جناحــــا طائـــــر

العـــــدد 9440

الأحــــد 6 تشرين الأول 2019


خبّأت بقايا عمري عن كلّ الذّين بذلت لهم أقصى البذل، خوفاً من حاجة أطلبها،
يا لذلك الأمل الذّي تركته فيهم، وقد يبس فيّ الانتظار، ولم يعد بمقدوري إلاّ أن أصنّف أمراضي وأحصيها واحداً بعد الآخر.
اليوم فقط أدركت كيف تموت الأوراق على أغصانها وفروعها، فالجذور أحياناً لا تمدّ السّاق بالنّبض، كالأمواج التّي تغرق في قيعان البحر ولا تصل شواطئها.
جناحا طائر في إيماءة فتاة، وشعرها خيوط تنسج شمساً صغيرة! هذه الفتاة، يملؤها قوام يكسر الأسفار ويتسابق إليه القرنفل! قوام ولا عمود مطر! فأقمت لها على حبل الأفق أرجوحة، لكنّي عجزت عن نبش عمري المخبوء، مثل ذلك القطار، فكلّما توقّف، يتساءل المسافرون: أين نحن؟ فتتعالى أصوات قليلة غير مفهومة، والباقون في انتظار!
هل في الصّمت أدقّ التّفاصيل والعناوين؟! ما زلت مع الصّمت في رحلة أرقب فيها الذّين تمرّدوا بالأبيض والأسود على ألوانهم، وقد قيل لي: (يوم تبيض وجوه وتسودّ وجوه) إلاّ تلك التي جمعت أحلى الألوان في عينيها، فيستقدم ذلك اللّون الرّبيع صباح مساء.
و.. هناك من علّق ويعلّق أنفه خلف رأسه، واستبدل كتفيه بحائط طينيّ، وقال بلهجة الواثق: ها أنا في جلباب الشّباب، وهو الذّي رمى المرأة بحجر وركض خوفاً من الفضيحة، ونسي بأنّ الحياة أكثر من الغد، وفي النّهاية سيقف و... سينتظر.

سميرعوض


طباعة   البريد الإلكتروني