الآن عرفت السرّ.. وللعمر عمرٌ على أطراف مراثيهم!

العدد: 9464

الخميس:7-11-2019

 


أقام فرع اتحاد الكتّاب العرب نشاطاً ثقافياً شارك فيه السادة الأدباء أعضاء اتحاد الكتّاب العرب وهم: د. وضحى يونس، رجاء شاهين، عبد الكريم الخير، حيث قدموا فيه بعضاً من نتاجهم الأدبي الشعري والقصصي وكانت البداية مع الناقدة والشاعرة رجاء كامل شاهين التي كتبت في النثر والمقالة والشعر وفي كل ما كتبته كان لها بصمتها الخاصة وتميزها الخاص، لديها ثمانية إصدارات نذكر منها: (بشار الأسد صاحب الفتوحات في الزمن الصعب) وقد نال هذا الكتاب جوائز عالمية حيث يُدرّس في جامعات كاليفورنيا وكندا وبن سلفانيا وحالياً في ميل بورن باستراليا، إضافة إلى إصدارات أخرى مثل: (لماذا يا أدونيس)، و(دراسات في القصة والشعر والرواية)، هذا وقد تمثلت مشاركتها في هذه الظهرية الأدبية من خلال قصيدتين حملت الأولى عنوان: (خفافيش الإعلام)، والقصيدة الثانية بعنوان: (على أطراف مراثيهم) وهذه هي المرة الأولى التي تُلقى فيها فهي لم تصدر بعد فهي عبارة عن مجموعة من الشعراء مثل المتنبي، أبو تمام، الفرزدق، أبو نواس، امرؤ القيس واخترنا منها المقاطع الآتية:

(أبو نواس)

في خمرتك المسكوبة في فمها بعثٌ متطورٌ ناجاها
لولاها الكون على قلقٍ والعتمة سادتْ لولاها
هي ذي المأساة تجر ضحاياها
رعبٌ في منحدرات الأمسِ، ووحلٌ
يرقدُ في مقر الأحلام
والليل يلملم ذاكرة الأيام
يتثاءبُ فوق الكأس
كأن الخمرة أغوتْ نوماً
وقد عبر الأوقات فأغواها
(أبو تمام)
ولدتَ تاريخاً، وقدتَ القافلة
ورسمت درباً في الفصاحة والخيال
خلقت للآتين بعدك فاصله
بين الخيال وما رأيتَ جداولٌ
تجري على وجه الزمن
وعلى يديك كواكبٌ
فيها لمحتُ الشعر والصور الغريبة،
قاربتْ ما بين تعبيرٍ ووصف ساحرٍ
(والسيف أصدق من بيانات الكلام)
في حدّه الحد البداية والختام

 

المشاركة الثانية للكاتب عبد الكريم الخير الذي يتوخى دائماً في كتاباته أن يصل إلى لبّ الفكر الإنساني ومعاناة الإنسان المعاصر فهو بالهم الإنساني والوطني وفي هذه الظهرية سيتحدث عدالهم الثقافي فمن وجهة نظره أن هناك اعتداء على الشعر الحديث فالشعر دوماً له نكهة ولون، مبنى ومعنى وقد قدّم في هذا النشاط قصة عنوانها (الآن عرفت السرّ) يشير فيها إلى من يدّعون الشعر لاستسهالهم طرح الكلام العابر النثري البعيد عن كل مضامين الشعر وبقصد سر انتشار هذه الظاهرة المرضية ويقرأ على لسان الشاعر جمل عشوائية أفضل مما ألقاه الشاعر ولكنها تُظهر مدى سطحية ما يٌقدّم من شعرٍ متكلف واخترنا المقطع المعبر الآتي من هذه القصة التي حازت على إعجاب الحضور:
وعلت الهمهمات، والاحتجاجات والتصفيق ثم قال الشاعر منهياً أمسيته وبدأ الحاضرون يغادرون على وجوههم نظرات الخيبة والسخرية في حين كان الشاعر مع شلته يمرحون، رحت أبحث عن صديقي بين الخارجين وفوجئت به قريباً من الشاعر في وسط مجموعته الشابة هرعت إليه خشية ردة فعله وعندما أمسكته فوجئت به يخاطب الشاعر بمديح منافق: الآن راية الشعر الحديث فعلاً ولنترقب جميعاً بروز قامة شعرية هامة .. تركت صديقي وانسحبت قائلاً في سري: الآن عرفت السر.. من الجدير ذكره أن للكاتب روايات ثلاث: البحث الأزلي – الكشف – قابيل من البادية إلى البحر .. إضافة إلى مجموعات قصصية منها: نجوم الظهيرة قابيل يا ولدي- الطابور- مواجع الذاكرة وهي قيد الطبع .. أما المشاركة الأخيرة فهي للشاعرة والكاتبة د. وضحى يونس التي لها حضورها واسمها في عالم الكتابة شعراً ونثراً، صدر لها أربعة كتب نذكر منها: كتابان نقديان وهما: (القضايا النقدية في النثر الصوفي)، (الحداثة في الشعر العربي القديم) إضافة إلى مجموعتين شعريتين الأولى: (مسح جغرافي لقمر تاريخي) والثانية: (للعمرِ عمرٌ) ومجموعة ثالثة قيد الطبع بعنوان: (حين يتنهد الريح) شاركت في أكثر من مؤتمر في المحافظات السورية ونشاطات متنوعة في المراكز الثقافية تدرّس في جامعة تشرين قسم اللغة العربية وهذه هي مشاركتها الأولى في نشاطات فرع اتحاد الكتّاب العرب حيث ألقت قصيدتين: الأولى بعنوان: (عزف الريح) والثانية عبارة عن مقاطع تنتمي إلى مجموعة قيد الطبع بعنوان: (حين يتنهد الفجر) ومنها المقطع الآتي:
أما آن لليل
أن يفتح عينيه
على دمع الذهب
ويثرثر لخافقك
عن طفولة الشغب
لتترقرق على صدر السكون
أنغام نهر ينسكب
ومن (عزف الريح) ما يأتي:
ماذا تعزف الريح
حين تغمرها الذكريات
وتغلبها انفعالات أول المطر؟
لعزف الريح لون الكلام
فهل يرتوي العشاق من حبها؟

ندى كمال سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني