أوغـــــــاريت..الرؤيــــــة والفكـــــرة للـــدكتور صـــفوان ســــــلمان

العدد: 9471

الثلاثاء: 19-11-2019

 

و ضمن فعاليات اليوم الأخير لمهرجان أوغاريت الوطن الأم ألقى الدكتور صفوان سلمان محاضرة بعنوان أوغاريت الرؤية و الفكرة تحدث فيها عن خطوط رئيسة في المفاهيم المستمدة من المعطيات التي استكشفتها التحريات والاكتشافات الاختصاصية لمدينة أوغاريت، وعن النتاج الحضاري لأوغاريت الذي جاء كخلاصة لمزيج حضاري تفاعلي على الامتداد الزمني لتاريخ هذه المدينة، و أنه لم تكن الانجازات الحضارية الكبرى لأوغاريت وليدة ذاتها وحالتها الأحادية بل هي ناتج تفاعل داخلي لمكوناتها المندمجة في بوتقتها الغنى التعدد بالأقوام، التعدد في اللغات المتداولة، تعدد في الثقافات وتفاعلها الخارجي مع محيطها القريب والبعيد براً وبحراً حيث أن مرفأها كان جزءاً من منظومة نقل وتجارة عالميين . لذلك فإن أوغاريت نتاج مصهر تمازج واندماج حضاري ومجتمعي غني بعمقه وامتداده
وبالتالي جاء نتاج أوغاريت الحضاري مركباً ومتكاملاً وفي جميع المستويات والمجالات الانجاز اللغوي، الانجازات الأدبية والميثيولوجية، الجانب الفني السمعي والبصري، الاقتصادي والتجاري، الإداري، والدبلوماسي، والعلمي والصناعي الجانب التربوي والتعليمي. إن الاحتفاء العالمي بالاكتشافات والمعطيات الأوغاريتية وخاصة الاهتمام الغربي اتجه للإفادة من هذه المعطيات في فك الألغاز والفجوات التاريخية المتصلة بمنابع فكرية أو حضارية أخرى في المنطقة وإذا كان هذا الاهتمام قد فاق بدرجات كبيرة اهتمام الدارسين المحليين فهو يتعامل في جانب كبير منه مع المعطيات الأوغاريتية على إنها تابعة حضارياً للمنظومة العالمية، بمعزل عن انتمائها الحقيقي في حين أن هذه المعطيات يجب أن تنال الاهتمام الدراسي والعلمي والثقافي من قبل أبناء سورية أنفسهم وأن يتم تمثلها في الشخصية التربوية والثقافية الوطنية السورية كيلا تتعرض هذه المعطيات والإنجازات الحضارية إلى عملية إزاحة حضارية قد توحي بأننا اليوم في حالة جوار جغرافي بالمصادفة الجغرافية مع أوغاريت مع أننا أبناؤها حضارياً ومجتمعياً وثقافتها وقيمها ممتدة في مجتمعنا وعاداتنا ولغتنا ولهجاتنا، و أضاف الدكتور صفوان : إن الإنجاز اللغوي المتمثل بالأبجدية الأوغاريتية تجسد بأول وأقدم أبجدية مسمارية ذات نظام قواعدي متكامل، وقد شكل هذا الإنجاز نقلة حضارية كبرى غيرت وجه التاريخ، و لقد استهدف العقل الأوغاريتي إيجاد نظام لغوي وفكري يختصر التواصل الموثق والمكتوب وعلى نحو بعيد عن الالتباس حيث ان التعيين هو شرط الوضوح فكانت الأبجدية الأوغاريتية التي شكلت خروجاً للإنسانية من البدائية حيث تم الانتقال إلى التعبير الكتابي بالشكل المعبر عن الحرف الواحد المتحرر من أسر المقطع الصوتي أو مئات الإشارات الدالة على الكلمات وفي هذا اختراق علمي وحضاري في اختصار الزمن وتيسير التواصل الانساني كما أعطت أوغاريت في جانبها الأدبي والملحمي مثالاً للصراع في المفاهيم بين الشخصية الميثيولوجية والفكرة الماورائية من جهة وبين الخط الانساني والحياتي الواقعي وتبدي ملحمة أقهات الأوغاريتية رفض الشخصية الانسانية المتمثلة بأقهات رفضها لعرض الآلهة عناة بمنحه الخلود انطلاقاً من محدودية حياة الإنسان ويعكس هذا الخط النفسي في الحضارة الأوغاريتية النزعة إلى الفكر النير المعتمد على إرادة القوة والإنجاز في الواقع بالتناغم مع وجود الاعتقاد الإيماني، وفي نهاية المحاضرة أشار الدكتور صفوان إلى استهداف المجموعات التكفيرية والإلغائية الغزاة الجدد للشواهد الآثارية الحضارية سعياً منهم لقطع هذا التدفق القيمي، والحضاري المستمر في الشخصية الوطنية السورية.


طباعة   البريد الإلكتروني