منتظر بغداد.. و«أنشـــودة الوجــود»

العدد: 9515

الاحد: 26-1-2020



 

الشعر هو الكائن الأسطوري والخيال الخلاّق الذي يفيض من روحٍ رقيقةٍ شفافةٍ خلاّقةٍ محبةٍ وهي جوهر كل انفعالاتها وشعورها وشعرها، فهو كائن خيالي لا تسدّ أمامه الأبواب ويخترق كل الحواجز التي يقف عندها العقل عاجزاً عن تجاوزها واختراقها، فلنكن جميعاً شعراء، لتكن أرواحنا محبّة وخلاّقة، بهذه الكلمات الرقيقة والمعبّرة عن حال الشعر قدّم الشاعر والأديب منتظر أحمد بغداد ديوانه الشعري الذي حمل عنوان: (أنشودة الوجود) الصادر عن دار (بصمات) للطباعة والنشر والتوزيع.. ديوان (أنشودة الوجود) كتاب من القطع المتوسط حمل في صفحاته عناوين متنوعة عبّر فيها الشاعر عن رؤيته للوجود العابق بالمحبة وجسّد من خلال قصائده رؤاه الشعرية عبر مواضيع وأفكار لامست الهموم الإنسانية والوجدانية.. ونرى الشاعر (بغداد) متوجهاً بقصائده المعبرة إلى أرواح الشهداء الأبرار معبّراً عن فلسفة الشهادة ضمن عناوين محددة مثل:
شهيد النار والغار، نور في سمائنا، مجد الشهيد، بوح الياسمين، دم الشهيد نور الحق، نور الشهادة، واقتطفنا الآتي من ( فلسفة الشهادة):
هذا الشهيد ودار خلده في السما
بمداد روحه راح يكتب أنجما
هو في ضمير المجد ريّان الهوى
كالشمس تنزف وهجها نزف الدما
كالنهر فاض وليس يعرف ضفةً
زحفت إليه الأرض ترجو مغنما
ودماء للشمس البهية أسوة
الفجر المدمى والغروب إذا ومى
هذي السماء ولو أراد إلهها
نطقت ولو شاء التراب تكلما
ونرى ضمن الديوان الشعري قصائد أخرى عبّر فيها الشاعر عن فلسفته في الوجود مضمناً إياها مكنوناته الذاتية الداخلية التي تعكس حالة الحزن والفرح والأسى والحب والشوق والحلم والأمل وقد حملت عناوين عديدة نذكر منها على سبيل المثال:
أنشودة الوجود، محن وآمال، أنا، الحب، آهات، هوى القلب، فراق، في عينيها، وجوه، سفر، حلم، شوق، لثم، أنثى الخمر واخترنا من القصيدة الرائعة (أنشودة الوجود) الآتي:
لهفتي في الأزمان ليس تُراعي
إنها تعدو كالخيول السّراع
تسبق الأحلام اللواحظ فيها
بمداد الهوى وصدقِ اندفاع
فتمسّ الحسنَ العجيبَ عيوني
إنني في الحسم العجيب ضياعي
كائنٌ في عجيب دهره حسنٌ
كعجيبٍ للعين أو للسماع
فاضت الآمال التي فيّ منّي
حين فاض الهوى وضاق اتساعي
لي في الإدراك الذي لي دربٌ
للهوى في قلبي وعقلي استماعي
هذا وقد أشار الشاعر في مقدمة كتابه إلى الخيال الخلاّق مؤكداً على أنه ذاك الكائن الذي يسبق العقل أزماناً متعددة يقطف عناقيد الأفكار والصور من فضاءات الكلمة والحرف وسماء التراكيب وشمس الوجود الإنساني الخلاّق فهو الواجد الأول لأفكار تستنكرها العقول بادئاً لتبحث عنها وتؤكدها فيما بعد كما أضاف الشاعر بأنه المادة الأولى أو الهيولى التي تفيض على العقول بالصور والأفكار مشيراً أنه كالشمس التي تمد الوجود بشعاع الحياة لتفيض الأرض بمباهجها كذلك هي العقول تفيض بالأفكار من شعاع الخيال الخلاّق لتصنع جنة وارفة تزدان بالأثمار اليانعة والزهور بعطورها الفواحة ومن (فراق) إحدى عطور الشاعر الرائعة اخترنا الآتي:
كان يكفي احتضار الوقت
بيننا لنلتقي لكن
من يلقي بالاً لاحتراق الشمعة
في حضور الشمس...
ومضت تتبع ظلّها
ومضيت يتبعني ظلّي..

ندى كمال سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني