القصة تحكي حكاية ثقافتنا.. والثقافة تخلق القصة دوماً

ثقافة

العدد: 9479

الأحد: 1-12-2019


فعاليات اليوم الثالث
ضمن احتفالية وزارة الثقافة لطالما كانت القصة تحكي حكاية ثقافتنا، ولطالما كانت الثقافة تخلق القصة دوماً، بين مداراتهما في بعديهما الآتي واللاحق تبقى القصة وقفة لحركة بشرية في تتابع صور قد يقصر أو قد يطول، وتبقى هي نحن على مفترق في الأمس واليوم وغداً، مع عدّ الشمس في طلوعها، تسرد، تخبر، تقص.. القصة القصيرة نسيج أدبيّ ضمن بوتقة الطروحات الأدبية التي لها كتابها على مرّ الزمن، أخذت أشكالاً عدة عبر تطور العصور وتغيّر العقل ومعطياته معها، في معطىً تاريخيّ مؤلم كان لسورية قصتها، التي كُتِبتْ بالدم، وعلى أرضها وحجارتها نقِشَتْ الحكاية، لكن عزة البقاء عند السوري كانت ومازالت وستظل تروي وتحكي أسطورة هذه البلاد وسكانها الأوفياء.
ضمن فعاليات الاحتفالية الثقافية بمناسبة ذكرى تأسيس وزارة الثقافة السورية تحت عنوان (الثقافة.. ذاكرة وطن)، وبالتعاون مع دار للنشر، أقيمت أمسية قصصية للأديب ( الحر غزال) في قاعة النشاطات بدار الأسد باللاذقية، ابتدأتها لمى القيم مديرة دار مدى بكلمة ترحيبية قالت فيها:» القصة هي الإنسان قبل التاريخ والتدوين، قبل الخط والكتابة، والقصة بسردها الواقعي أو الخيالي شفوياً كان أم كتابة أسست لما جاء بعدها من فنون الأدب وخلقت العلاقات بين الأفراد ومجتمعاتهم وعباداتهم رسمت صورة الآلهة والإله والقديسين والأنبياء، القصيدة قصة الأنشودة...نحن . منذ أن كانت الكلمة الأولى قصصاً كنا وسنكون ليس من باب المصادفة أن تكون الحر الناشئ في حضن البلاغة وفضلها لتكون اسمك بكل تجلياته ومعانيه، هو الحر في اقتفاء الكلمة الإلهة، يقص شريط الضوء أنّى استباحه طوفان العطر والندى، ما بينه والأمداء وحدة سعة ومسافة ..حتى تخال بأن دفتي قصصه أطراف كون احتشدت ما بينهما حيوات من إنسان». ثم أردفت لمى القيم كلمتها بشعر محكي شفاف قالت فيه : بيجيب من ضوّ الشمس بصّه... وْ بيغطّها بالحبْر...وْ بيجيب من قلب الوجع غصّه...وبيحفّها بالسطْر . . . وْبيجيب من وجّ الفرح حصّه...وبْيرسما وْ بيلوّنا بالخمر...بْيطوي الحرف عالعمر...بْتطلع معو قصّه..
والحر فضل غزال غنيّ عن التعريف، كاتب متميز في أسلوبه الأدبي وشاعريته، هو من محافظة اللاذقية، يحمل إجازة في الإعلام من جامعة دمشق عام ٢٠١٢، وإجازة في العلوم والجيولوجيا من جامعة تشرين ٢٠٠٤، له مؤلفات أدبية : (فاتحة العصيان ٢٠٠٨ مجموعة قصصية- خبر (الأسئلة والسياق) ٢٠١٤ مجموعة قصصية، وقيد الطباعة رواية (ملأتُ فراغاً) والمجموعة القصصية (آخر الزبد)و مجموعة شعرية بعنوان (أناديك لأجرب صوتي)، هو أيضاً كاتب في الصفحة الثقافية لجريدة تشرين زاوية (على ما يبدو)، معدّ ومقدم ورشة (نهج) للكتابة السردية .
- ومع القصة ابتدأ الأديب الحر غزال أمسيته التي تنوعت بين أشكال القصة المختلفة من القصص القصيرة من مجموعته (فاتحة العصيان) فكانت بعنوان «فاتحة- وأم الأسماء» وهي قصة مهداة إلى مدينة اللاذقية- بماذا أخاطبك- إضافة إلى مجموعة من القصص القصيرة جداً(ق. ق. ج)تحت مسمّى وريقات كانت بعنوان «كنت كنزاً مخفياً- سفر التكوين - أعراب- طابع مالي- مكان وتاريخ الولادة- أوراق في الاعتماد على المنفى- نهضة- هوية- دائرة الأحوال المدنية- طلب اللجوء- في المحاضرة».
