ومضــــاتٌ وشــــبابيكٌ

العدد: 9405

8-8-2019


شبّه أحدهم التاريخ بحبل غسيلِ يجفف عليه العالم الحالي ملابسه المبلّلة بكل شيء، حتى إذا ما اعتلاها الغبار، فالأصابع جاهزةٌ لاتّهامه.
كم من شعوبٍ عاشت، وتعيش أجواء الأعياد المفتوحة على أيام السنة بأكملها هروباً من القهر والفاقة وانغلاق السُّبل؟! فتتشابه في تلك البلاد البعيدة، المقابر بالقرى والبلدات والمدن، فالأفراح لا حدود لها، بل وتخرج عن المألوف وتجعله غريباً، كرحلةٍ سُرقت أمواجها، فوقفت المراكب كرحلةِ الصّيف والشّتاء، طالما أن الميت لا يزعجهم، بل وسمح بإقامة استراحةٍ على سطح قبره لشرب القهوة!
عند البعض لا يعرف الأخ أخاه، ولا الأب يميز أبناءه، ولا الزوجة تتذكر من بيتها سوى صندوقها الشخصي، أما المجيء والمغادرة من وإلى البيت فسواءٌ بسواءٍ!
كل ذلك بسبب الإخلاص الغائب عن دروبه وجدرانه وأسواره، فلا سقفٌ ولا غطاء..
جارتان تحاورتا ما بين شباكيهما، فقالت الأولى: أحمر شفاهي (مرسيدس)، فردّت الأخرى: وأحمر خدودي (بي. إم) وهذا ولدي بحذائه (الفيراري)، فعقبت صاحبة أحمر الشفاه بأن صيدلية منزلها قد امتلأت بالمهدئات القوية وبمختلف النكهات!
عند بداية حديثهما، مرت صبية مع شاب، وفي نهاية الحديث عادت بشاب آخر، فهي منطلقة وتتغير بتبدل المناخ، وتجيد الصحو والمطر معاً؟!
جارةٌ ثالثةٌ انضمت لحوار الشبابيك لتقول بأعلى صوتها: لو كان (الموبايل) في زمن (حمورابي) لترك القوانين وانضم إلى فن الطبخ وتلميع الألوان، ولجاء (قيسٌ) بتسريحة شعرِ بحريةِ تجمع قمم الأمواج، ولأشبع (ليلى) توبيخاً، ومن ثم قام برمي أشعاره في أقرب سلة نسيان، فلا قيمة لشعرٍ ماتت كرامة الحبّ فيه.
نحن نعشق الأسماء الغريبة ونتكنى بالغير، ونمقت أنفسنا ولا نتفاءل إلا بوجود الآخرين، و (ليلى) ربما يتبدل اسمها إلى (لوليتا)!

سمير عوض


طباعة   البريد الإلكتروني