أصل التفاوت بين الناس .. فهم فلسفي للإنسان والمجتمع

العدد: 9442

الثلاثاء-8-10-2019

 


 

أصل التفاوت بين الناس، هو عنوان الكتاب للأديب والفيلسوف والكاتب السياسي والموسيقي والناقد الاجتماعي جان جاك روسو الذي ألّفه الفيلسوف الكبير من عام (1755) وكان قد ترجمه إلى العربية المترجم والمفكر الفلسطيني عادل زعيتر الذي توفي عام (1957) ولكن لقيمة الكتاب الكبيرة فقد طبع عدة مرّات، كان آخرها هذا العام (2019) بطبعة صادرة عن دار التنوّع الثقافي بدمشق، أما أهمية الكتاب كونه مرجعاً من الكلاسيكيات الفلسفية والاجتماعية ومنهلاً فلسفياً عريقاً لأكثر من قرنين ونصف للمهتمين في فلسفة العلوم الاجتماعية والإنسانية.
تقع الترجمة في 155 صفحة من القطع المتوسط بمقدمة للمترجم عادل زعيتر يشير من خلالها لمضمون كتاب روسو فيقول: كتب جان جاك روسو في رسالته عن تأثير الفنون والعلوم في الأخلاق، قد أقام الدليل على أنهما أفسدا الأخلاق، وأوجبا شقاء الإنسان، مدّعياً أن الترف والحضارة من نتائجهما، قائلاً بالرجوع إلى حال الطبيعة. وممّا ذهب إليه في هذه الرسالة كون الثقافة أقرب إلى الشّر منها إلى الخير، وكون التفكير مناقضاً لطبيعة الإنسان، وكون الفضيلة والأمانة والصّدق لا أثر لها في غير الحال الطبيعية حيث لا علوم ولا فنون.
(أصل التفاوت بين الناس) هو مدخل لكتاب العقد الاجتماعي للمؤلف روسو وللمترجم نفسه عادل زعيتر.
باختصار في الكتاب فلسفات كثيرة لسلوكيات الإنسان وتحليلات مجتمعية وفق رؤى روسو تُظِهِر الفنون العقلية للإنسان وللمجتمع التي توجب إمّا الخراب أو الازدهار للاثنين الناس والمجتمعات.
ونختار مقطعاً كمثال على مضمون الكتاب: (إذا ما جمعتم الأخطار التي تصبها جميع هذه العلل على رؤوسنا باستمرار، شعرتم بالثمن الغالي الذي تحملنا الطبيعة على دفعه في مقابل استخفافنا بدروسها).
أصل التفاوت بين الناس كتاب أكثر من رائع، لفيلسوف عظيم تخلّده الأمم لعمق نظرته وبصيرته وعبقريته لتصلح كتاباته التي تجاوزت القرنين ونصف لكل الأمكنة والأزمنة ولتصير فلسفته منهجاً تدرس لجيل بعد جيل لفهم بنية المجتمعات الإنسانية والاجتماعية.

مهى الشريقي


طباعة   البريد الإلكتروني