الهوايات نوافذ الإبداع.. حديث الرســوم والجدران.. دلالات تحاكي شخصيات أطفالنا واحتياجاتهم

العدد: 9513

الاربعاء: 22-1-2020

 

(بعد أن عاقبته المدرسة بسبب رسوماته المتكررة على الجدران، طفل بعمر 9 سنوات يحصل على وظيفة تزيين جدران العديد من المطاعم) خبر تناقلته أكثر من وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي مترافقاً مع صور الطفل وهو يفرغ ما في جعبته من إبداع ويتقرب بموهبته من الواقع المحيط به.. طفل يشبه آلاف الأطفال ممن يكتنزون ملكات التميز ويرسلون رسائلهم العطرة لعبق الطفولة الأولى، فنقرأ فيها عالماً حالماً يبحرون من خلاله في مشهد غني باللمحات الإبداعية التي تتجلى عبر نوع من أنواع الفنون كالموسيقا أو الرسم أو الشعر، فمن خلال مواهبهم يرسمون مكونات شخصياتهم التي تتباين في مستوياتها وطبيعتها وخصائصها، ولكن هل يتعامل الأهل مع الموضوع على أنه (إبداع؟)، وهل نصفق لأطفالنا حين نكتشف لوحاتهم على قطع الأثاث أو على الجدار في المنزل أو في المدرسة؟ على الرغم من أن الدراسات التربوية تعرف رسوم الأطفال على أنها مفاتيح الحوار معهم، وعبرها يمكن الوصول إلى سلوكياتهم وصفاتهم، وحول هذا الموضوع (الوحدة) رصدت آراء بعض الأطفال والأهل وأجرت اللقاءات الآتية...
* الصديق وسيم خازم، الصف السادس قال: بدأت الرسم في سن الخامسة وقد تلقيت التشجيع والرعاية من أبي وأمي لتنمية هذه الموهبة بالشكل الأمثل وذلك بتوفير كل ما يلزمني من أدوات لها، ولوحاتي مع رسومات شقيقي ماهر (والذي يهوى الرسم أيضاً) موزعة على جدران منزلنا بتنسيق أنيق يبرز مدى الانسجام مع مفردات الجمال من حولنا.
لكن الرسم أو الكتابة على الجدران ممنوعة بشكل قاطع وبمتابعة صارمة من الأهل لأن ذلك (حسب رأيهم) هو نوع من الفوضى والتخريب لمحتويات المنزل وإخلال لقواعد النظافة المتبعة فيه.


* السيدة سلافا عبد الله، دبلوم دراسات تربوية قالت: تربوياً لا يمكننا اعتبار (خربشة) الأطفال على الجدران وتلوينها لتشكل لوحة تعكس عالمهم المليء برسائل المحبة والبراءة، أو ربما رسائل التعبير عن أنفسهم عملاً خارقاً للآداب والسلوكيات العامة، فأياً كانت تلك الأسباب، إلا أن لهذا السلوك الذي يرفضه الأهل بحجة أنه يفسد الشكل الجمالي للجدار أو قطع الأثاث واقع مفيد وإيجابي على نفسية الطفل، وأنا لا أتعامل بقسوة مع طفلي الذي يدرك تلك المتعة الطفولية وهو يرى خطوطه العشوائية تتمثل أمامه على الجدار، لكن في المقابل حرصت على تذكيره بأن هناك بدائل أخرى للخربشة والرسم، فكنت أضع الأوراق والسبورة في مكان واضح له يمكنه من استخدامها بدلاً من الخربشة على الجدران، إلا أن للجدران سحراً لا يدركه إلا الأطفال، فمن وجهة نظري أرى أن الطفل يجد في الجدران موقعاً مميزاً ليقول للآخرين من حوله: انتبهوا إلي، لذلك من المهم احتواء الطفل تدريجياً وتعويده بهدوء على الكتابة بعيداً عن الجدران.
* الصديقة راما بدر، الصف السابع قالت: أمي كأغلب الأمهات، تمنعنا من الكتابة على الجدران، أو حتى وضع الملصقات وصور الكرتون أو النجوم اللامعة وغيرها من ملصقات الأطفال على أثاث المنزل ونحن نتفهم هذا الأمر وأحياناً نرى البديل عنه في استخدام السبورة المنزلية واللوحات الكرتونية الكبيرة، وقد اشتركت مع أطفال المرسم الذي أتدرب فيه في تلوين جدران العديد من المدارس ودرجها لكن بشكل أنيق ومنظم، فأنا أحب الرسم وأرى فيه عالماً جميلاً من الألوان والمشاهد الجميلة.
* السيدة كريستين صوايا، مديرة روضة أطفال قالت: يجد الأطفال متعة كبيرة في الكتابة على الجدران، لذلك يجب أن تقوم مدارس رياض الأطفال بتخصيص مكان يسمح فيه للأطفال بالرسم والكتابة عليها، ولكن بتوجيههم نحو استثمار خيالهم في الرسم والخط الجميل، وبذلك سنحتضن موهبة أطفالنا ونحترم سلوكيات الطفولة بتوجيهها غير المباشر، فإن هذا التعامل مع الطفل يساعده على تجاوز سلوك الكتابة على الجدران بسهولة لينتقل من هذه المرحلة وقد أشبع حاجته الطفولية للخربشة على الجدران فتنتهي بشكل طبيعي مع بداية دخوله للمدرسة وانخراطه في عالم الكتب والأوراق ودفاتر الرسم.
بقي للقول: بأن المواهب تظهر عند الأطفال بأشكال متنوعة وهي بوابة بينهم وبين تجربة اكتشاف العالم بشكل جديد، لذلك (وحسب الأبحاث التربوية) فإنه علينا توسيع الاهتمام بتلك الومضة الإبداعية عند جميع الأطفال والتي يمكن التعبير عنها بوسائل مختلفة وكذلك دعم هذا التميز في مرحلة مبكرة من حياة الأطفال حتى نتجنب أن نطفئ بشكل غير مقصود نوعاً معيناً من الذكاء أو الإبداع أثناء نموهم، لذلك فإن وجود ركن لهوايات الأطفال في منازلنا أو مدارسنا ونوادينا الاجتماعية لم يعد رفاهية، وإنما ضرورة لتنمية مهاراتهم وإطلاق العنان لخيالهم الرحب.

فدوى مقوص


طباعة   البريد الإلكتروني