كما أن غزال قدّم في هذه الأمسية مقطوعات من إصداره (خبر، سياق الأسئلة)، واختتم هذه الأمسية ببعض من المقطوعات الشعرية الجميلة من مجموعته (آخر الزبد) كان منها: جسد الموج- بطلة .
ولأن للقصة زماناً ومكاناً كانت لنا وقفة خاطفة في مكاننا مع الأديب الحر غزال نسأل ماذا فعل الزمان، في أجواء احتفالية لتأسيس وزارة الثقافة وفي أمسية قصصية، تقول في إحداها «السؤال من خانني عند خروجه» .وبسؤال لك كيف يمكن أن تقيم مفهوم الثقافة بشكل عام، وفي سورية بشكل خاص؟
- مفهوم الثقافة مازال ملتبساً عند الأغلبية والسبب هو لجهة طلبها، بمعنى أن الناس تطلب الثقافة من ناحية «كيف أكون مثقفاً؟» أو «كيف أنال لقب مثقف؟»
لذلك قُدمت تعريفات لتسهيل هذا الطلب، نجد من عرف الثقافة بأنها «تعرف شيئاً عن كل شيء و تعرف كل شيء عن شيء» أو تمّ حصره وتمييعه بالشهادة الجامعة مثلاً، والحقيقة أن هذه التعاريف والمفاهيم تضع الثقافة في إطار الجمود وهي ليست كذلك، الثقافة فعل وحركة، ومن دون هذا الفعل تكون ركام معلومات دون هندسة والسؤال لا يخون، الشخصية في القصة واست نفسها بهذا القول لأنها كانت تحبس السؤال، في وضع تصالحت فيه كل الأطراف على واقع يعرفون أنه وهم، إذا خرج السؤال لاشك أنه سيسبب قلق لهذه المصالحة وربما يبطل الوهم.
- القصة عندما تحكي، ما هي الشروط التي يجب أن تلتزم بها، ولا تحيد عنها ؟
الحقيقة أنا لا ألتزم بشروط، قد أكتب بناء على عنصر واحد من القص، ربما أحاول الحفاظ على الحدوتة، الحدوتة هي المادة الخام التي تبنى عليها القصة، وأغلب الأحيان كنت أكتب دون أن أعرف كيف تنتهي القصة أو إلى أين تسير، معرفتي للشروط كانت لخرقها ولم تك للتمسك بها أو تقديسها .
- من إحدى القصص التي تقول فيها: «أوزع الأحلام على الفقراء»، والسؤال هل بقي للفقراء أحلام يحلمون بها؟
سيبقى للفقراء أحلامهم ولا يمكن لقوة أن تسلبهم ذلك، قد يسلبون التعبير عن هذا الحق أوعن الأحلام، لكن الفقراء سيجدون طريقة للتعبير ولو بأغنية.
- وبتعبير من إحدى القصص تصف مرور الوقت على البلدان فتقول: «مرور العقارب على العواصم» من أقدم العواصم دمشق وفي قصة سورية معاصرة، هذه السنوات المؤلمة كيف تتلاحم القصة مع القصة وتصدق؟ -
الملهاة والمأساة وجهان للتعبير عن التجربة، في كلا الحالين، يجب أن لا نقف عند حدود المُعاش الذي قد يلفت نظرنا عن الحياة، القصة سرد أرقى من «الحدوتة»، الحدوتة هي الواقع المعاش، القصة هي الحياة، هي الخلاصة، تنبت من الحدوتة لكنها تعلو عن سطح الواقع، ربما يتلاحمان في التربة، في الجذر، أو الأصل، لكنها تبقى تجارب وعلينا التعلم منها لا أن نغرق فيها.
*- وفيما يأتي بعض المقاطع مما قرأ الحر غزال في أمسيته القصصية: سفر التكوين
في يوم للتكوين نظر عالم الغيب والشهادة
لآدم وحواء
**
وكانا يلهوان …
قال: ليكن المنفى … فكانت الأرض
**
طابع مالي
تخلص من يده. . ..
عندها فقط أصبح دون قيد..

 سلمى حلوم

الزيارات: 332
طباعة