المعابــــد في أوغـــاريت للــدكتور جمــال حـــيدر

العدد: 9471

الثلاثاء: 19-11-2019

 

و ألقى الدكتور جمال حيدر محاضرة بعنوان المعابد في أوغاريت والتي بدأها بالتعريف بمعنى المعبد والذي هو اسم مكان مشتق من جذر عبد الموجود في معظم لغات الوطن العربي القديم، فهو في الفينيقية عبد في الأوغاريتية عبد في الكنعانية والآرامية والعربية وفي لسان العرب قوله: عبد الله يعبده عبادة ومعبداً ومعبدة وفي أوغاريت أشارت النصوص الكتابية إلى أرض المعابد، ويذكر أن أرض المعابد شغلت وصفاً مميزاً، وذكرت حقولاً عائدة لبعل الجبار وعشتار وسترانو، ويدير شؤون هذه الحقول أشخاص يملكونها، غير أن محتوى الوثائق التي بين أيدينا يشير إلى أن الملك هو المالك الأعلى لهذه الفئة من الأراضي، وتدل الوثائق الأوغاريتية أن الكهنة كانوا يتقاضون هبات عينية عن الخزينة الملكية.
وأشار الدكتور جمال إلى أن المعابد كانت تبنى في مراكز المدن، وهذا يشير أنها كانت أماكن للممارسات الدينية والدنيوية، إضافة إلى شؤون الطقوس والعبادة كانت المعابد أماكن اقتصادية تمارس فيها عمليات المقايضة والإقراض الخاصة بالحبوب والمعادن الثمينة إضافة إلى أنها كانت الأماكن التي ظهرت تلبية لحاجة عملية لتنظيم اقتصاديات المعبد وبالإضافة لذلك كان للمعبد دور مهم كمدارس وأماكن للشفاء ومحاكم..
كما تابع الدكتور جمال قائلاً: إن المجتمع السوري في عصر البرونز مجتمع زراعي لذلك قامت ديانة كنعان على عبادة الطبيعة: الجو الأب الإله إيل، الأرض: الأم آلهته أثيرة، وقصة الخلق إيل هو الله نحن أمام تصور كنعاني مشترك لخلق الكون والنبات والطير والحيوان، لم يوجد لدينا نصوص كتابية واضحة كما وجد في الرافدين ويمكن تلخيص المعتقدات الكنعانية وتصورات الشعب الكنعاني في مبدأين أساسيين:
عملية الخلق والتكوين من قبل إله قادر على كل شيء وعملية الخصب والإنجاب وما يرافقها من ظواهر اعتمدت أسباباً مفسرة لها مثل المطر والرعد والعواصف وإيل وزوجته أثيراً أنجوا الآلهة كما تحدث عن الإله دجن تصدره لمجمع الآلهة الإيلائية.
كما تحدث عن الجذور الأولى للمعبد المحلي السوري التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ وقد جاءت أقدم الدلائل عن المعبد منذ الألف العاشرة قبل الميلاد ثم أخذت تتوضح خلال العصر الحجري الحديث فقد بدأت تتوضح لدى المجتمعات التي تشكلت والتي كانت عبارة عن مستوطنات وقرى زراعية توضحت لديها المعتقدات الدينية ورافقها ظهور مبان حملت طابعها الديني من خلال عمارتها وما احتوته من بقايا دلت عليها وجعلها تتميز عن غيرها من المباني بمهامها ووظائفها المختلفة.
وقد جاءتنا أقدم الدلائل على حياة روحية من الألف العاشر قبل الميلاد كما تحدث المحاضر الدكتور جمال عن الاكتشافات الهامة في الموقع الأوغاريتي وما حملته هذه الاكتشافات من دلائل على أهمية وعظمة هذه المنطقة.


طباعة   البريد الإلكتروني