تجارتكم خاسرةٌ وسِلعكم مردودةٌ

العدد: 9462

الثلاثاء: 5-11-2019

 

تُصادفنا في تغطياتنا الإعلامية اليومية مواقف عدّة، بعضها يرضينا وبعضها الآخر يسترضينا، نبذل قصارى جهدنا لنقل الواقع وتسليط الضّوء عليه وإظهاره إلى العلن بما يناسب الجهد المبذول، ومن باب الواجب المفروض علينا كإعلاميين، في تغطية الحدث بموضوعيةٍ وحيادية، دون تحيّزٍ أو تملّقٍ أو افتراء.

نسعى بكلّ خبراتنا ومعارفنا لكشف مكنونات ما بين أيدينا ورفع الغطاء عنه، والأخذ به إلى عوالم الضّوء الفسيحة، عن جدارةٍ أو غير جدارة، همّنا إيصال نتاجاتهم مهما صغُرت أو كبُرت إلى العلن، وللجمهور حرية النّقد والتقبّل أو الرفض.
لكنّ بعضاً من القائمين على الفعل الثقافي، سواء عملاً مسرحياً أو تلفزيونياً... توقيع روايةٍ أو مجموعةٍ شعرية أو قصّة... معرض فنٍّ تشكيلي أو تصويرٍ ضوئي أو فوتوغرافي... حفلاً فنياً موسيقياً أو راقصاً أو غنائياً... أياً كان النشاط يحاول أصحابه (في بعض الهنّات) الاستخفاف بقيمة عملنا وبَخسه حقّه، أو التعامل معنا بطريقةٍ يشوبها الاستهزاء أو التطنيش، أو التعامل بمادّية تفرض على الإعلامي أن يدفع ثمن المنتج الثقافي قبل تناوله، وكأنّه وجبةٌ دسمة، أو ثمن بطاقة الدّعوة سلفاً، وبشروطهم الخاصة، وإلا حُرمت من التغطية وحُجبت عنك المعلومات، وصرت خارج إطار الحدث ككلّ، وأمثال هؤلاء ـ على قلّتهم ـ لا يمثّلون إلا أنفسهم ولا يشبهون غيرهم، وقانوناً يجب محاسبتهم لعدم تسهيل مهامّنا الصحفية، وعرقلة عملنا الإعلامي، علماً أنهم لولا الإعلام لما وصلوا إلى ما هم عليهم اليوم من شهرةٍ وانتشارٍ، وللإعلام فضلٌ كبيرٌ على كثيرين منهم، أخذ بيدهم وأطلقهم إلى الفضاء الرّحب، فكان جزاؤه لا حمداً ولا شكوراً.
نأمل أن تبقى علاقاتنا الإعلامية وإيّاكم خاليةً من الشّوائب والمنغّصات، لا يعتريها ضعفٌ ولا انتقاص، نقدٌ بنّاء لا هدّام، علاقةٌ متبادلةٌ قائمةٌ على الودّ والاحترام، فنسلم وتسلمون، من أقلامنا وأفواهنا التي لم ولن تنطق إلا حقاً، وإلا أصبح نتاجكم مجرّد سلعٍ تجاريةٍ خاسرةٍ مردودةٍ عليكم.

ريم جبيلي


طباعة   البريد الإلكتروني