«الحياة أنثى»

العدد: 9464

الخميس:7-11-2019

قد تفرحك الحياة لكن ستبقى عانساً بينك وبين نفسك ، وتعاني من العريّ أمام تلك الحورية المتمردة ولا تعي كيف يمكن أن تتناغم معها ، فهي مزاجية وتفشل في إشعال فتيل الحب والانسجام فعود الثقاب لديك رطب .

وعندما تود قطاف وردة تكون قد جفت قطرات الندى عن براعمها وغدت كتجاعيد القلب ، وكأن الحب ضرباً من الإثم لا يمكن الهروب منه وينتشر بسرعة/ خبر عاجل/ ولو أصبت بنوبة عفّة.
فالحياة ما هي إلا أنثى إن نظرتها تخالها فراشة بين الحقول من زهرة إلى زهرة ، وتحسبها دمية سرقوا منها طفولتها، وتشعر وهي بين الورود عروس لكنها لا تدري لمن تزف ، هل تزف لخيالها فهو زوج مثالي تتلائم معه ، يغمرها الفرح لكنها لا تجد من تهديه فرحتها وهذا يكون أعلى درجات الوحدة، تحزن لأنها لا تجد من يقطف وردتها ويهنأ بعيدها ، فالورود إن لم تلامسها قطرات الندى على غصنها وفي المزهرية ، مصيرها الذبول والتلف.
إن موسيقاها الداخلية إيقاعها خاطىء وصوتها نشاز وهما الروح والجسد لا يتناغمان لعدم وجود من يدوزن هاتين الآلتين.
امشي إليها لكن حواسي وشعوري يشداني للوراء، قائلين لن تراها فهي كغادة فتية لا تبالي بمن حولها ولا تسمع إلا نداء قلبها ولا ترى إلا من خلالها نبضاته التي إن أسرعت دلّت على من تبحث عنه، فهي كنجم هارب تجعلك تسلك أزقة التحايل والنصب الضيقة لتحقيق أحلامك ، ليس من السهل دائماً أن تكون نزيهاً ومستقيماً في عالم كهذا ، وأن تغفو أثناء منازله اسماك القرش، ويصعب عليك أن تسبح مع الحيتان الكبيرة.
وتبقى منتظراً لتحظى بسمكة صغيرة تنسيك ألمك.

نديم ديب


طباعة   البريد الإلكتروني