نصف الدفء

العــــــــــــــدد 9514

الخميس 23 كانون الثاني 2019

 

ماذا لو صعدنا بأحلامنا مسافة نجم أو أبعد!! منذ مدة لم نراقب بائع البالونات ولم نسأله أن يعيرنا سنواته العتيقة كما كنا نفعل ذات طفولة بعيدة!
منذ مدة لم نلحظ أن الغمام قطن أبيض، وأن النافذة عين على الألوان وأسراب اليمام وطائرات الورق الصغيرة...
باردة صباحاتنا التي نتكسر فيها كخبز يابس، نتثاءب الهمّ اليومي، ونجري لاهثين وراء لقمة أصبحت تختصر كثيراً من الأمنيات، والمتطلبات، وظروف العيش رغم بساطتها..
للمطر وحده نتزيّن.. فهو لايزال يحمل رائحة الطين في الحقول البعيدة.. وذاكرة الحنطة والرغيف.. وقصائد الشوق، وعطر مناديل الجدات في أبجدية فجر عتيق، وأحاديثهن التي انقضى العمر ولم تنفذ!
في غفلة الوقت نلملم آخر البكاء.. نرتدي ألوان الحب كي لا يتلون الحلم بالعتمة..
نتفقد تجاعيد وجوهنا المتعبة.. نعيد ترتيب ملامحها كي لا تضيع في البرد.. ونهمس لمواقد الدفء ألا تغيب..

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني