الخطـــــــــــاط نصـــــــــر إبراهيــــــــــم: الخـــــــــــــــــط العــــــــــــربي هويتـــــــــــنا

العدد: 9462

الثلاثاء: 5-11-2019

كل خطاط رسام، ولكن ليس كل رسام خطاطاً

لأن الخط العربي هوية عربية وباب من أبواب الحضارة بدأت منذ الصغر بتعلم الخط ثم صقلت هذه الموهبة وحيداً من خلال الكتب مع مراقبة بعض الخطاطين ولجأت بعدها إلى كراريس الخط العربي، ولكن هنا يمكن القول بأن الموهبة هي الأساس وتأتي بعدها خطوات التعلم، هكذا بدأ حديثه الخطاط نصر إبراهيم وتابع حديثه عن تاريخ الخط العربي قائلاً: كان الخط العربي وسيلة للتعلم ثم أصبح مظهراً من أهم مظاهر الجمال وبات ترفاً فينياً لم تبلغه أية أمة من الأمم، ولكن تدهور الخط العربي في العصر الحديث جعل الخطاط يعيش على هامش الحياة الثقافية في المجتمع العربي الإسلامي بعد أن كان يحتل قديماً مكان الصدارة ورغم ذلك فهناك العمالقة من الخطاطين في العصر الحديث، ومن الأقوال التي رفعت من شأن الخط العربي (كفى بالقلم عزاً ورفعة أن الله أقسم به) كذلك كفى بالخط عزاً أن القرآن نسخ به، وأضاف: في الماضي كان الخطاط ينسخ الكتاب ويتقاضى أجره وزن الكتاب ذهباً وكان السلاطين والأمراء يتعلمون الخط العربي ويفتخرون بأنهم خطاطون، وإذا أردنا عرض شجرة الخطاطين فإنها تبدأ بالإمام علي كرم الله وجهه وهو أول من وضع قواعد الخط العربي قائلاً لكاتبه عبد الله بن أبي رافع (ألق دواتك، وأطل جلفة قلمك، وفرج بين السطور، وقرمط بين الحروف، فإن ذلك أجدر بصباحة الخط) ومن أشهر الخطاطين الذين أتوا بعده الوزير بن مقله من العصر العباسي والذي توفي عام 328 هجري حيث بلغت أنواع الخط في تلك الأيام 50 وهو الذي بلغ بخط النسخ والثلث من الكمال ما لم يبلغه أحد وكان أديباً ومهندساً وسياسياً، تولى كتابة معاهدة الصلح بين المسلمين والروم وجاء بعده ابن البواب الذي أضاف تحسينات على قواعد الخط وجعلته خطوطه مضرب الأمثال وكتب القرآن 64 مرة ثم جاء ياقوت المستعصمي الذي أصبح إمام الخطاطين في عصره، وهناك خطاطون من العالم الإسلامي وقد اشتهر منهم حمد الله الأماسي والحافظ عثمان وآخرهم الخطاط حامد الأمدي وكان أشهرهم وأحسن من خلفه، كما كان هناك خطاطون كثر يصعب ذكرهم فمنهم من الأندلس وبلاد المغرب العربي ومن إيران وباكستان وأفغانستان اشتهروا بالخط الفارسي بجميع أنواعه ولن ننسى خطاطي العراق الذين أبدعوا في مجال الخط وكان آخرهم الخطاط هاشم محمد البغدادي وله كراسة لتعليم الخط العربي وهي مدرسة لكل طالب.

