدين الرسم ملجأ وسبيلاً للراحة؟
** بالطبع الرسم ليس فقط ملجأ وشيئاً يشعرني بالراحة بل شيء يشعرني بوجودي ويجذب الأفكار الإيجابية لتكوني قادرة على الإبداع.
* عند شرح مدلولات أحد لوحاتك في المعارض هل تقولين ماكنت تفكرين به أثناء الرسم؟
** بالتأكيد خاصة وأنني أرسم لوحاتي بأسلوب الربط بين الخيال والواقع وأتحدث عنها ببساطة لتصل إلى روح المشاهد ليحبها كما أنا أحببتها.
* لنتحدث قليلاً عن التصميم بالحجارة؟
** أذهب إلى الشاطئ وأنتقي الحجارة وبعدها أقوم بتنظيفها وتجفيفها كل واحدة على حدا وذلك بعد اختيار التصميم وأحد التصاميم التي شكلتها كان تصميم البحر بشاطئه وأحجاره وألوانه وذلك باستخدام الألوان المائية بعد دمجها بالغراء لضمان ثبات اللون.


* وبالنسبة للفخار؟
أكثر أعمالي كانت مع الجرار حيث كنت ألونها بألوان غامقة ثم أرسم ورد أو نوع من الأشكال الهندسية.
* هل توجد خطوط أساسية للرسم؟
** نعم هناك خطوط فأي لوحة بحاجة إلى قواعد و أساس وذلك عبر اسكيتشات ورقية وقد تبقى فكرة اللوحة في الذهن حوالي عشرة أيام لحين اكتمال الفكرة لنبدأ بعدها بالألوان.
* اليوم أنت تقومين بدورات لتعليم الأطفال الرسم في أي عمر يمكن اكتشاف موهبته؟
** عادة تكشف موهبة الطفل في سن السادسة تقريباً من خلال طريقة مسكه للقلم وبعض الرسومات وهنا يجب على الأهل صقل موهبة طفلهم، وأنا بدأت منذ طفولتي ولكن للأسف في ذاك الوقت لم تكن الظروف مناسبة.
* الموهبة شرط أساسي لتعلم الرسم؟
الموهبة شرط هام لتعلم الرسم حيث يمكن للطفل التعلم من عمر الست سنوات وذلك من خلال رسومات كرتونية بسيطة ليتمكن من صقل موهبته والأهم من ذلك هو مراعاة ما يحبه الطفل كرسم الفاكهة المفضلة لديه أو الرسوم الكرتونية مع إفساح المجال للرسم الخيالي للطفل، لينتقل بعدها إلى نقل الأشياء وذلك بإحضار دمية أو فنجان وجعله يرسمه.
* ماهي نقطة البداية؟
نبدأ بتعليم الطفل كيفية إمساك القلم و كيف ينسق بين الورقة و القلم بالنظر وهذه الخطوة قد تستغرق أكثر من درسين كما يجب أن يتعلم كيف يجب أن يرى المنظور أمامه، إضافة إلى ذلك يجب لفت انتباه الطفل أثناء سيره في الشارع إلى الشجرة والوردة أي الصقل البصري للطفل لأن نظرة الفنان تختلف عن غيره.


* هل يمكن أن تتحول هذه الموهبة إلى مصدر رزق؟
** للأسف في الوقت الحاضر وبسبب ما نعيشه بات من شبه المستحيل أن تكون مصدر رزق لأن اقتناء لوحة هو آخر ما يهتم به الناس خاصة أن اللوحات باتت غالية الثمن بسبب تكاليفها الباهظة، وهنا لابد أن نسأل هل هناك رقابة على أسعار المواد الأولية للفنانين.
* ما دور المعارض في حياة الفنان المهنية؟
** أجمل ما يقوم به الفنان هو اشتراكه في المعارض لأنه لا يشعر بجمال لوحاته حتى تعلق على جدار المعرض وتنال إعجاب الزائرين ويصبح له لونه الخاص، كما أنها تزيد من ثقة الفنان بنفسه والأهم من هذا كله هو النقاش وتبادل النصائح بين المشاركين أيضاً الاستفادة من لوحات الآخرين.
* كلمة أخيرة لك موجهة لكل امرأة؟
** أقول لكل امرأة كوني أنثى وأثبتي وجودك في الحياة لتكون أجمل، يجب أن تبحث كل أنثى في داخلها عن هواية تعشقها وتبدع بها، ففي حياتنا لا يوجد شيء مستحيل.

رنا ياسين غانم


طباعة   البريد الإلكتروني