الموشــــحات .. أصــــالة الفــنّ والشــــعر

العدد: 9442

الثلاثاء-8-10-2019

 

 

من منّا لم يتغن بالموشح الذي بات لازمة لكل محب لفن الغناء وتحديداً الموشح رائعة ابن الخطيب جادك الغيث:
جــادك الغيــث إِذا الغيـث همـى يــا زمــان الــوصل بــالأَندلسِ
لـــم يكــن وصْلُــك إِلاّ حُلُماً فـي الكـرى أَو خُلسـة المخـتَلِسِ
إذ يقــود الدّهــرُ أَشــتاتَ المُنـى
ينقــلُ الخــطوَ عـلى مـا يرسـمُ
زُمَـــرًا بيــن فُــرادى وثُنًــى
مثــل مــا يدعـو الوفـودَ الموْسـمُ
والحيــا قــد جـلَّل الـرّوض سـنا
فثغـــور الزّهــرِ فيــه تبســمُ
الموشحات في معناها اللغويّ تُعَرّفْ: إنّها كلام منظوم على وزن مخصوص، وقد اشتُقّ اسمها من الوشاح، وهو رداء يمتاز بزركشته، وتزيينه بالزخارف والجواهر، وكان المراد من هذه التسميّة التغييرات التي طرأت على القصيدة العربيّة.
أمّا التعريفات العديدة التي جاء بها الأدباء والباحثون، فتتلخص بأنّ الموشحات فنٌّ من فنون الشعر العربي المستحدّثة يختلف عن القصيدة التقليدية في قوافيه المتعددة، وأوزانه المتنوعة.
يصف المؤرخون الموشحات بأنّها شعبيّة، لأنّها لون شعريّ نشأ في الأوساط الشعبيّة من أجل إرضاء رغبة الناس، ولأنّ بعض نصوص هذا الفن نُظمت باللغة العاميّة الشعبيّة، مما جعل الشعراء الكبار في بداية نشأته يمتنعون عن التأليف على طريقته؛ لأنهم اعتبروا هذا التأليف بمنزلة عامة الناس، ولأنّ الموشح ـحسب رأيهم- أقل مستوى من الشعر التقليدي، ومع تطوّر الزمن تغيّرت هذه النظرة إلى الموشح، حيث أولوا له أهميةً كبيرةً، وبدأوا ينظمون شعرهم على منواله.
والموشحات هي شكلٌ من أشكال الشعر ابتكره أهل الأندلس لرغبتهم في التجديد والخروج على نظام القصيدة التقليديّة، بحيث ينسجم هذا الأدب الجديد مع طبيعة حياتهم الاجتماعية في تلك المرحلة، وتميز هذا النوع من الأدب عن غيره بعدة أمور منها: خصوصية البناء، وتميز اللغة، واختلاف الإيقاع، والارتباط الكبير بالموسيقى والغناء، والالتزام بقواعد معينة؛ كاستخدامه للغة الدارجة أو اللغة الأعجميّة، وقد لاقى هذا الأدب اهتماماً كبيراً.
يتبع اللحن النظم بحيث يمكن أن تتعدد ضروبه وأوزانه، وربما يسبق وضع اللحن نظم الكلمات فتصاغ على لحن موضوع سلفاً.
والموشح نوع من الشعر العربي حيث نجده مرة باللغة الفصحى وأخرى خليطاً بين الفصحى والعامية وهو أندلسي النشأة يتألف الموشح من ستة أقفال وخمسة أبيات يقال له التام وقد أطلق تسمية الموشح على مقطوعة تنظم باللغة العربية على أوزان متعددة دون أن تتقيد ببحر أو قافية.
ويقول ابن خلدون (إنه لما كثر في عصر الأندلس وتهذبت مناحيه وفنونه وبلغ التحقيق فيه الغاية استحدث المتأخرون منهم فأسموه الموشح).‏
وقد سمي هذا الفن بالموشح لما فيه من ترصيع وتزيين وتناظر وصنعة فكأنهم شبهوه بوشاح المرأة المرصع باللؤلؤ والجوهر . ويعود تاريخ الموشحات إلى أكثر من ألف عام حيث ظهر لأول مرة في الأندلس في القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، حينما أقدم شعراء الأندلس على تغيير شكل القصائد التقليدية بتعدد القوافي والأوزان في حركة تجديد استهدفت كسر رتابة القصائد ذات الوزن الواحد والقافية الواحدة ثم مزجت اللغة الفصحى بالدارجة في مرحلة لاحقة.
و انتشرت الموشحات في مصر والشام في القرن الثاني عشر الميلادي، امتاز فنانو الشام بحرصهم على جمع ألوان الفنون وتدوينها وحفظها حتى غير العربي منها، وشمل ذلك الموشحات الأندلسية، واستفاد من هذه الخاصية فنانون كثيرون حفظوا الموشحات ونقلوها إلى أجيال بعدهم في الشام وغيرها، و يتألف الموشح من ستة أقفال وخمسة أبيات يقال له التام وقد أطلق تسمية الموشح على مقطوعة تنظم باللغة العربية على أوزان متعددة دون أن تتقيد ببحر أو قافية . يقول ابن خلدون: إنه لما كثر عصر الأندلس وتهذبت مناحيه وفنونه وبلغ التحقيق فيه الغاية استحدث المتأخرون منهم فناً سموه الموشح، تختلف الموشحات عن القصائد العربية من حيث البناء ويتألف الموشح من أجزاء مختلفة يكوّن مجموعها بناء الموشح الكامل، وقد اصطلح النقاد على تسمية هذه الأجزاء بمصطلحات، وهذه الأجزاء هي: المطلع، القفل، الدور، السمط، الغصن، البيت، الخرجة.
جاءت مدرسة حلب الفنية تطوّراً للغناء العربي الشرقي، وأسهم في إرسائها سيادة الطرق الصوفية، ويطالعنا اسم عقيل المنبجي، الراحل وهو مبتكر رقص السماح على إيقاعات الموشحات، وكان له تلاميذه ومريدوه يعلمهم الأناشيد والتواشيح على الإيقاع. كما يطالعنا اسم المتصوف السهروردي في نجاواه الصوفية الإشراقية، وموشحته الشهيرة: على العقيق اجتمعنا، نحن وسود العيـــون... أظن مجنون ليلـــى، ما جنّ بعض جنوني)، وقد أدخل الحلبيون الكثير من التحسينات على الموشحات الأندلسية، وطبعوها بطابعهم وذوقهم، حتى باتت تعرف بالموشحات الحلبية، وأضافوا على غناء الموشحات نوعاً من الرقص عرف بالسماح، وقد عالج الحلبيون بعض القصائد الشعرية معالجة الموشح، كقصيدة أبي نواس التي غناها صباح فخري: حاملُ الهوى تعب، يستخفه الطرب.
الموشحات فن عربي أصيل ليس فيه دخيل من الشرق أو الغرب وهذه هي قيمته الكبرى.
الموشحات تضم كنوز التراث الموسيقي العربي من المقامات والأوزان، وهي بمثابة مرجع كبير للموسيقيين والباحثين. الموشحات المتوارثة يعد كل منها تحفة فنية كاللوحة التشكيلية الأصلية لا يجوز تغيير معالمها، ومن هنا اكتسب هذا القالب قدرة على التماسك عبر الزمن وحفظ محتوياته من التغيير والتعديل وصلح كمرجع لآليات الموسيقى العربية الأصيلة.

رواد حسن


طباعة   البريد الإلكتروني