أخطـــــــاء وطرائف في مجـــــــال الترجمة

العدد: 9476

الثلاثاء: 26-11-2019

 

في دراسةٍ قدّمها الكاتب الأستاذ منير الرفاعي في مجلة الآداب العالمية الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في سورية والمعنية بنشر المواد المترجمة من الأدب العالمي في مجالات الدراسة والنقد والشعر أشار إلى موضوع الترجمة (إحصاءات وطرائف وأخطاء فادحة) وواقع الترجمة في العالم العربي موضحاً في بداية الأمر أن مشكلتنا الثقافية ليست في النوع فحسب، وإنما في الكم أيضاً، فعلى الرغم من أن لغتنا العربية الجميلة تأتي في المرتبة الرابعة من حيث عدد الناطقين بها إلا أن الإحصاءات والدراسات تشير إلى تواضع حجم الترجمة في عالمنا العربي بالمقارنة مع البلدان الأخرى.

وفي دراسته المذكورة وثّق الكاتب ذلك بمؤشرات وتقارير حول عدد الكتب المترجمة من وإلى العربية مشيراً أن تقرير التعليم العالي في البلدان العربية لعام 2008 أشار إلى أن العرب لا يترجمون أكثر من (330) كتاباً في السنة علماً بأن هذه الأرقام قد تراجعت بعد عام 2011 نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية وأورد المؤلف بعض الأمثلة فمثلاً اليابان تترجم حوالي (30) مليون صفحة سنوياً.. في حين يترجم العالم العربي سنوياً حوالي خُمس ما يُترجم في (اليونان) والحصيلة الكلية لما تُرجم إلى العربية منذ عصر المأمون إلى العصر الحالي (10000) كتاب وهي تساوي ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة وضمن هذا السياق أتى الأستاذ الرفاعي على ذكر بعض الأخطاء والطرائف في مجال الترجمة وسنذكر في مادتنا بعضاً منها، أوّلها اكتشاف عالم فضاء في القرن التاسع عشر أدلّة على وجود حياة على سطح المريخ حيث شرع عالم الفضاء الإيطالي جيوفاني شياباريللي في رسم خارطة كوكب المريخ عام 1877م أثار عن غير قصد حالة كاملة من الخيال العلمي فقد قال العالم الذي كان مديراً لمركز (بريرا) للمراقبة في ميلان عن المناطق المعتمة والمضاءة على سطح المريخ إنها (بحار وقارات) ووصف مناطق بينهما بأنها قنوات (Canali) بالإيطالية.
ولسوء الحظ ترجم نظراؤه تلك الكلمة على أنها تعني قنوات مائية كالتي يشقّها البشر على سطح الأرض، وأطلقوا العنان لخيالهم وتصوروا أن ثمّة حياة كانت موجودة بالفعل على سطح الكوكب وأنّ مهندسين أذكياء هم من شقّوا هذه القنوات واستناداً إلى هذه الترجمة الخاطئة عمد عالم الفضاء الأمريكي (بيرسيفال لويل) الذي اقتنع بأن هذه القنوات حقيقية إلى رسم المئات منها بين عامي (1894و1895) ونشر على مدى عشرين عاماً ،ثلاثة كتب عن كوكب المريخ تضمنت رسوماً توضيحية تظهر ما أعتقد أنه منشآت بناها مهندسون بارعون لنقل الماء ويتفق علماء الفضاء على أنه لا يوجد أي قنوات تحمل الماء على سطح المريخ، وأنها فقط صنيعة اللغة والخيال المحموم ومن جهة أخرى أشار المؤلف إلى التلاعب باختلاف اللغة حيث ذكر أن الترجمات أثناء المفاوضات غالباً ما تكون مثيرة للجدل، فخلال المفاوضات التي جرت بين باريس وواشنطن عام (1830) أخطأت سكرتيرة البيت الأبيض في ترجمة كلمة (demander)على أنها (يطلب) وليس (يسأل) وهذا ما أزعج الرئيس الأمريكي وبدأ يتعامل مع الرسالة على أنها تحتوي على قائمة من المطالب تمليها فرنسا على الولايات المتحدة، لكن السكرتيرة سرعان ما صحّحت الخطأ، وتمّ استئناف المفاوضات .. وفيما يخص كتاب (كليلة ودمنة) فقد أضاف المؤلف أن ابن المقفع قد ترجم كتاب (كليلة ودمنة) من الفارسية الفهلوية إلى العربية والكتاب في أصله كتاب هندي، ولقد ضاعت الترجمة الفارسية التي ترجم عنها ابن المقفع كتاب (كليلة ودمنة) ولكي تستعيده الفارسية أعادت الترجمة العربية إلى الفارسية في القرن السادس للهجرة على يد أبي المعالي نصرالله وهكذا تكون الترجمة الفارسية للكتاب هي ترجمة الترجمة وعليه فإن لكليلة ودمنة تاريخين.

ندى كمال سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني