أناشيد عابقة بالحب لسورية في ظهرية شعرية لـ «تشتوش- محمد- سليطين»

العدد: 9464

الخميس:7-11-2019

  

للأيام في صباحاتها حَكايا، لغةٌ أبدية طالما تشرق هذه الشمس، على شعاعاتها تعداد لا ينتهي من الشوق والوجع والحب، وحين غروبها تحمل لليل التعداد نفسه من الأحلام والرؤى والأماني، صيرورة دائمة تتأبط جدليتها الأزلية، وحين يشتد الوجع، تستفيض الروح بما يخالجها بصوت صداح يبوح الحكاية...

حكاية سورية امتلأت وفاضت بالألم والحب والنصر معاً، فكانت ديواناً للإباء في هذه المرحلة وكما ككل المراحل... عانقتها أفئدة حملت عمرها على كفها، سيَّجت به الحدود ورسمته بالورد، من عبير هذا الورد تلونت الأغاني وأبدعت أناشيد حضور السلام.

  

من صرح دار الأسد باللاذقية كانت وقفة نقية لأبناء من سورية، أبوْا إلا أن يسطروا التحية تلو التحية، للوطن، للروح، مداد أوراقهم الحب والحبّ فقط، مع جمهور نوعي من كل بقعة سورية، وعلى جدرانها مازالت الأبجدية تخط حروفها فكان للشعر صدى وعبق لمجموعة من الشعراء في وقفة شعرية تحت عنوان (لمة فرح)، لمّتْ أهازيج عدة من مختلف المحافظات السورية بحضور مدير الأسد باللاذقية ياسر صبوح والمرشد الثقافي سمير مهنا كان لملتقى الشعر العمودي بإدارة الشاعر سمير تشتوش محطـته على المنبر، يشدو مع قصائد عدة، اختلفت فيها المعاني والتعابير ولكنها كانت تلمّها وحروفها بوتقة الورد الذي يُسيِّج هذه الأرض...

هذا اللفيف الأدبي بدأه المرشد الثقافي سمير مهنا بكلمة ترحيبية قال فيها: (مرحباً بكم جهموراً وأدباء في لاذقية المحبة، التي تجمعنا في حضنها دوماً، سأبدأ كلمتي مشاركاً إياكم الشعر ببعض من أبيات أحملها التحية).
وألقى سمير مهنا قصيدة نقتطع منها الآتي:
الكعك المُحلّى
ذكرى البراءة
قصة تلك الطفولة
وأطياف أيام جميلة
كبُر الوقت رويداً رويداً
والعودة باتت مستحيلة
ثم كانت البداية مع الشاعر سمير تشتوش مدير الملتقى ومؤسسه، حيث ألقى قصيدة بعنوان (تشرين) نقتطع بعض أبيات منها:
تشـريـن أقـبـل زغـردي يا دار
شـهـر البـطـولة صانـه الأبــرار
تشرين أقبل يا عـروبـة هلـلـي
والمجــد في أرض الشآم يدار
تشـريـن أقــبـل يا شـآم مـهـللاً
فبـطـرف بردك تنشي الأمصار
يا مـوئل الشـجـعـان يا أمَّ الوفـا
يا دار عــزٍّ صــانــهــا الأخــيــار
فـيك الرجـال الصُّـيـد عنوان الإبـا
لتكون الوقفة الثانية مع الشاعر ياسر فايز محمد القادم من مدينة حماة، فبدأ كلمته قائلاً: (تغمرني السعادة وأنا ألتقي بكم في رحاب محبتكم، أحمل شوقي ومحبتي من حماة التي حملتني شوق العاصي إلى اللاذقية بلد الكرم والسلام، مساءكم تشريني الملامح يرسم النصر والتصحيح في أرض السلام”، ثمّ ابتدأ قصائده بالشعر بقصيدة من الشعر المحكي). وأردف ينشد الشعر مع عدد من قصائد وجدانية للوطن والحب من قصيدة لتشرين يقول في مقتطع لآخر أبياتها:
أفقْ(نزار) فسيف الحقّ في يدنا
يقضي على البغي ما عاد الظُبا خشبا
تبقى مدى الدهر أرض الشام صامدة
حتّى وإن ثار موج الحقد واصطخبا
نمضي إلى النصر لا نخشى (أبا لهب)
مهما تمادى العدى أو جمعوا حطبَا
في كفّ بشار سيفٌ شدَّ عزمه
إرث تليدٌ لداحي الباب قدْ نسبا
يُردي البغاة فلا يُثنيه جحفلهم
ويزرع العيدَ في جفن السما شُهبا
ومع الشاعرة فاطمة سليطين كانت محطة شعرية أخرى أنشدت فيها بعض ما باحت به هذه الروح ببعض من قصائد كانت بعنوان (عرس الخلود - كيف يعشق - اغضب) من قصيدتها (اغضبْ ) نوجز الآتي:
اغضب
اِغضبْ وسِلَّ لُغاتِ الذّمِ يا قلمي
عَرِّ الألى جرّدوا من عفّةٍ قيَميِ
واصرخْ بوجهِ ذليلٍ باعَ نخوتَهْ:
تَبّاً لصمّاءَ لمْ تسمعْ بمعتصمِ
دوّنْ على صدرِ ليلٍ مَجّهُ قمرٌ:
هنا سأزرعُ فجراً ناطقَ الهِممِ
عرّجْ على نفقٍ ، أيقظْ ثوابتَهُ
افتحْ نوافذَهُ فالصّبحُ لم ينَمِ
ولهذا اللقاء الشعري ضيوف على منبره حيث كان للشاعرة وفاء محمود سليطين تحيتها بقصيدة كانت بعنوان (بوح الجراح) تقول في بعضٍ من أبياتها:
أقلّب الطرف والآهات ترتسم
قدْ شُتّت الشمل، كيف الجرح يلتئم
هذي النوائب قد بانت نواجذها
والغلّ نارٌ به الأحشاء تضطرم
وكيف تهوي حضارات برمتها
في غفلة الدهر والأرزاء تزدحم
واختتم اللقاء الذي ضم الحضور والمشاركين بالمحبة، والأمل للقاءات تعانق القلب السوري دوماً، علماً أن ميدان اللاذقية للشعر العمودي كان قد أنشئ منذ ثلاث سنوات تماماً، مديره الإداري عثمان الثوابي من الأردن وأسامة أبو العلا من مصر وسعيدة باش طبجي من تونس وعبد القادر دروبي من سورية أيضاً ومنذر الحركة سوري أيضاً يضم نخبة من أفضل الشعراء من كافة الدول العربية وبعض الجنسيات غير العربية ومن برامجه مسابقة السجال كل يوم أحد والاثنين درس في النحو والإملاء والأربعاء درس في البلاغة والخميس بث مباشر لقراءة قصائد الشعراء والسبت درس في العروض يحرص في كل وسائل التواصل لتبيان الحقائق عما يحدث بسورية ونبذ الإرهاب.

سلمى حلوم


طباعة   البريد الإلكتروني