زريقــــة.. محاضــــراً في صالــــة الجـــــولان

العدد: 9476

الثلاثاء: 26-11-2019

 

 

قبل أن نبدأ بعرض المنجزات التي تمّت بعد الحركة التصحيحية في سورية التي قادها الرئيس المؤسس حافظ الأسد، علينا أن نقدم عرضاً شفافاً ورؤية واضحة للحالة التي كانت يمر بها النظامان الإقليمي والعالمي وموقع سورية، ثم دورها في تلك المناخات الإقليمية والدولية بهذه المقدمة استهل الأستاذ نجدت زريقة محاضرته التي حملت عنوان: (القضايا التي أدت لقيام الحركة التصحيحية) وذلك في صالة الجولان في مقر فرع اتحاد الكتّاب العرب باللاذقية، في مادتنا الآتية عرض لأهم ما جاء فيها من محاور وأفكار... 

بداية ركز المحاضر على أن النظام الدولي الذي كان سائداً هو نظام ثنائي القطب أنتجته الحرب العالمية الثانية، وجسدت حالة صراع مستمر بين نظامين عالميين هما النظام الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق وحلف وارسو كتحالف عسكري، وبين المعسكر الغربي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والحلف الأطلسي، من خلال تلك المعادلة نشأت كتلة دولية ثالثة دول عدم الانحياز وقد عاشت سورية وقتها سلسلة من التغيرات الدستورية في طبيعة نظام الحكم مع بدء العهد الديمقراطي بعد الاستقلال مباشرة، وبعد تعاقب ثلاثة انقلابات عسكرية متتالية، وضع الشعب السوري بقواه الديمقراطية وأحزابه السياسية نهاية الدكتاتورية العسكرية عام 1954 وقامت دولة الوحدة بين سورية ومصر عام /1958/ تحت قيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتنهار عام 1961، وكان الجيش هو القوة الوحيدة المنظمة القادرة على إحداث تغيير حقيقي في طبيعة نظام الحكم، وكان حزب البعث العربي الاشتراكي من أنجح الحركات السياسية في الوطن العربي، وأكثرها انضباطاً وتنظيماً في الأوساط المدنية والعسكرية، وفي هذا المناخ السوري استطاعت الكوادر العسكرية المنتمية إلى حزب البعث أن تقود ثورة الثامن من آذار 

1963 ثم جاءت حركة 23 شباط 1966 لترسم مساراً جديداً للدولة وبعدها كانت نكسة حزيران 1967 التي أحدثت اضطرابات عميقة في الفكر السياسي القومي العربي وفي الأنظمة الحاكمة.
وأشار المحاضر إلى أن الوضع السوري حينها كان شديد التعقيد خاصة بعد رحيل الرئيس المصري جمال عبد الناصر وبقاء سورية منفردة في مواجهة الصراع الغربي الصهيوني في المنطقة وهي معزولة عربياً وشبه معزولة عالمياً، في تلك اللحظة التاريخية المفصلية التي تقتضي الانتقال الحتمي إلى حالة جديدة تغير المعادلات السابقة تغييراً جذرياً ولّدت المشروعية الوطنية والسياسية للحركة التصحيحية تحركت قواعد الحزب بالتعاون مع قوى داخل المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها القائد المؤسس حافظ الأسد في 16 تشرين الثاني عام 1970 وقد أعاد الرئيس المؤسس حافظ الأسد ترتيب الأولويات داخلياً، عربياً، دولياً، وصحح اتجاه البوصلة السورية حيث تم إنجاز الدستور السوري الدائم والاستفتاء عليه 1971، وشدّد زريقة في ختام محاضرته على أهمية الحركة التصحيحية التي رسمت مساراً جديداً على مختلف الصعد وقد اتسم هذا المسار بالعقلانية والاعتدال، والتأكيد على القضية المركزية الأولى (قضية فلسطين) واستعادة الأراضي العربية المحتلة بعد نكسة حزيران، كما شدد على أهمية الدور المحوري لسورية إقليمياً ودولياً وعربياً على الدوام.

رفيدة يونس أحمد


طباعة   البريد الإلكتروني