 

* وعن أنواع الخط العربي؟
** يعتبر الخط الكوفي أقدم الخطوط العربية وله أنواع كثيرة وهو المنشأ الأول لكافة الخطوط بأجمعها كما أنه أبو الخط العربي و أول خط كتب به العرب بعد الإسلام وكان يسمى قبل الإسلام بالخط الحيري لما كان لأهل الحيرة من التقدم والازدهار في فن الخط، ويستخدم الخط الكوفي لكتابة عناوين الكتب واللوحات وتزيين العمارة والجوامع وما شابه ذلك فهو باختصار خط الأشياء المميزة والثمينة والتاريخية والتذكارية، وفي البداية كان الخط الكوفي يتميز باليبوسة كما كان غير منقط وهذا ما جعل العرب يقرؤون على السليقة وعندما امتدت الفتوحات الإسلامية ودخل الأعاجم إلى الإسلام كان لابد من وضع النقط على الحروف، كما فرضت الضرورة والحاجة إلى الكتابة السريعة وخاصة في المراسلات والعقود وغيرها من الكتابات التي تتطلب السرعة إلى اختراع خط النسخ الذي عرف بخط المصاحف، ومن أنواع الخط الكوفي الشامي والأندلسي والمملوكي وغيرها وعبر الزمن ماتت خطوط عربية وابتكرت خطوط أخرى وبقي الخط الكوفي يصلح لكل زمان ومكان فهو ملك الخطوط العربية عبر عصورها و معين جمال لا ينضب لأنه يفتح باب الخيال والإبداع للخطاط مع مشاركة الزخرفة العربية والإسلامية، أيضاً هناك خط النسخ وخط المصاحف وهو الأكثر شيوعاً في كتابة الكتب والمصاحف ويعتبر الخطاط الوزير ابن مقله هو أول من ضبط حروفه ووضع قواعده كذلك هناك خط الثلث وهو من أصعب الخطوط ويستخدم في كتابه اللوحات والمباني الدينية وبالنسبة للخط الديواني فقد ابتكره العثمانيون للمراسيم وتكتب به الشهادات الرسمية وذلك بسبب صعوبة تزويره، أما خط التعليق (الفارسي) فقد ولد هذا الخط في إيران ويمتاز بالرشاقة، أخيراً خط الرقعة وهو سهل وخالٍ من الزخرفة وبالطبع لكل من تلك الأنواع يندرج أنواع أخرى كثيرة.
وبالنسبة الأدوات التي يستخدمها الخطاط قال: قديماً كانوا يستخدمون القصب والورق والحبر وهنا يظهر إبداع الخطاط بسبب بساطة الأدوات، أيضاً من أصول الخط بياض القرطاس وسواد الأحبار وصلابة الأقلام وقوة الأخماص وحبس الأنفاس، أيضاً يبدأ الخطاط بوضع مخطط بشكل مسبق للوحة ووضع أسس وهذا يأخذ وقتاً طويلاً وهو أصعب المراحل، وهنا يجب التنويه أنه يجب على الخطاط ألا يتوقف عن الكتابة فقد روي عن أحد الخطاطين الأتراك والذي كان ممن يكتبون القرآن الكريم أنه كان يكتب كل يوم ما عدا يوم الجمعة ليعود للكتابة يوم السبت وكان يلاحظ أن خط يوم الخميس مميز أكثر من يوم السبت وذلك بسبب الممارسة، وأضاف: اليوم هناك الكثير من التعديات على مهنة الخط العربي عن طريق التكنولوجيا الحديثة التي طغت على هذه المهنة فأصبحنا نرى العديد من اللوحات في الشوارع وقد كتبت عبر الحاسوب لتأخذ مكان الخطاط وهنا نلاحظ الفرق الكبير في الجودة بين العمل اليدوي وبين الحاسوب.
* كيف يمكن أن نعيد الرونق للخط العربي؟
** إن إعادة الرونق للخط العربي في غاية السهولة فقد يكون من خلال تعليم الخط العربي في المدارس عن طريق أستاذ اختصاصي بالخط يبدأ مع الأطفال منذ الصغر أيضاً يمكن اصطحاب الطلاب في رحلة تعليمية يتعرفون من خلالها على معرض الخط العربي والفنون بكافة أشكالها بالإضافة إلى توجيه بعض الاهتمام بالخطاطين لأن عدم الاهتمام بهم هو السبب الرئيسي لابتعاد الفنانين عن المهنة وعن القيام بالمعارض.

رنا ياسين غانم


طباعة   البريد الإلكتروني