ســــاعتان... ســـــاحتان.. تداخــــل قصصي متقــــن

العدد: 9473

الخميس:21-11-2019

 

 

صدر مؤخراً للأديب زهير جبور رواية (ساعتان - ساحتان) عن دار عين الزهور - اللاذقية، وهي الرواية الرابعة للأديب جبور في رصيده الروائي بعد (مياه آسنة من أجل إسفنج، وموسيقا الرقاد، وبيضاء بيضاء) تقع الرواية في 160 صفحة من القطع المتوسط.
تدور أحداث الرواية في مدينة حمص، حيث يربط الكاتب بين حمص القديمة في أربعينيات القرن الماضي وحمص الجديدة بمنتهى البراعة وبأسلوب محكم فيه ترابط شديد يعكس قدرة الكاتب وحرفيته في نقل أحداث بدقة ومصداقية، وللتوضيح أكثر عن الرواية يحدثنا الأديب جبور فيقول: ترمز الساعتان إلى ساعة حمص القديمة التي تقع في مدخل حمص القديمة، وساعة حمص الجديدة التي تقع في الساحة الرئيسية، وتسخر هاتان الساحتان والساعتان في مجمل العمل، حيث يمتزج الماضي بالحاضر من خلال مجموعة أبطال هم الشّابة (جوادة) التي كانت تميل إلى الفكر الشيوعي متأثرة بوالدها الذي يعمل في ورش نجارة الباطون، لكنها وعبر مسيرة قصيرة يجذبها الإغراء المالي فتسقط كلّ إيديولوجيّتها وتنجذب إلى زواج من ثريّ سعودي وهناك (فريد) الشّاب الأميّ, الذي هاجر من الريف إلى المدينة وتمكنّ من إتقان صناعة الحلاقة، ومن خلال نغمات المقص وحركة أصابعه تمكن من تحصيل ثروة هائلة جداً عندما كان الإقطاعي لا يستطيع النوم إلاّ من خلال نغمات مقصّ فريد، وهو الذي (أي فريد) كان يتردد إلى قصره من أجل الحلاقة له، لكنّه فيما بعد اقترب من القصر كثيراً، ودخل في حياة الإقطاعي فتقمصّه، وأراد أن يكون إقطاعياً مثله، وفي مقاطع أخرى من الرواية هناك الشاب الذي ينتمي إلى أسرة نازحة من القنيطرة والذي يقيم علاقة مع (جوادة) بطلة الرواية أو الشيوعية المنحرفة، لكنّ هذه العلاقة التي آمن بها الشاب لم تدم طويلاً، بسبب سقوط جوادة وانجذابها للثروة والمال، ويتحدث الشاب الذي طلب لتأدية خدمة العلم عن بعض القرى في حوران وعن حرب تشرين التي خاضها ضمن تداخل قصصي، بحيث لا يطغى حدث على أخر، وبحيث أن سياق الرواية من بدايتها إلى نهايتها يشدّ القارئ إليها، ويبني من خلالها تصورات، وتهيؤات فيها الكثير من الرموز والرسائل ويقول الكاتب زهير جبور حول روايته: إنّ القارئ النبيه سيتمكن من فكّ هذه الرموز كي تنبسط أمامه أحداث الرواية.
أخيراً: اختار مقطع من هذه الرواية ليضع القارئ في جو الرواية:
(سرت في الميماس، هو كما تركته يشدّني إليه الشوق لأرويه من أنفاس جوادة، ديك الجن، وقفت عند بداية الشارع، تابعت سيري، لا عصافير تزقزق، ولا شجرة كتبنا حرفي اسمينا على جذعها، ولا جوادة أيضاً جوادة تركت الجامعة والبلاد كلّها، زوجة لسعودي، لها في حيّ الوعر عمارةٌ كبيرة يطلقون عليها عمارة السعودي، تحضر كل صيف لتتابع مشاريعها، أصحيح ما سمعته؟ أهذه حقيقة؟ الشيوعية التي زرعت خطواتها حباً وثقافة وشعراً يشتريها ثري سعودي، ياللمفارقة العجيبة . الغريبة، كيف يحصل ذلك؟).

مهى الشريقي


طباعة   البريد الإلكتروني