مهرجــان أوغــاريت الوطـن الأم حــاكى حضـــارتها العريقـــة

العدد: 9471

الثلاثاء: 19-11-2019

 

 

أقامت جمعية أصدقاء أوغاريت مهرجان (أوغاريت الوطن الأم) في أروقة المتحف الوطني متضمناً معارض فنية وعروضاً مسرحية وموسيقية وندوات فكرية، إضافة لتكريم الباحث الموسيقي زياد عجان رئيس جمعية أصدقاء أوغاريت الذي حدثنا أنه قام بصياغة لحنية لبعض النصوص الأوغاريتية مستنداً على الفواصل الموسيقية التي كانت تستخدم في الموسيقا الأوغاريتية مقدماً ثمانية أغان ومقطوعات آلية عن الشروق والغروب والعيد في أوغاريت والنصوص الأدبية والفكرية التي استندت إليها صاغها الكاتب ومشرف المهرجان سجيع قرقماز الذي حدثنا عن غنى هذا المهرجان بأسماء المشاركين فيه وبتنوع نشاطاته قائلاً: إن مهرجان أوغاريت الوطن الأم هو استمرارية لمهرجان ملامح أوغاريتية الذي كانت بدايته عام 1999. مهرجان أوغاريت الوطن الأم هو مهرجان أوغاريت بكل ما فيها كحالة مسرحية، طقسية، ميثولوجية، اقتصادية، تاريخية، فنية، المهرجان ضمها ضمن فعالياته الفنية المسرحية، الكورال، المحاضرات، المعارض التشكيلية، النحتية، الضوئية ، الباليه ، لنقدم ملاحم أوغاريتية عامة عن الحضارة والفن والأساطير ونشكل مادة ثقافية جيدة ومميزة لجمهورنا المتابع.

وعن المعرض الفني الذي كان بداية الافتتاح بلوحاته المتنوعة المواضيع والألوان، حدثنا الفنان سموقان قائلاً: نحن كفنانين ومحاضرين مجرد أن سمعنا باسم أوغاريت المغري معرفة وحضارة أوغاريت الفنية بصفاتها، لم نتردد بالمشاركة والحضور ولنا تجارب سابقة بالعمل عن أوغاريت وأساطيرها بكافة مراحلها.


نلاحظ في هذا المعرض أن الفنانين، قد تم اختيارهم بدقة، فهم ممن لديهم تجربة وباع بالفن مثل: نزار صابور، علي مقوص، لينا ديب، هيثم شكور أسماء لها تاريخ بالفن وبالعمل عن أوغاريت خاصة. أغلب الفنانين يعمل على أوغاريت بطريقة غير مباشرة. يعني لا يرسم الأشكال التي يراها مباشرة مثلاً: تجربتي فقد اشتغلت على شجرة الحياة الموجودة بكل الأساطير السورية، ولكن بأوغاريت لها خصوصية عالية يستطيع الفنان أن يرسم الحيوان والإنسان وكل الطقوس تمارس تحت شجرة الحياة، والفنان علي مقوص رسم شجرة الحياة بطريقة لا مرئية وبخبرة عالية جداً ويدخل فنه إلى البصيرة قبل البصر، وبالنسبة للفنان نزار صابور الشيء المدهش أنه كرم أصدقائه من أدباء وفنانين ومن لهم باع بالثقافة بطريقة جميلة من خلال لوحات لها علاقة بأوغاريت، ولينا ديب عملت على الغرافيك وتجربتها كانت متميزة بهذا المجال، وكذلك لديها كليشات مدروسة سابقاً تستخدم الغرافيك بطريقته المعروفة، وبولس سركو اشتهر برسم القوارب ويضع خلفية تجريدية وأحياناً يرسم المرأة ولكن هذه المرأة بشكلها تشبه الجرار الأوغاريتية أما النحاتين مثل الفنان مصطفى علي بحضوره اللافت والقوي والجميل شارك بثلاث منحوتات وبورتريه كذلك نلاحظ كيف طعم عمله بشيء له علاقة بالأسطورة السورية أو الأوغاريتية، أما بعجانو بأعماله المعروفة شارك بعمل وحيد هي المرأة لنتساءل هل هذه امرأة أم طائر الفينيق؟ وأيضاً الفنان نزار علي بدر له نسيج خاص بأعماله التكوينية النحتية والتي لها علاقة بالهجرة السورية والفنان جابر أسعد الذي استطاع أن يدخل بسرعة وبجدارة إلى النحت السوري ويقدم منحوتة لها خصوصية عالية المستوى، والفنان حسن الحلبي أيضاً له تجربة ليست بالقليلة، وأوغاريت غنية بحضارتها وجمعتنا. وكل هذه المواضيع جمعتها أوغاريت.
أما الفنان بولس سركو فقد حدثنا عن مشاركته قائلاً: شاركت بعملين فيهما روح أوغاريت وفنها التي هي مهد الحضارة السورية ومهد الفن السوري والأشكال التي ابتدعها الفنان الأوغاريتي سواء كزينة للجرار الأوغاريتية أو كقطع المنحوتات الأثرية كالحيوان وغيرها، كانت تحمل العفوية والبساطة ومعبرة جداً عن حالات ميثولوجية وأنا شخصياً استفدت من زينة الجرار الأوغاريتية وأخرجت منها حركة الماء باعتبارنا أبناء الساحل واستخدمتها كرمز وجزء من العمل التشكيلي وبأغلب مواضيعي التي أطرحها لها علاقة بشواطئ البحر بدءاً من الحصا للصيادين والقوارب والنوارس وحوريات البحر كلها من روح أوغاريت.
وأقل ما نقوله عن هذا المعرض إنه معرض مميز بأعماله كبير بأسماء فنانيه أعطى صورة لأوغاريت تستحقها.

رواد حسن


طباعة   البريد الإلكتروني