في يومها الوطني.. كلنا أصدقاء للبيئة فعاليات تعمـّق عند الأطفال توجهات خضراء وتصنع مستقبلاً أجمل

العــــــــــــــدد 9463

الأربعاء 6 تشرين الثاني 2019

 

 

 

لأنها الطبيعة الأم والمسكن الذي نستمد منه النور والنسغ الذي يغذي شريان حياتنا، لم تعد عبارة (بيئة خضراء) مجرد لون, بل أصبحت رمزاً للأرض ولحياتنا ونظامنا اليومي, ولكي تكون الحياة أكثر اخضراراً يتحتم علينا اعتماد الطرق التي من شأنها أن تؤثر على بيئتنا من حولنا خاصة بعد تعرض البنية التحتية لها للتخريب الممنهج والذي انعكس سلباً على الموارد البيئية وأدى إلى ضرر كبير في حدائقنا ومساحاتنا الخضراء ومحمياتنا الطبيعية، ولهذه الأسباب جاء تخصيص يوم وطني للبيئة في سورية ليتم من خلاله التأكيد على أهمية الحفاظ على البيئة والعمل التشاركي بين القطاعات والمجتمعات الأهلية وترسيخ المفاهيم البيئية على أن يكون هذا اليوم هو الأول من شهر تشرين الثاني من كل عام، وتحرص الجهات الرسمية على الاستفادة من هذه الفعاليات لخلق سلوك بيئي سليم خاصة عند الطفل لما له من أثر هام يشمل محيط واسع لجيل المستقبل وكذلك غرس القيم الخضراء في سن مبكرة وتشجيعهم على المشاركة في هذه الفعاليات والتي هي مفتاح التغيير على المدى الطويل لتنمية قدراتهم في نبذ العادات والسلوكيات البيئية السيئة.
الوحدة التقت عدداً من المشاركين في هذه الأنشطة للوقوف على أهمية تعويد الأطفال على احترام البيئة، فكانت اللقاءات الآتية...

السيدة مها صالح، موظفة وأم لطفلين في المرحلة الابتدائية قالت: تحظى البيئة باهتمام كبير على الصعيد العالمي، ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام تحدياتها على كافة الأصعدة وعلينا البدء من منازلنا ولو بأبسط الأمور كتعويد أطفالنا على النظافة الشخصية واستخدام سلة المهملات بانتظام وتعليمهم طرق زراعة النباتات والعناية بها، والحفاظ على الأشجار والورود في الحدائق وكذلك احترام قواعد النظافة في الشوارع والأماكن العامة فهذا يساعدهم على فهم دور الطبيعة في تنظيف البيئة والحفاظ عليها، ولأن الطبيعة تعد مصدراً هاماً جداً لتعليم الطفل والتأثير فيه لذلك علينا أن نرشدهم إلى ضرورة الاعتناء بالبيئة والتوفير في استخدام الكهرباء والماء، فالهدر من أسوء الأمور التي تضر بالبيئة.
السيد غيث نصار، مسؤول عن إحدى الجمعيات الأهلية المشاركة في الماراثون البيئي قال: بعد الأضرار الجسيمة التي طالت غاباتنا الجميلة والحرائق التي التهمت المساحات الخضراء في وطننا، فإن مشاركتنا هي لتشجيع المجتمع المدني على أخذ دور فاعل في الحفاظ على البيئة ونشر ثقافة حمايتها وذلك من خلال تعويد الفرد على السلوكيات الإيجابية التي تبدأ من البيت منذ الصغر، وعلى الأهل أن يعلموا أطفالهم أن النظافة العامة ليست فقط النظافة الشخصية ونظافة الثياب، وإنما هي أيضاً نظافة المكان الذي يتواجدون فيه أينما كانوا، وكذلك تعريفهم معنى الملكية العامة للشارع أو الحديقة، وهذا ما يساهم في تحفيز الأطفال على أن يكونوا أفراداً فاعلين في الحفاظ على بيئتهم ودعم جميع المبادرات التي تحقق هذه الغاية.

 


الصديق علاء عمران، مشارك بالماراثون من خلال نشاط عن تدوير النفايات قال: أحب هذا النوع من الفعاليات لأنها توصل رسالة للجميع بإمكانية التعبير عن حبهم لبيئتهم وحمايتها من خلال التفاعل مع مثل هذه الأنشطة التي تحفز روح التطوع والتعاون، وقد تعلمنا في مدرستنا أن البلاستيك يشكل عقبة كبرى أمام بيئتنا، وبتدويره نتعلم كل يوم تجربة جديدة نستفيد منها والأهم أن نعفي بيئتنا من استقبال المزيد من النفايات.
الصديقة نينار شاهين، مشاركة بلوحة عن الطبيعة قالت: بلدنا موطن الجمال ومن غنى مناظره شاركت بلوحة تبرز جمال الطبيعة بأشجارها وزهورها الملونة أحببت من خلالها إيصال رسالة إلى الأطفال بأن بيئتنا جميلة جداً وعلينا الحفاظ عليها لنعيش حياة صحية سليمة.
الصديقة بتول يوسف، مشاركة بلوحة تبرز أهمية الاهتمام بالبيئة قالت: مشاركتي فرصة جميلة أعبر من خلالها أنه على كل طفل منا أن يكون قدوة لأقرانه للاهتمام بالنظافة سواء في البيت أو المدرسة أو الحي أو المدينة بشكل عام، ومشاركتي كانت بلوحة لمشهد يجب أن يتكرر في بعض أماكننا العامة (أطفال يلعبون في ساحة خضراء ويحرصون على جمع النفايات في سلة القمامة ويستمتعون بجمال الأشجار والأزهار) وهي تجربة جميلة أتمنى أن تكون من النشاطات الدائمة في مدارسنا.
بقي للقول: في ظل تدهور الواقع البيئي، من الواجب علينا عدم الاكتفاء بنقده أو طرح الحلول النظرية التي لا تثمر شيئاً، فللأسرة أولاً ثم المدرسة دور كبير في توعية أفراد المجتمع ككل - وخاصة الأطفال - وتعليمهم حسن التكيف مع الحياة بالأسلوب الأمثل والصحيح الذي يحقق جيل يافع يمتلك الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا البيئة ومشاكلها.
وبهذا نحرص على ألا تكون التربية البيئية مجرد معلومات تدرس مشكلات البيئة كالتلوث وغيره ... ولكنها تتسع في مفهومها حتى تصبح أسلوباً تربوياً وتعليمياً يتمثل في تحقيق مجموعة من الأهداف العامة تُغرس في سلوكنا وتنعكس على محيطنا وتثمر في مستقبلنا.

فدوى مقوّص


طباعة   البريد الإلكتروني